اعتبر عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسين جشي أنّ طرح حصر السلاح في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي والاعتداءات على لبنان يندرج في إطار "مؤامرة وجودية" على الشعب اللبناني، مؤكداً أنّ "المقاومة لن تسمح بذلك مهما غلت التضحيات". وجاء كلام جشي خلال حفل تكريمي أقامه "حزب الله" للشهيد محمد علي بيضون، "أبو غازي"، في بلدة الشهابية، بحضور أعضاء من قيادة منطقة جبل عامل الأولى وعائلات الشهداء وفعاليات وشخصيات وعلماء دين وحشود من الأهالي، وفق ما نقلت "الوكالة الوطنية للإعلام". وألقى جشي كلمته بعد تلاوة آيات من القرآن الكريم. وتحدّث جشي عن أضرار كبيرة تترتّب على اتفاق الإطار، محذّراً من خطورة مقاربة الصراع مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه "وجودي وعقائدي"، وصولاً إلى ربط وجود الجيش الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية، الذي اعتبره مداناً قانوناً، بمسألة السلاح الذي تصنّفه السلطة الحالية غير شرعي. ورأى أنّ الاتفاق يشجّع الاعتداءات على لبنان، التي قال إنّها بدأت عام 1948، بالتزامن مع إنشاء إسرائيل التي وصفها بـ"الكيان الموقت". واستعاد مجزرة حولا عام 1948 ومجزرة مسجد العباسية عام 1978، مشيراً إلى ما وصفه بالأطماع الإسرائيلية المعلنة في لبنان، ومستشهداً بتصريحات نسبها إلى بنيامين نتنياهو، قال فيها أكثر من مرة إنّه في "مهمة روحية" لإنشاء "إسرائيل الكبرى" التي تشمل لبنان كله. وفي عرضه لاعتراضاته، اعتبر جشي أنّ اتفاق الإطار يتجاوز اتفاقية الهدنة مع إسرائيل عام 1949، والمبادرة العربية لإنهاء العداء معها، التي انبثقت عن القمة العربية في بيروت عام 2002. كما رأى أنّه يتجاوز اتفاق الطائف، الذي قال إنّه يؤكّد العداء لإسرائيل ويجيز للبنان استخدام جميع الوسائل لإخراج الجيش الإسرائيلي من أراضيه. وأضاف أنّ الاتفاق يتجاوز القانون الدولي، الذي قال إنّه يجرّم سيطرة أي دولة على أراضي دولة أخرى بالقوة، مشدّداً على أنّ إسرائيل لا علاقة لها بالسلاح الموجود في لبنان. واعتبر أنّ التواصل المباشر معها يخالف القانون اللبناني الصادر عام 1955، الذي قال إنّه يجرّم جميع أشكال التواصل مع إسرائيل. وأشار جشي إلى أنّ الأضرار تشمل أيضاً تعطيل حق لبنان في مقاضاة إسرائيل على الجرائم التي ارتكبتها بحق اللبنانيين، من قتل وهدم للمنازل وتدمير للأرزاق والاقتصاد، فضلاً عن منح إسرائيل والولايات المتحدة حق تقييم أداء الجيش في تنفيذ المطلوب منه في المناطق التجريبية، وفرض إجراءات في بلدات لم يدخلها الجيش الإسرائيلي أصلاً، مثل فرون والغندورية وصريفا، ومنع الأهالي من العودة إلى ديارهم. وعن الأضرار غير المباشرة، تحدّث عن انقسام حاد بين اللبنانيين، قائلاً إنّ أكثر المعنيين في لبنان عبّروا عن معارضتهم لاتفاق الإطار. واعتبر أنّ الاتفاق يضفي شرعية على الوجود العسكري الإسرائيلي، مشيراً إلى أنّ نتنياهو شكر الحكومة اللبنانية أكثر من مرة على ذلك. وفي حديثه عن السيادة، شدّد جشي على أنّ "السيادة كلّ لا يتجزّأ"، مذكّراً رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام بأنّ الأوطان تُبنى بالتمسّك بالوحدة بين المؤسسات والشعب، وبالتعاضد في مواجهة العدو الخارجي. وقال إنّه لا يحق للسلطة الاستقواء بالخارج ضد ما وصفه بأكثرية الشعب المؤيّدة لمقاومة إسرائيل والراغبة في العيش بكرامة. ورأى أنّه لا يحق للسلطة، التي وصفها بالعاجزة عن حماية اللبنانيين وأرزاقهم، تجريم المقاومة في ظل استمرار القتل والهدم والتدمير والتفجير يومياً. واتّهمها بالاكتفاء أحياناً بالاستنكار الإعلامي ومشاهدة قتل الأطفال والنساء والشيوخ من دون اتخاذ موقف عملي، مع الاستمرار في مفاوضات مباشرة وصفها بـ"العقيمة والعبثية"، معتبراً أنّها تشكّل غطاءً للجرائم الإسرائيلية بحق اللبنانيين. وتوجّه جشي إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وبعض اللبنانيين الذين وصفهم بالتابعين للمشروع الأميركي الإسرائيلي، مؤكداً أنّ السيادة تبدأ بتحرير الأرض وإخراج الجيش الإسرائيلي منها، وردع الاعتداءات وحماية الشعب وأرزاقه، وتسليح الجيش الوطني بالإمكانات الكافية ومنحه القرار السياسي لمواجهة إسرائيل. وشدّد على أنّ الاحتماء بطرح حصر السلاح في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي والاعتداءات يندرج، وفق تعبيره، في إطار "المؤامرة الوجودية على شعب لبنان الأبي المقاوم"، مؤكداً أنّ "المقاومة لن تسمح بذلك مهما غلت التضحيات"، وخاتماً بالقول: "ولله رجال إذا أرادوا أراد".