العماد ميشال عون: هذه قصة اللقاء مع محسن دلول قبيل "13 تشرين"... لهذا أصرّيت على كلمة "استسلام" والذهاب إلى السفارة كان تحت القصف – محطات من سيرة العماد عون العسكرية والسياسية –9- أكاذيب كثيرة أثيرت حول ما حصل قبيل اجتياح "13 تشرين" وخلاله وبعده، من بينها قصة اللقاء مع محسن دلول في السفارة الفرنسية ولجوء العماد عون لاحقاً إليها. في هذه الحلقة التاسعة يروي العماد ميشال عون خلاصة طلب دلول بالإستسلام للمشيئة السورية من دون أي ضمانات، وصولاً إلى خلفيات إصراره على كلمة "إستسلام" تحت الضغط العسكري القسري، وذلك حفظً لحق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال، كما حصل بعد "13 تشرين" حتى العام 2005. وتستند هذه الحلقة إلى حوار أجراه الزميل ميشال أبو نجم قبل 21 عاماً في صحيفة "البلد" مع العماد عون، ونعيد نشره لما في ذلك من فائدة توثيقية وتأريخية. وكشف العماد ميشال عون قصة الوثيقة التي نشرها tayyar.org في الحلقة السابقة، فقال "إن موضوع الوثيقة أتى نتيجة محادثات أجريت مع محسن دلول في منزل السفير الفرنسي قبل أيام من 13 تشرين، لكن دلول لم يقدم لي خياراً سوى الإستسلام للمشيئة السورية، فعندما سألناه عن أساس المبادرة السورية والبرنامج المقبل للحكومة، أجاب ندخل في الحكومة وبعدين بيقولولنا". وتابع عون في المقابلة: "عندها قلت له إنني أريد أن أعرف ماذا سأقول للناس، وهذا ما تُرجم في حينه إنني أريد الإستسلام لأنني خائف من الناس. فلم يُفهم جوابي في معناه الحقيقي. القصة كانت واضحة فالبنود شكلت مخرجاً للأزمة، وبما أن الغاية ليست حل الأزمة بل وضع اليد على لبنان نهائياً، حدث ما حدث". وقال عون: "كنت قادراً على الهروب من هذه المعركة، فقد تدخل وسطاء لكي أشارك في الحكم وكأن شيئاً لم يحدث. ما يقوله الياس الهراوي عن أنه عرض علي أن أكون سوبر وزير صحيح، لكن كان علي الدخول في السلطة والحكم مقابل ماذا؟ الموضوع ليس صراعاً على السلطة بل صراع على الوطن حيث لا يجوز الإستسلام لا شكلاً ولا جوهراً كما كان يُطلب مني. لاحقاً ذهب وسطاء إلى السفارة الفرنسية يفاوضونني على الخروج من السفارة وإعادة حقوقي المصادرة. وكانوا يطلبون مني المشاركة في الحكومة، من أجل التخلص من وجود ميشال عون في المقاومة". وعن مسألة ما حصل من ملابسات وقف النار واللجوء إلى السفارة قال العماد عون في المقابلة: "عندما تم القصف الجوي اتصلت بالسفير رنيه ألا وقلت له إن المبادرة التي وجهتها إليه أمس انتهى أمرها مع الهجوم، وبأنني أطلب وقف النار وأعترف بالإستسلام والخسارة العسكرية، ودعوت إلى إرسال مسؤولين لاستلام القصر الجمهوري ووزارة الدفاع. أصريت على كلمة استسلام وليس تفاهم، رغم أن البعض صعب عليه الأمر. استعملت الكلمة بمفهومها القانوني، لأننا سُحقنا بالقوة وكي لا نقع في خطأ تفسير الحدث. عندما نقل ألا طلبي إلى مخاطبيه عبر الهاتف (الهراوي، ألبير منصور، لحود) انتظروا وقتاً لإجابته، ثم أصروا على حضوري إلى السفارة الفرنسية لأكون تحت مراقبته، وقد علمت مضمون هذا الحديث لاحقاً". وأضاف عون: "تناقشتُ مع السفير الفرنسي نحو ربع ساعة حول مدى ضرورة الذهاب إلى السفارة طالما أنني أعلنت وقف النار والإستسلام، وكنت أريد أن أسلّم السلطة وأنا موجود في القصر، لأنهم تحدثوا على مدى أسبوعين عن أن ميشال عون يقيس المسافة بين القصر والسفارة، وكانوا يخططون لدفعي للذهاب إلى السفارة". وكشف عون: "السفير الفرنسي ألا كان واضحاً بضرورة المجيء إلى السفارة. لم أؤكد له ما إن كنت أنوي الذهاب إلى هناك. وبعد ربع ساعة طلبت ملالة وذهبنا تحت القصف الكثيف الذي أدى إلى تشظي الملالة، كما سقطت إحدى القذائف قربنا فانهال التراب والحصى علينا من برج الملالة. عندما وصلنا إلى السفارة الفرنسية لم يتوقف إطلاق النار وطلبوا ان أعلن تسليم القيادة إلى إميل لحود في الإذاعة، ففعلتُ ذلك في البيان الشهير "... حفاظاً على ما تبقى"، لكن ذلك لم يوقف النار رغم أنني كنت أبلغت غرفة العمليات في اليرزة ومديرية المخابرات عن صدور البيان وطلبت منهم أن يتصلوا بالعماد لحود ويضعون أنفسهم تحت تصرفه. بدأت تردنا أخبار المجازر وجرائم الحرب في بسوس وضهر الوحش ودير القلعة...". وتابع عون في المقابلة: "كنت طلبت أن يستلم الجيش اللبناني الوثائق. وكنت قد استسلمت من دون قيد أو شرط، وكنت مستعداً لمواجهة مصيري. كان بإمكانهم اغتيالي أو أسري لكنني لم أشعر بالخوف من المحاكمة. الإغتيال كان وارداً خصوصاً انهم حاولوا ذلك قبل ساعات من 13 تشرين. كنت أفكر بأنني قد أخسر حياتي، ولم يعنني ما سيحصل بعد موتي. وهذه العبارة رددتها مئات المرات وأردفت أنني سأقاوم ما بقيت حياً. في ظروف كالتي حصلت معي يجب أن يعرف الإنسان كيف يخسر كي يكون أهلاً للربح. تعودنا أن نربح من دون سحق الخصم، وأن نخسر من دون أن يخالجنا شعور بالإنسحاق