في كل خريف، تنهض في الذاكرة اللبنانية والعربية حكاية شجرةٍ أقدم من التاريخ المكتوب. فمن جبال لبنان إلى سهول تونس والمغرب وفلسطين، تشكّل الزيتونة خيطاً أخضر يربط الجغرافيا بالهوية. ذكرت في الكتب السماوية، ورمز إليها بغصن السلام، وبقيت في الذاكرة الشعبية رمزاً للصبر والتجذّر والبركة. اليوم، يواجه قطاع الزيتون تحدياتٍ غير مسبوقة: تغيّر مناخي، وأمراض تهدّد المحصول، وغش تجاري يهدّد سمعة "شيخ السفرة" و"عمود البيت"، لكنه يبقى شريان حياةٍ لا غنى عنه. هذا الملف، بعنوان "الذهب الأخضر"، يوثّق حكاية الزيتون من البذرة إلى القطرة: زراعةً، وصحةً، واقتصاداً، وروحاً. 1- غاندي المهتار: الزيتون وزيته: بين المقدّس والرمزي في كل قطرة زيت زيتون تسيل من معصرة قروية، تختزلُ آلافُ السنين من القداسة والرمز والذاكرة. ليست هذه الشجرة مجرّد محصول زراعي، بل هي نصٌّ مفتوحٌ كتبته الأديان، وتناقلته الجدّات، وتوّجته الحضارات تاجاً أخضرَ لا يذبل. 2- مهى كنج: موسم الزيتون في العالم العربي 2026: بين الزيت وزيتون المائدة تروي شجرة الزيتون في جذعها العتيق حكاية أجدادنا، وقصص تلك المرأة الصامدة التي أزهر عمرها على أغصان زيتونتها، وقطفت ثمارها وعصرت زيتَها.لكن للزيتون حكاية أخرى تتجاوز رمزيته، فهو جزء من اقتصاد العالم. تبدأ سلسلة الإنتاج من ثماره وتمتد إلى المعاصر والتصنيع والتجارة والتصدير، وتحوّل الشجرة المتجذرة في الأرض إلى مصدر رزق وثروة اقتصادية. 3- مهى كنج: الذهب الأخضر في العالم العربي 2025-2026: موسم الزيتون بين التراث والاقتصاد ومع بداية الخريف من كل عام، يتحول قطاف الزيتون في العالم العربي من نشاط زراعي إلى حدث اقتصادي واجتماعي، تعمل فيه العائلات، وتنشط المعاصر والأسواق والنقل والتعبئة، وتتأثر به الأسعار والدخول الموسمية في الريف. وتقول الخبيرة أسيل العرنكي لـ"النهار" إن الزيتون في المنطقة "يتجاوز حسابات الأرباح والخسائر"، فهو مورد معيشي لآلاف الأسر، وجزء من الهوية الثقافية والاجتماعية. ولذلك، فإن أثر موسم القطاف يمتد إلى الاقتصاد الريفي وإلى حياة العائلات التي تعتمد على هذا المحصول. 4- جاد فقيه: بدايات موسم الزيتون في لبنان... "حملان" كبير و"مقطوعية" قليلة "نحب الزيتون ونكرهه، يحرمنا في موسمه من الكثير من الأمور ولم يعد مربحاً كما كان سابقاً مع ارتفاع تكاليف الاهتمام به من تشحيل إلى فلاحة وقطف لكن قلبياً التعلق فيه كبير، لا أذكر في أي سنة كان الموسم الأول الذي اصطحبني أبي فيه معه إلى القطاف لكن ذلك حصل في صغري". بهذه العبارات يختصر ابن بلدة جبلا (قضاء البترون) الثلاثيني شربل أبي شاهين علاقته بالزيتون والموسم الذي أينع فيه وحانت ساعة قطافه. 5- فاتن كحيل: جنوب لبنان: حتى أشجار الزيتون باتت لها حدود 814 هكتاراً من بساتين الزيتون في جنوب لبنان طالتها الأضرار، فيما تجاوزت خسائر قطاع الزيتون 236 مليون دولار منذ عام 2023، وفق الأرقام الواردة عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو). ومع انطلاق موسم قطاف الزيتون، السؤال الملح في جنوب لبنان هو: هل سيتمكن المزارعون من الوصول إلى أراضيهم أصلاً؟ 6- من دمشق، مروة البرغش: الزيت والزيتونة: مصدر رزق السوريين وأساس المونة على المائدة السورية، يحضر زيت الزيتون إلى جانب الزعتر والزيتون. وفي المونة الشامية، يختبئ المكدوس وكرات اللبنة تحت طبقة من الزيت تحفظها أشهراً طويلة. فعلاقة السوريين بالزيتونة لا تتوقف عند الطعام، لأن الشجرة التي ورثوا زراعتها عن أجدادهم تحولت بالنسبة لكثيرين إلى مصدر رزق وموسم ينتظرونه عاماً بعد آخر. 7- من فلسطين، مرال قطينة: زيتون فلسطين: موسم قطاف بالدم! تربط الفلسطينيين بشجرة الزيتون علاقة راسخة تصل إلى حدّ القداسة، وتجسّد ارتباطهم بالأرض. وفي الثقافة الفلسطينية، اكتسبت هذه العلاقة بُعداً آخر، فتحوّلت الشجرة إلى رمز للصمود والوجود والبقاء. وبات موسم القطاف السنوي حدثاً ثقافياً واجتماعياً بارزاً يتفاعل معه المجتمع بأكمله. فمكانة الزيتون لا تقتصر على المطبخ، إذ يشكّل جزءاً أساسياً من الاقتصاد المحلي، وتمثّل ثماره وزيته مورداً مادياً لأغلب الأسر. كما يُصدَّر الإنتاج إلى الخارج، حيث يحظى بمكانة بارزة وينافس على مراكز متقدمة بين أفضل المنتجات عالمياً. كرم زيتون في شمال شرق رام الله بالضفة الغربية. (النهار) 8- من غزة، أحمد زقوت: زيتون غزة في قبضة الحرب: خسائر بالملايين وكلفة إنتاج تتضاعف كان موسم الزيتون في قطاع غزة موعداً سنوياً مع الأرض، تلتقي فيه العائلات تحت الأشجار، ويبدأ المزارعون رحلة القطاف والعصر والتخزين. لكن الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ ثلاث سنوات قلبت ملامح هذا الموسم، بعدما دُمّرت مساحات واسعة من الأراضي والأشجار، وتعذّر الوصول إلى كثير من الحقول، فيما تكافح المعاصر المتبقية لمو