دخلت واشنطن مباشرة على خط قضية المتفجرات المصادرة في لبنان، بعدما أبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رئيس الجمهورية جوزاف عون موقفاً حازماً يرفض إعادة الشحنة إلى حزب الله، مطالباً بمحاسبة جميع المتورطين في إصدار الأوامر بتهريبها وتمويلها وتوجيهها، في وقت طرح فيه مطلباً أميركياً آخر يتعلق بإقامة تواصل عسكري مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي. وكشف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن روبيو أجرى اتصالاً بعون، الخميس، تناول خلاله مصادرة مئات الكيلوغرامات من المتفجرات العائدة إلى حزب الله. وأوضح المسؤول أن روبيو حثّ الرئيس اللبناني على محاسبة جميع الذين أصدروا الأوامر المتعلقة بالشحنة أو موّلوها أو أشرفوا على توجيهها، مشدداً على أن "إعادة المتفجرات إلى حزب الله يجب أن تكون أمراً غير وارد على الإطلاق". ولم يقتصر الموقف الأميركي على ملف المتفجرات، إذ دعا روبيو أيضاً إلى إقامة اتصالات مباشرة بين العسكريين اللبنانيين والإسرائيليين، بهدف منع الاحتكاك وتفادي سوء التقدير الذي قد يؤدي إلى مواجهات جديدة. ويأتي هذا الموقف بعدما أقرّ النائب عن حزب الله حسن فضل الله بأن المتفجرات التي صادرتها الأجهزة الأمنية اللبنانية الأسبوع الماضي تعود إلى الحزب، موضحاً أنها كانت معدّة للاستخدام ضد إسرائيل، التي لا تزال قواتها تحتل مساحات من الأراضي اللبنانية سيطرت عليها خلال الحرب التي اندلعت هذا العام. وفي السياق نفسه، نقلت "رويترز" عن مسؤول في حزب الله ومصدر أمني لبناني أن المتفجرات التي ضُبطت داخل سيارة الأسبوع الماضي كانت مخصّصة للاستخدام في طائرات مسيّرة مفخخة تستهدف القوات الإسرائيلية. في المقابل، أعلنت رئاسة الجمهورية اللبنانية أن عون أكد خلال اتصاله بروبيو أن الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية ينفذون بصورة كاملة القرارات المتخذة لمنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة ومكافحة التهريب. كما طلب عون من وزير الخارجية الأميركي ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على البلدات والقرى الجنوبية. وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة قرار الحكومة اللبنانية الصادر في 2 آذار، والقاضي بحظر الأنشطة العسكرية لحزب الله، بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران، ما أدخل لبنان في الحرب الأميركية الإسرائيلية الأوسع ضد إيران، التي بدأت في 28 شباط. غير أن حزب الله يواصل رفض تسليم سلاحه ما دامت القوات الإسرائيلية موجودة على الأراضي اللبنانية، في حين تستمر إسرائيل في تنفيذ ضربات على جنوب لبنان. ويضع الاتصال بين روبيو وعون ملف المتفجرات المصادرة في قلب الضغوط الأميركية على الدولة اللبنانية، رابطاً بين المحاسبة الأمنية ومنع إعادة السلاح إلى حزب الله، وبين الدفع نحو تواصل عسكري مباشر مع إسرائيل، في ظل استمرار الخلاف حول نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي.