كشفت معلومات جُمعت من مصادر مستقلة عن شبهات جدّية حول ضلوع الاستخبارات التركية، بالتنسيق مع الاستخبارات السورية، في عملية اختطاف قائد الجبهة الشعبية لتحرير لواء الإسكندرون، علي الكيالي، من منزله في منطقة المنصورية، في المتن الشمالي من جبل لبنان، قبل نقله إلى الأراضي السورية، حيث أعلنت السلطات السورية لاحقاً توقيفه، في رواية تتعارض مع المعطيات المتوافرة حول ملابسات اختفائه من لبنان. وبحسب المعلومات، برز اسم شخص يُدعى إبراهيم الجاسم، وهو سوري الجنسية ويحمل جواز سفر تركياً، ويُشتبه بوجود ارتباطات له بالاستخبارات التركية. وتشير المصادر إلى أن الجاسم نشط خلال الفترة الماضية في أوساط مجموعات سورية معارضة موجودة في لبنان، سعياً إلى جمع معلومات عن الكيالي وتحديد مكان إقامته وتحركاته. وتضيف المصادر أن الجاسم كان يروّج، خلال اتصالاته، لمعلومات مفادها أن السلطات التركية رصدت مكافأة مالية تبلغ 3 ملايين دولار أميركي لمن يدلي بمعلومات تقود إلى الكيالي، في خطوة يُعتقد أنها استُخدمت لاستدراج المعلومات عنه وتحديد مكان وجوده بدقة. أما في تفاصيل العملية، فتشير المعطيات إلى أن مجموعة أمنية مجهولة الهوية بادرت إلى استدراج نجل الكيالي واختطافه، قبل أن تتمكن من انتزاع معلومات منه حول مكان إقامة والده في المنصورية. وبحسب الرواية التي نقلتها المصادر، اقتادت المجموعة نجل الكيالي إلى منزل والده، حيث دخل أفرادها إلى المنزل وعمدوا إلى تكبيل زوجته، قبل اختطاف الكيالي واقتياده إلى جهة مجهولة. وتفيد المعلومات بأن الكيالي نُقل، وفقاً لما ترجّحه المصادر، إلى مبنى السفارة السورية في اليرزة، الواقعة على مسافة قريبة من المنصورية. وتضيف أن هناك شبهات حول استخدام سيارات تحمل لوحات دبلوماسية سورية لنقله من مقر السفارة إلى داخل الأراضي السورية، في عملية تثير تساؤلات حول احتمال استخدام المقر الدبلوماسي ممراً لتسهيل نقله خارج لبنان. واللافت أن وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” أعلنت لاحقاً توقيف الكيالي داخل الأراضي السورية، فيما تناقض المصادر التي جُمعت منها المعلومات هذه الرواية، وتؤكد أن العملية بدأت باختطافه من منزله على الأراضي اللبنانية، قبل نقله إلى سوريا. وفي حال ثبوت هذه المعطيات، فإن القضية لا تعود مجرد عملية توقيف أمني أعلنت عنها دمشق، بل تطرح احتمال تنفيذ عملية اختطاف منظمة على الأراضي اللبنانية، بمشاركة أو تنسيق بين جهات استخبارية تركية وسورية، وما قد ينطوي عليه ذلك من انتهاك للسيادة اللبنانية. وتبقى الأسئلة الأساسية مرتبطة بهوية المجموعة التي نفذت العملية، والجهة التي تولت تأمين انتقال الكيالي من المنصورية إلى اليرزة، ومدى صحة المعلومات عن استخدام سيارات دبلوماسية سورية في نقله عبر الحدود، فضلاً عن طبيعة الدور الذي يُشتبه بأن إبراهيم الجاسم أدّاه في جمع المعلومات التي سبقت عملية الاختطاف. وهي أسئلة تستدعي تحقيقاً رسمياً لبنانياً لتحديد حقيقة ما جرى، ولا سيما في ضوء التناقض بين الرواية السورية الرسمية والمعلومات التي تتحدث عن عملية اختطاف نُفذت داخل الأراضي اللبنانية.