ملصق المهرجان (الخدمة الصحافية) تتواصل فعاليات النسخة الرابعة من مهرجان "بيروت كتب" (Beyrouth Livres)، التي انطلقت في 9 تشرين الأول 2026 وتستمر حتى يوم الأحد المقبل، في 18 الجاري، بتنظيم من "المعهد الفرنسي في لبنان"، ضمن صيغة جديدة دمجت المهرجان في "معرض بيروت العربي الدولي للكتاب" المقام في "Seaside Arena"، عند الواجهة البحرية لبيروت، حيث يجتمع للمرة الأولى الناشرون الفرنكوفونيون واللبنانيون والعرب تحت سقف واحد. ويندرج المهرجان ضمن "موسم المتوسّط" الذي تنظّمه فرنسا خلال عام 2026، ويستضيف أكثر من 40 كاتبًا وفنانًا من تسع دول، في برنامج يجمع الأدب والموسيقى والرسم والتصوير وفنون الطهو، عبر لقاءات وندوات وعروض فنية باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية. وتمتدّ فعالياته إلى جونية ودير القمر وطرابلس وزحلة، بمشاركة أسماء بارزة. في هذا السياق، يؤكّد مستشار التعاون والعمل الثقافي ومدير "المعهد الفرنسي في لبنان"، كريستوف موسيتيلي (Christophe Musitelli)، في حديث لـ "نداء الوطن"، أنّ "النسخة الرابعة من مهرجان "بيروت كتب" تشكّل محطة مفصلية، مع اندماج المهرجان هذا العام في "معرض بيروت العربي الدولي للكتاب"، بمبادرة من وزير الثقافة غسان سلامة. وتعكس هذه الخطوة غنى لبنان اللغوي والثقافي، وتهدف إلى تعزيز التبادل بين الكتّاب والناشرين والقرّاء، انطلاقًا من مفهوم فرنكوفوني منفتح على اللغات الأخرى. ويحافظ المهرجان على خصوصيته من خلال برنامج يمتد من المعرض إلى عدد من المساحات الثقافية في بيروت والمناطق". وعن إمكان استعادة بيروت دورها عاصمة إقليمية للكتاب والنشر، يوضح موسيتيلي أنّ "العاصمة اللبنانية شكّلت لعقود مركزًا للإبداع وتداول الأفكار في العالم العربي، وساهم "معرض الكتاب الفرنكوفوني"، على مدى أكثر من عشرين عامًا، في ترسيخ هذه المكانة". ويضيف: "التحدّي اليوم هو استعادة هذه الدينامية في ظل ظروف مختلفة، عبر دعم مختلف العاملين في قطاع الكتاب، من مؤلفين وناشرين ومترجمين وأصحاب مكتبات، وتشجيع انتشار الأعمال الأدبية وتعزيز التبادل الثقافي الدولي. ويشكّل المعرض الجديد خطوة نحو إعادة إحياء هذا الدور". أما في ما يتعلق بمشاركة أكثر من أربعين كاتبًا وفنانًا من تسع دول، فيشير المسؤول الفرنسي إلى أنّ "البرنامج يتمحور حول ألوان المتوسّط، بما يحمله هذا الفضاء من تاريخ مشترك وقضايا معاصرة تتناول الذاكرة والهوية ومكانة المرأة والذكاء الاصطناعي والترجمة. وقد حرصنا على تنويع المشاركات بين أجيال وتجارب أدبية مختلفة، وإفساح المجال أمام الإبداع اللبناني، من خلال لقاءات ونقاشات تجمع بين العمق الثقافي والانفتاح على الجمهور". ويقول موسيتيلي عن الطابع المتعدّد الفنون للمهرجان إنّ "الأدب لا يعيش بمعزل عن سائر أشكال الإبداع، لذلك اخترنا الجمع بينه وبين الموسيقى والرسم والتصوير الفوتوغرافي وفنون الطهو والعروض المسرحية. وتتيح هذه المقاربة تقديم الكتاب بأساليب جديدة واستقطاب جمهور لا يرتاد عادةً الفعاليات الأدبية التقليدية". أمّا عن مكانة الأدب اللبناني في الفضاء الفرنكوفوني، فيعتبر موسيتيلي أنّ "الإبداع اللبناني يتميّز بتجربة غنية من التعدّد اللغوي والثقافي، تمنحه صوتًا خاصًا. فاللغة الفرنسية جزء من الهوية اللبنانية، لكن الفرنكوفونية لا ينبغي أن تكون فضاءً مغلقًا أو حكرًا على النخب، بل مساحة تتجدّد بمساهمة الأجيال الجديدة من الكتّاب. والأدباء اللبنانيون يساهمون في إغناء المشهد الفرنكوفوني برؤيتهم الخاصة للعالم، ونسعى إلى دعم أعمالهم وتسهيل انتشارها خارج الحدود". نتطرّق في حديثنا إلى الأجيال الجديدة ومدى إقبالها على القراءة في العصر الرقمي، فيشدّد كريستوف موسيتيلي على أنّ "المطلوب ليس وضع الكتاب في مواجهة الشاشات، فالقراءة تبقى أساسية لتنمية الخيال والفضول والتفكير النقدي، مهما تطوّرت الوسائل التكنولوجية. وتهدف ورش العمل واللقاءات مع المؤلفين إلى تقريب الكتاب من اهتمامات الشباب، فيما تسعى مبادرة "ربع الساعة الوطنية للقراءة"، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي، إلى تحويل القراءة إلى عادة يومية تتجاوز أيام المهرجان". يقرّ موسيتيلي، في المقابل، بأنّ "تنظيم حدث بهذا الحجم في الظروف الراهنة ليس سهلا، خصوصًا على المستويين المالي واللوجستي، لكن التزام العاملين في القطاع الثقافي اللبناني وجهود الشركاء أتاحا الحفاظ على برنامج طموح تُقدَّم جميع فعالياته مجانًا. وفي بلد يواجه أزمات متعدّدة، لا تُعدّ الثقافة ترفًا، بل وسيلة لتعزيز الروابط الاجتماعية وفتح آفاق جديدة وإيجاد مساحات للفرح والتلاقي". وعن الشراكة الثقافية بين فرنسا ولبنان، يؤكّد مستشار التعاون والعمل الثقافي ومدير "المعهد الفرنسي في لبنان" أنّ "العلاقات بين البلدَين تستند إلى تاريخ طويل من التعاون، لكن الحف