في ظلّ تصاعد السجال السياسيّ حول شحنة المتفجّرات المضبوطة عند حاجز ضهر البيدر، لم يحسم مجلس الوزراء مسألة إحالة القضيّة إلى المجلس العدليّ، بانتظار استكمال التحقيقات وإعداد مشروع مرسوم من وزير العدل عادل نصّار، تمهيدًا لطرحه رسميًّا على طاولة الحكومة. وفي موازاة هذا الملفّ، شهدت الجلسة انسحاب وزراء "القوّات اللبنانيّة" اعتراضًا على طريقة معالجة أزمة الكهرباء، فيما أكّد وزير الإعلام بول مرقص أنّ الحكومة متّفقة على ضرورة زيادة ساعات التغذية وتأمين الموارد اللازمة، وأنّ النقاش بشأن المتفجّرات لم يتحوّل بعد إلى قرار حكوميّ رسميّ. وجاءت هذه المواقف عقب انتهاء جلسة مجلس الوزراء الأسبوعيّة، التي عُقدت في السراي الحكوميّ برئاسة رئيس الحكومة نوّاف سلام، في غياب وزراء المال والاقتصاد والبيئة والصحّة العامّة والطاقة والمياه، حيث تلا وزير الإعلام بول مرقص مقرّراتها، موضحًا مسار النقاشات بشأن الملفّات السياسيّة والخدماتيّة المطروحة. ملفّ المتفجّرات: إحالة مرتقبة إلى المجلس العدليّ؟ وفي الشقّ السياسيّ، كشف مرقص أنّ قضيّة المتفجّرات المضبوطة طُرحت في بداية جلسة مجلس الوزراء، نظرًا إلى أهميّتها، بعدما كانت موضع نقاش خلال اللقاء الوزاريّ الذي عُقد الاثنين الماضي. وأوضح أنّ وزير العدل عادل نصّار أعلن أنّه بصدد إعداد مشروع مرسوم لإحالة القضيّة إلى المجلس العدليّ، لكنّ المشروع لم يُقدَّم بعد إلى مجلس الوزراء، ولم يُدرج الملفّ ضمن جدول أعمال الجلسة، ما حال دون اتّخاذ قرار رسميّ بشأنه. وقال مرقص: "كان لدينا موقف واضح يوم الاثنين الماضي حول هذا الأمر، وقد عبّرت عنه بوضوح. واليوم، في بداية الجلسة، طُرح هذا الأمر نظرًا إلى أهميّته، وصرّح وزير العدل بأنّه بصدد إعداد مشروع مرسوم لإحالة هذه القضيّة إلى المجلس العدليّ". وأضاف أنّه "لم يصدر موقف حكوميّ، أوّلًا، بسبب عدم إدراج هذا الموضوع ضمن بنود جدول الأعمال، وثانيًا، لعدم وجود أيّ مشروع مرسوم مطروح للبحث. وعندما يصل إلينا المشروع، الذي لا يزال قيد الإعداد، نبني على الشيء مقتضاه". وشدّد على أنّ المواقف التي يعبّر عنها الوزراء في هذا الشأن تبقى مواقف شخصيّة، ما لم يُطرح الملفّ رسميًّا على مجلس الوزراء، مرفقًا بالمستندات اللازمة لاتّخاذ القرار. وأوضح أنّ القضيّة نوقشت مرّتين خلال اللقاء الوزاريّ يوم الاثنين، وصدر حينها موقف رسميّ واضح على لسان رئيس الحكومة، قبل أن يُعاد طرحها في بداية جلسة اليوم، حيث أعلن وزير العدل نيّته تقديم مشروع مرسوم للإحالة إلى المجلس العدليّ. وأشار إلى أنّ التحقيقات لا تزال مستمرّة، وأنّ الحكومة تنتظر استكمالها وتسلّم المستندات المرتبطة بالقضيّة، قبل اتّخاذ موقفها النهائيّ. مرقص: سلام مصرّ على ملاحقة القضيّة حتى النهاية وفي ردّه على الأسئلة المتعلّقة بموقف رئيس الحكومة نوّاف سلام، أكّد مرقص أنّ موقفه واضح لجهة متابعة القضيّة حتى النهاية، واتّخاذ الإجراءات القانونيّة اللازمة. وقال إنّ "هناك قرارًا واضحًا عن الحكومة اللبنانيّة، وفي الوقت نفسه كان تصريح دولة الرئيس نوّاف سلام واضحًا لجهة ملاحقة هذا الأمر حتى النهاية، واتّخاذ الإجراءات القانونيّة اللازمة". وأضاف أنّه عندما يُطرح الملفّ على مجلس الوزراء، سيُتّخذ الموقف المناسب في ضوء المستندات والتحقيقات، موضحًا أنّ إحالة القضيّة إلى المجلس العدليّ تستوجب استكمال جوانب تقنيّة وقانونيّة مرتبطة بالتحقيق. وشدّد على أنّ "هذا الموضوع بالغ الأهميّة، وسيُنظر فيه لاتّخاذ الموقف المناسب عند إدراجه رسميًّا على جدول أعمال مجلس الوزراء، وبعد النظر في المستندات والملفّات المرتبطة به". ولفت إلى أنّه في حال عدم إدراج الموضوع على جدول الأعمال، وعدم وجود مستند رسميّ، لا يمكن اتّخاذ قرار بشأنه، مذكّرًا بأنّ موقفًا سياسيًّا واضحًا وحازمًا صدر عن الحكومة يوم الاثنين الماضي. وأكّد مرقص أنّ الحكومة تتابع القضيّة عن كثب، وأنّ خطوات ستُتّخذ في هذا الإطار خلال الفترة المقبلة، لكنّ الموقف الرسميّ بشأن الإحالة إلى المجلس العدليّ لا يزال معلّقًا على استكمال التحقيقات وتقديم مشروع المرسوم. وفي موازاة النقاش بشأن المتفجّرات، شهدت جلسة مجلس الوزراء انسحاب وزراء "القوّات اللبنانيّة"، على خلفيّة الاعتراض على طريقة التعامل مع أزمة الكهرباء وعدم اتّخاذ قرار لمعالجتها. وكان وزير الصناعة جو عيسى الخوري قد أوضح أنّ الانسحاب جاء بعدما طالب وزراء "القوّات" بالتعامل مع ملفّ الكهرباء بجدّيّة أكبر، من دون أن يُتّخذ أيّ قرار بشأنه، مشيرًا إلى عدم تقديم وزير الطاقة والمياه جو الصدّي استقالته حتى الآن. وردًّا على سؤال بشأن الانسحاب، أكّد وزير الإعلام أنّ ملفّ الكهرباء يحظى بمتابعة جدّيّة من رئيس الحكومة ووزير الطاقة، وأنّ توافقًا قائمًا بين الوزراء على ضرورة زيادة