أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون، من أثينا، تمسّك لبنان بالخيار الدبلوماسي لإنهاء حالة العداء مع إسرائيل، مشددًا على أن اللبنانيين دفعوا ثمنًا باهظًا للحروب، وأن الوقت حان كي ينعم البلد بالاستقرار والسلام. وفي تصريحات أدلى بها عقب لقائه الرئيس اليوناني كونستانتينوس تاسولاس، أعرب عون عن تقديره للدعم الذي قدمته اليونان للبنان على المستويات السياسية والإنسانية والعسكرية، مؤكدًا حرص بيروت على تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين. وشدد على أن استقرار لبنان لا يقتصر في أهميته على الداخل اللبناني، بل يشكل عنصرًا أساسيًا لاستقرار المنطقة وأوروبا، محذرًا من أن أي اضطراب جديد في البلاد ستكون له انعكاسات تتجاوز حدوده. وفي الملف الإسرائيلي، أكد عون أن لبنان "تعب من الحروب"، وأن الهدف من الذهاب إلى التفاوض مع إسرائيل يتمثل في إنهاء حالة العداء والوصول إلى حل مستدام عبر الوسائل الدبلوماسية، بعيدًا من خيار الحرب. وأشار إلى "صيغة الإطار" التي تم التوصل إليها برعاية أميركية، مشددًا على ضرورة تطبيق بنودها كاملة من الطرفين ومن دون انتقائية، ومطالبًا اليونان باستخدام ما يتوافر لديها من علاقات وإمكانات للمساعدة في ضمان تنفيذها. وقال عون إن "آن الأوان للبنان أن يرتاح"، مؤكدًا تصميم الدولة اللبنانية على إنهاء حالة العداء، وأن الدبلوماسية تبقى الطريق الأفضل للوصول إلى هذا الهدف. ويأتي موقف الرئيس عون في سياق نهج سياسي باتت الرئاسة اللبنانية تركز عليه خلال الأشهر الأخيرة، والقائم على تقديم التفاوض باعتباره الخيار المتاح لإنهاء المواجهة واستعادة السيادة والاستقرار. وكان عون قد شدد في 1 تموز على أن الوثيقة التي تم التوصل إليها في واشنطن هي "صيغة إطار" وليست اتفاقًا نهائيًا، وأنها تتضمن مبادئ مرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وجثامين اللبنانيين الموجودة في إسرائيل. كما سبق لليونان أن أعلنت دعمها لهذا المسار، إذ أكد رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس، خلال اتصال مع عون في 1 تموز، دعم بلاده لصيغة الإطار ولمواقف الدولة اللبنانية الهادفة إلى بسط سيادتها على كامل أراضيها، وأبدى استعداد أثينا لمساعدة لبنان، ولا سيما في دعم الجيش اللبناني، مع تكليف وزير الدفاع اليوناني التنسيق مع نظيره اللبناني ميشال منسى في هذا الشأن. وتكتسب زيارة عون إلى أثينا أهمية إضافية في ظل سعي لبنان إلى توسيع شبكة الدعم السياسي الأوروبي لمسار التهدئة، والضغط باتجاه تنفيذ أي تفاهمات من جميع الأطراف، وفي مقدمها إسرائيل، بعدما كررت بيروت أن أي تقدم في هذا المسار يجب أن يكون متبادلًا وغير أحادي الجانب.