يواصل عمر حرفوش، عبر صحيفة “نداء الوطن”، تصعيده ضد المصور والصحافي الفرنسي السوري عمار عبد ربه، من خلال نشر مقالات تتضمن اتهامات قاسية بحقه، وتقديم اتفاق تسوية مالية أُبرم عام 2023 على أنه دليل على “الابتزاز”، رغم أن القضاء الفرنسي لم يصدر أي حكم يثبت هذه التهمة. وكشف محضر جلسة عُقدت أمام المحكمة القضائية في باريس أن الاتفاق تضمّن دفع 40 ألف يورو لعبد ربه، مقابل حذف منشورات وقصص إلكترونية محددة، مع التزام متبادل بعدم الإساءة أو التشهير لمدة 20 عاماً. لكن الجلسة التي كُشفت خلالها تفاصيل الاتفاق كانت إجرائية، ولم تكن محاكمة في أساس النزاع. كما أن عدم اعتراض وكيلة عبد ربه شفهياً على ما أورده محامي الطرف الآخر لا يشكل اعترافاً قضائياً، ولا يحوّل التسوية الخاصة إلى حكم جزائي. ورغم ذلك، قدّم مقال “نداء الوطن” الاتفاق وكأنه إدانة مكتملة، مستخدماً أوصافاً جرمية بحق المصور، من دون نشر أي قرار قضائي فرنسي يثبت ارتكابه جريمة ابتزاز، أو يخلص إلى أن المنشورات التي حذفها كانت كاذبة. ولا تقف المسألة عند حدود نشر اتهامات بحق عبد ربه، إذ إن تصعيد حرفوش عبر صحيفته يبدو، بحسب سياق الحملة وتوقيتها، محاولة للضغط على المصور ودفعه إلى التراجع عن مطالبه وملاحقاته القانونية، من خلال تشويه سمعته وتصويره أمام الرأي العام كطرف مدان، قبل أن يقول القضاء كلمته. واللافت أن المقال أغفل أحكاماً قضائية صدرت بحق عمر حرفوش نفسه في فرنسا على خلفية قضايا تشهير مرتبطة بعبد ربه. ففي 28 تشرين الثاني 2022، أدانت محكمة فرنسية حرفوش بتهمة التشهير بحق المصور. كما أيدت محكمة الاستئناف في باريس، في 3 نيسان 2008، حكماً قضائياً سابقاً في قضية تشهير تضمنت اتهامات لعبد ربه بمحاولة ابتزاز أموال، وألزمت حرفوش وناشر الكتاب بالتعويض ونشر بيان قضائي. وبحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، فإن المقالات المنشورة بحق عبد ربه، وما تضمنته من عبارات واتهامات، ستكون مدار إجراءات قانونية أمام الجهات المختصة في لبنان وفرنسا، بعدما تجاوزت حدود النقد الصحافي إلى ما قد يشكل قدحاً وذماً وتشهيراً. وفي هذا السياق، يستعد عمار عبد ربه لإطلالة إعلامية قريبة عبر “ليبانون ديبايت” و”ريد تي في” و”سبوت شوت”، يكشف خلالها أمام الرأي العام تفاصيل القضية كاملة، ومضمون الاتفاق، وخلفيات النزاع، والمسار القضائي الذي رافق الملف، رداً على ما ورد بحقه من اتهامات واستنتاجات.