أيا غادر العهدِ، هل تذكرُ الذيسقى الودّ من قلبي، وصانك ما صانا؟وهبتُك قلباً لا يرى غير وجهك،وأودعتُك سرّي، فكنت لهُ خوّانا.أقمتُك في صدر الفؤاد كأنّنيوجدتُ بك المأوى، وكنت لهُ مأوى.فما كان ظنّي أنّ عهدك غادرٌ،ولا أنّ في كفّيك للغدر مثوى.إذا كان ذنبي أنني كنتُ صادقاً،فيا ليت صدقي ما ابتغى منكُمُ نجوى.أيا من قتلت الحبّ في مهده،وتركت قلباً كان بالوصل يحيا؛أما كان يكفيك الذي قد وهبتُهُ؟أما كان يكفيك من العمر ما أعطى؟لقد كنتُ إن ضاقت عليك لياليك،وجدت يدي قبل السؤال لك عونا،فلمّا اشتدَّ ظهري بحمل مودّتي،رأيتُك أول من تركني وهانا.وما الخائنُ الموجعُ إلا كطعنةٍتجيءُ من القربى، فتُبقي لنا دما؛فطعنُ العدوّ يُشفى بطول احتماله،ولكنّ طعن الحبيب لا يُلتأما.سأمضي، وفي صدري من الوجد جمرةٌ،ولكنّني لن أستعيدك نادما.فإن كان حبّي قد أذلّ جوانحي،فإنّ كرامتي ستعيدُ لي ما قد تهدّما.وسيذكرُ قلبي، حين يهدأ نبضُهُ،بأنّ الذي خان الوفاء قد خسر قلباكان لو أبقى عليه…لأصبح لهُ عمراً ووطناً وسلاما.