غطت طلبات المستثمرين بالكامل طرح شركة "شي إن" (Shein) للأزياء السريعة في بورصة هونغ كونغ، الذي يستهدف جمع ما يصل إلى 1.8 مليار دولار، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى رويترز، في خطوة تقرّب الشركة الصينية المنشأ ومقرها سنغافورة من إدراج طال انتظاره. وتستعد الشركة، التي تبيع الملابس منخفضة السعر عبر الإنترنت في نحو 160 دولة، لبدء تداول أسهمها في بورصة هونغ كونغ في 1 أيلول/سبتمبر 2026. ويصل تقييمها المستهدف إلى نحو 27 مليار دولار عند الحد الأعلى للنطاق السعري، في تراجع يتجاوز 70% عن تقييمها الخاص الذي اقترب من 100 مليار دولار عام 2022. أطلقت "شي إن" الطرح يوم الإثنين 24 آب/أغسطس 2026 لبيع 280 مليون سهم بسعر يتراوح بين 47.60 و49.50 دولاراً هونغ كونغياً للسهم. ويعادل ذلك حصيلة قصوى تبلغ 13.86 مليار دولار هونغ كونغي (نحو 1.77 مليار دولار)، على أن يبدأ التداول في 1 أيلول/سبتمبر 2026. وجاءت الطلبات من مساهمين حاليين وصناديق تركز على الصين وصناديق متعددة الاستراتيجيات، بحسب المصدرين اللذين طلبا عدم كشف هويتيهما لعدم تخويلهما الحديث إلى الإعلام. وأمّنت الشركة اكتتابات من مستثمرين رئيسيين بقيمة تقارب 383 مليون دولار، بقيادة المساهمين الحاليين "بويو" (Boyu Capital) و"تايغر غلوبال" (Tiger Global) و"جنرال أتلانتيك" (General Atlantic)، إلى جانب "تينسنت" (Tencent) و"غرينوودز" (Greenwoods Asset Management) و"تايكانغ لايف" (Taikang Life) و"يو بي إس لإدارة الأصول" (UBS Asset Management). وقالت الشركة إنها ستوجّه نحو 80% من حصيلة الطرح إلى تطوير بنيتها التكنولوجية وتوسيع حضورها العالمي وعلامتها التجارية. كما تكشف نشرة الإصدار أن "شي إن" وافقت على دفع ما يصل إلى 3.5 مليار دولار نقداً لمستثمرين مختارين اشتروا أسهماً خاصة في جولات تمويل سابقة. لا تلغي تغطية سجل الأوامر أن السوق يعيد تسعير آفاق الشركة جوهرياً. فعند 27 مليار دولار، تُقيَّم "شي إن" بنحو 0.7 مرة مبيعاتها المتوقعة، مقابل 0.4 مرة لـ"زالاندو" (Zalando)، و1.1 مرة لـ"إتش آند إم" (H&M)، و4.0 مرات لـ"إنديتكس" (Inditex)، مالكة علامة "زارا". ويضع ذلك الشركة بين نظيرتها الأوروبية "زالاندو" من جهة، و"إتش آند إم" و"إنديتكس" من جهة أخرى، في وقت تواجه فيه ضغوطاً من الرسوم التجارية وكلفة الامتثال والرقابة التنظيمية. قالت لورين تان، مديرة أبحاث الأسهم لآسيا في "مورنينغستار" ومقرها سنغافورة: "الانخفاض في تقييم شي إن يعكس إلى حد كبير التغير في آفاق الشركة مقارنة بما كانت عليه قبل عامين أو ثلاثة عندما طُرح احتمال الاكتتاب للمرة الأولى. نعتقد أن اهتمام المستثمرين العالميين بشي إن تراجع نتيجة لذلك، ما أدى إلى خفض سعر الإدراج". وقال وينستون ما، الأستاذ المساعد في كلية الحقوق بجامعة نيويورك والرئيس السابق لعمليات أميركا الشمالية في صندوق الثروة السيادي الصيني "سي آي سي": "المستثمرون العامون لا يدفعون أموالهم مقابل نمو فائق بعد الآن. إنهم يمولون منصة عابرة للحدود ناضجة يتعين عليها الآن حماية هوامش أرباحها من الرسوم التجارية وارتفاع تكاليف الامتثال والرقابة التنظيمية في الولايات المتحدة والصين على حد سواء". وأظهرت نشرة الإصدار أن نمو إيرادات النصف الأول من 2026 يُتوقع أن يبقى قريباً من نمو الربع الأول البالغ 1.1%، بينما قد ينخفض هامش التشغيل قليلاً عن مستواه في الربع الأول. وعزت الشركة، بحسب نشرة الإصدار، هذا التباطؤ إلى رسوم الاستيراد الأوروبية الجديدة وضغوط الأسعار، إضافة إلى ضعف الطلب في الشرق الأوسط الذي ربطته الشركة بتداعيات النزاع في إيران على المنطقة. تواجه الشركة ضغوطاً أكبر في الولايات المتحدة، أحد أسواقها الرئيسية، بعدما ألغت واشنطن الإعفاء الجمركي للشحنات الصغيرة. وقالت "شي إن" إن المنتجات الصينية المنشأ التي تبيعها مباشرة أو عبر منصتها وتشحن إلى الولايات المتحدة تخضع الآن لمعدلات ضرائب تتراوح بين 10% و87.5%. وأدى ذلك إلى انخفاض الإيرادات الأميركية 14.3% في الربع الأول. كما سجلت الشركة خسارة فصلية قدرها 99 مليون دولار، إلى جانب أثر محاسبي بقيمة 328 مليون دولار مرتبط بإعادة تقييم القيمة العادلة لأسهم ممتازة قابلة للتحويل والاسترداد بعد تغيير محاسبي. قال ديكي وونغ، المدير التنفيذي للأبحاث في "يو سمارت سكيوريتيز" (US Smart Securities) في هونغ كونغ: "لست متفائلاً كثيراً بشأن اكتتاب شي إن. نموها تراجع بشكل كبير أصلاً... أتوقع أن يكون رد الاكتتاب متوسطاً فقط". ويعود هذا الرأي إلى ما قبل الإعلان عن تغطية سجل الأوامر بالكامل. تخضع "شي إن" لتحقيق من لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية قد يؤدي إلى مدفوعات كبيرة، إضافة إلى تحقيق أوروبي بموجب "قانون الخدمات الرقمية" وقضايا خصوصية بيانات في فرنسا وإيرلندا. و