استغرب مسؤول العلاقات الفلسطينية لحركة الجهاد الاسلامي في لبنان، ابو سامر موسى، التقرير الذي طالعنا به الاخ الصحافي رضوان عقيل والذي نشرته جريدة «النهار» متناولا ملف المخدرات وربطه بمخيم عين الحلوة، في سياق الحديث عن انتقال هذه الآفة إلى منطقة صور وضواحيها. وإذ نؤكد موقفنا الثابت والرافض رفضاً قاطعاً لآفة المخدرات ولكل ما من شأنه تهديد أمن مجتمعنا وسلامة أبنائنا وشبابنا، كما أشقائنا اللبنانيين، فإن المسؤولية الوطنية والمهنية تقتضيان مقاربة هذا الملف بموضوعية وشمولية، بعيداً عن التعميم والانتقائية وتحميل المخيمات الفلسطينية مسؤوليات لا يجوز فصلها عن السياق اللبناني العام. وانطلاقاً من ذلك، نرى ضرورة توضيح جملة من النقاط الأساسية: أولاً: المخدرات آفة عابرة تتجاوز الساحة اللبنانية، الى الدول المجاورة القريبة والبعيدة، وبالتالي من غير المنصف اختزالها بمدينة أو حي أو مخيم بعينه. إن آفة المخدرات لم تعد مشكلة محلية أو محصورة في منطقة دون أخرى بل أصبحت تحدياً خطيراً يطال مختلف المجتمعات ولبنان ليس استثناءً من ذلك وقد حذّرت جهات سياسية وأمنية مراراً من اتساع رقعة انتشارها في المدن والقرى والجامعات وصولا الى المدارس...الخ وشبكاتها التي تعتقل بين الحين والآخر ينتمي أفرادها الى جنسيات وطوائف ومذاهب مختلفة، وتتخذ من كبريات المدن اللبنانية أمكنة للتصنيع والتوضيب والبيع بطرق وأساليب شتى. وفي معظمها تنشط خارج المخيمات التي زاد حصارها الأمني خلال السنة الحالية. وعليه فإن التركيز على مخيم عين الحلوة وتصويره وكأنه مصدر هذه الآفة أو مركزها الأساسي لا يخدم المعالجة الجدية لهذه المشكلة، بل يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا التركيز الانتقائي في مقابل إغفال اتساع الظاهرة في مناطق لبنانية عديدة وما يرتبط بها من شبكات تهريب وترويج ومصادر تمويل ونفوذ. إن مكافحة المخدرات مسؤولية وطنية مشتركة ولا يمكن أن تنجح من خلال توجيه الاتهامات إلى منطقة أو جماعة بعينها بل عبر ملاحقة المتورطين أينما وجدوا من دون استثناء أو تمييز. ثانياً: الموضوعية الصحافية تقتضي التدقيق والابتعاد عن الأحكام المسبقة. إننا ندعو جريدة النهار والصحافي الاخ رضوان عقيل إلى تحرّي الدقة في تناول هذا الملف والتثبت من المعلومات ومصادرها ووضع الوقائع في سياقها الصحيح بما يحفظ حق الرأي العام في المعرفة ويمنع تكريس صور نمطية مجحفة بحق مخيم عين الحلوة وأبنائه. فالمخيم شأنه شأن سائر المناطق اللبنانية يواجه تحديات اجتماعية وأمنية ومعيشية متعددة لكنه لا يجوز أن يتحول إلى عنوان جاهز لتفسير كل أزمة أو إلى مساحة تُلقى عليها التبعات من دون أدلة واضحة ومعطيات موثوقة. ومن غير المنصف اختزال مجتمع فلسطيني بأكمله يعيش ظروفاً قاسية بفعل اللجوء والحرمان والحصار، وتراجع خدمات وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطيسنيين (الأونروا) والكثير من الجمعيات، في ممارسات أفراد متورطين أياً كانت هوياتهم أو انتماءاتهم. فالمسؤولية القانونية تقع على مرتكبي الجرائم بذواتهم، ولا يجوز تعميمها على شعب أو مخيم بأكمله. ثالثاً: تجاهل جهود الفصائل واللجان الفلسطينية لا يخدم الحقيقة. لقد أغفل التقرير في سياق تناوله للموضوع، الجهود التي تبذلها الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية والأهلية والجهات المعنية داخل مخيم عين الحلوة لمواجهة هذه الآفة والحد من انتشارها وملاحقة المتورطين فيها، والعمل على توقيفهم وتسليمهم إلى القضاء اللبناني المختص وفق الإجراءات المتبعة. وهذه الجهود على الرغم من صعوبة الظروف وتعقيدات الواقع داخل المخيم تعكس إدراكاً فلسطينياً عميقاً لخطورة المخدرات على الشباب والأسر والمجتمع بمجمله، وحرصاً على حماية المخيمات من كل ما يهدد استقرارها أو يسيء إلى صورتها وعلاقاتها بمحيطها اللبناني. ومن هنا فإن الإنصاف يقتضي الإضاءة على هذه الجهود وتقييمها بموضوعية كما يقتضي تعزيز التعاون والتنسيق بين الجهات الفلسطينية المختصة والمؤسسات الأمنية والقضائية اللبنانية بما يضمن مواجهة هذه الآفة على أسس واضحة ومسؤولة. رابعاً: لا تكتمل مكافحة المخدرات من دون مساءلة جدية ومتابعة قضائية رادعة. إن من أبرز المسائل التي تستدعي المعالجة الجدية ما يُثار أحياناً بشأن إطلاق سراح موقوفين في قضايا المخدرات بعد فترات قصيرة من توقيفهم وإذا ثبتت هذه الوقائع في حالات محددة فإنها تستوجب توضيحاً ومراجعة للإجراءات القانونية والقضائية المعتمدة، لأن جهود التوقيف والملاحقة تفقد جانباً من فعاليتها عندما لا تتبعها محاسبة تتناسب مع خطورة الأفعال المرتكبة. ونحن هنا لا نستبق أحكام القضاء ولا نوجّه اتهاماً إلى جهة بعينها بل نؤكد أن مواجهة هذه الآفة تتطلب تكامل الأدوار الأمنية والقضائية والتعامل مع المتورطين وفق القانون ومنع الإفلات من العقاب بعيداً عن أي انت