طلب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على القرى والبلدات الجنوبية، والالتزام بمندرجات "اتفاق الإطار"، والتوقف عن أعمال التجريف، وتمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم. وجاء موقف عون خلال اتصال هاتفي تلقاه مساء اليوم من روبيو، جرى خلاله عرض الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة، ولا سيما الوضع في الجنوب واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية. وخلال الاتصال، أكد عون أن الجيش والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تطبيق القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي سُجلت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا السياق. ولفت رئيس الجمهورية إلى أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات التي تُحال إليها، مشدداً على أنه لن يكون هناك أي تساهل مع المرتكبين، وأن القوانين ستُطبق من دون أي محاباة. في المقابل، كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن تفاصيل إضافية تناولها الاتصال، مشيراً إلى أن روبيو بحث مع عون التطورات الأخيرة، بما فيها مصادرة مئات الكيلوغرامات من المتفجرات التي قال إنها كانت بحوزة "حزب الله". وبحسب المسؤول الأميركي، حث روبيو الرئيس عون على محاسبة جميع الجهات التي أمرت بشحنة المتفجرات وموّلتها ووجّهتها، مشدداً على ضرورة الاستبعاد التام لأي احتمال لإعادة المتفجرات المصادرة إلى "حزب الله". كما تطرق روبيو إلى "قانون مقاطعة إسرائيل" اللبناني الصادر عام 1955، معتبراً أنه يُستخدم بصورة متكررة في ملاحقات قضائية ذات دوافع سياسية، تعيق الخطوات الرامية إلى تحقيق السلام. ووصف الوزير الأميركي القانون بأنه غير عملي، في موقف يعكس إدراج هذا الملف ضمن المباحثات الأميركية مع لبنان. وفي السياق نفسه، دعا روبيو إلى إقامة قنوات اتصال مباشرة بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية، بهدف منع التصادم وفض الاشتباك، معتبراً أن هذه الخطوة من شأنها تقليل احتمالات سوء التقدير والمساعدة على المضي قدماً في التنفيذ المتسلسل لـ"الإطار الثلاثي". عون: لا خيار ثالثاً بين الحرب والمفاوضات وكان عون قد أكد، خلال استقباله وفداً من طلاب الإعلام في جامعة الروح القدس - الكسليك في قصر بعبدا، أن الهدف الذي تعمل عليه الدولة هو وقف الحرب وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وإنقاذ الجنوب وإعادة إعماره، إلى جانب إعادة الأسرى وعودة النازحين ومنع توسع الحرب لتشمل جميع الأراضي اللبنانية. وفي ما يتعلق بمسار التفاوض، أقر عون بوجود صعوبات تعترضه، لافتاً إلى أن التطورات الإقليمية والدولية والانتخابات الإسرائيلية ربما أبطأت وتيرته، لكن ذلك لا يعني توقفه، في ظل استمرار الاتصالات التي تقودها السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض مع الإدارة الأميركية للدفع به قدماً. وشدد على أنه "لا خيار ثالثاً بين الحرب والمفاوضات"، معتبراً أنه لولا اللجوء إلى التفاوض لكان العدوان الإسرائيلي قد طاول بيروت ومختلف المرافق العامة. وأضاف أن الحروب تنتهي عادة إما بانتصار أحد الأطراف واستسلام الآخر، أو بالتفاوض، متسائلاً: "إذا ما كان لدى البعض أي خيار آخر فليقله لي". وفي سياق متصل، تطرق عون إلى قضية ضبط شحنة المتفجرات على طريق ضهر البيدر، منتقداً طريقة تعاطي بعض وسائل الإعلام مع الملف واستباق نتائج التحقيقات، ومؤكداً أن التحقيق يسير في اتجاه مختلف عما يجري تداوله إعلامياً. كما تناول الأخبار التي استهدفت السفيرة معوض على خلفية ما أشيع عن اتصالها بالسفير الإسرائيلي بعد استهداف نجله، نافياً حصول الاتصال، ومنتقداً تناول القضية بما يمس كرامتها الشخصية والسياسة الخارجية للدولة. واعتبر أنه إذا كان الهدف من هذه الأخبار استهداف المسار الذي سلكته الدولة لإنهاء الحرب وإنقاذ لبنان، فإن من يقوم بذلك "مجرم بحق البلد".