لم تعد إشكالية شحنة متفجّرات ضهر البيدر الضخمة في أنّها تابعة لـ"حزب الله" أو لا، أصبحت الإشكاليّة هل سترضخ السلطة السياسيّة العليا في لبنان لتهديدات "حزب الله" التي أتت على لسان النائب حسن فضل الله، وتسلّم هذه المتفجّرات كما حصل مع سابقاتها أم لا؟ هو امتحانٌ قاسٍ، لا تُحسد عليه الدولة اللبنانيّة خصوصًا في ظلّ دخول الولايات المتحدة على خطّ ملفّ متفجرات "الحزب" مباشرةً من خلال اتصال وزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو برئيس الجمهوريّة جوزاف عون، في وقت كان فيه نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زادة يجول على حلفائه في بيروت. وقد أكدت مصادر أميركيّة لـ"نداء الوطن" أن واشنطن تراقب عن كثب كيف ستتعامل الدولة اللبنانيّة مع هذا الملفّ وكيف ستكون خواتيمه. بحسب معلومات "نداء الوطن" فإنّ ضغوطًا سياسيّة كثيفة تُمارس على أعلى المستويات والمرجعيّات منذ اليوم الأول لتوقيف الشحنة بهدف الإفراج عن الموقوفَين وعن المتفجّرات، وقد كان واضحًا النائب فضل الله في مؤتمره الصحافي عندما هدّد: تسليم المتفجّرات وإلّا... مصدر قضائيّ وفي حديثه لـ"نداء الوطن" يُعلّق على هذا التهديد بالقول: يريدون المتفجّرات؟ فليتقدّم "حزب الله" بطلب رسميّ أمام المرجع القضائيّ المختصّ وهو مدعي عام التمييز، بما أنّ المتفجّرات هي مضبوطات في الملفّ. أمّا عن استدعاء قياديي "حزب الله" فهو قرار سياسيّ يتّخذه مجلس الوزراء، ولا علاقة للقضاء به. وبالعودة إلى تفاصيل حادثة توقيف شحنة متفجرات ضهر البيدر التي شملت نحو 780 كيلوغرامًا من مادة "TNT" و250 كيلوغرامًا من مواد شديدة الانفجار تضم مادة (C-4)، مصادر عسكريّة أكدت لـ"نداء الوطن" أنّ سيّدة في قوى الأمن الداخلي على حاجز ضهر البيدر هي التي أوقفت السيارة المحمّلة بالمتفجرات من نوع DODGE DURANGO رصاصية اللون، لأنّ ثقل حمولتها أثار ريبتها، فطلبت تفتيشها. أكدت مصادر قضائيّة رفيعة لـ"نداء الوطن" أنّ عملا مشتركًا ومتكاملا بين الأجهزة الأمنية يجري لفكّ خيوط شحنة المتفجّرات، فالملفّ وبناءً على إشارة مدّعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج قُسّم إلى شقّين بين "شعبة المعلومات" في قوى الأمن الداخلي بإشراف الحاج، ومديريّة المخابرات في الجيش اللبنانيّ بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم. وفي معلومات "نداء الوطن" فإنّ المدعي العام التمييزيّ أرسل استنابة قضائيّة لشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي أحال فيها الملفّ المتعلق بضبط متفجرات ضهر البيدر، لإجراء التحريّات اللازمة لكشف الملابسات المتعلقة بموقع المتفجرات، مصدرها، وجهتها، الغاية من نقلها واستخدامها، وكل الأشخاص المرتبطين بها، وسحب كل الكاميرات على طول الطريق من بعلبك إلى ضهر البيدر وصولا إلى المشرّفية، وبالفعل تمّ الاستحصال على كاميرات سليمة لم تتعرّض للتكسير من قبل "حزب الله"، ويجري العمل على تفريغ محتواها؟ كما أعطى الحاج إشارة قضائيّة للمعلومات باستدعاء كل القوى الأمنية المعنيّة بحاجز التفتيش من ضبّاط وعناصر، لاستجواب كلّ منهم على حدة، وبصورة مفصّلة ودقيقة، وسحب سجلات دوامهم وتلفوناتهم وداتا اتصالاتهم بهدف معرفة ما إذا كان هناك تواصل أو تواطؤ مع "حزب الله"، وبالفعل بدأت التحقيقات المكثّفة معهم على هذا الأساس. وبحسب مصادر أمنيّة، تدور شبهات جدية حول تسهيل عنصر على حاجز ضهر البيدر مرور السيارة المحمّلة بالمتفجرات، مشيرةً إلى أنّ مهمّة تهريب المتفجرات تعمل بطريقة تُسمّى "عنقوديّة" وهي تمرّ بسبع مراحل، كل مرحلة منفصلة عن الأخرى، والمنفّذون لا يعرفون إلّا مهمتهم المحدّدة. وكان الموقوفان هيثم أمهز وعلي الكردي اللذان كانا يقودان سيّارة الدودج قد اعترفا خلال التحقيق معهما، بأنّ الشحنة تعود إلى "حزب الله"، لكنهما لم يكشفا الغاية من استخدامها.