صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته ضد مسرّبي المعلومات العسكرية، داعياً إلى التعامل معهم بأقصى درجات التشدد، بعد حديثه عن إلغاء عملية عسكرية ضد إيران بسبب تسريب تفاصيلها إلى وسائل الإعلام، في موقف يعكس اتساع المواجهة بين إدارته ومصادر التسريبات داخل المؤسسات الأميركية. وخلال تجمع انتخابي في مدينة بولهيد سيتي بولاية أريزونا، قال ترامب إن الأشخاص الذين يسرّبون معلومات عسكرية "يجب إطلاق النار عليهم"، مضيفاً: "في الماضي، كنا نطلق النار على من يسربون المعلومات"، وواصفاً إياهم بعبارات شديدة اللهجة. وأوضح أن القوات الأميركية اضطرت، بحسب قوله، إلى إلغاء عملية عسكرية ضد إيران بعد تسريب تفاصيلها إلى وسائل الإعلام، من دون أن يحدد طبيعة العملية المقصودة، رغم إشارته خلال حديثه إلى الضربات الأميركية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في حزيران 2025. ولم يقتصر هجوم ترامب على المسرّبين، بل امتد إلى وسائل الإعلام، إذ أشار إلى الصحافيين الذين كانوا يغطون التجمع، قائلاً إنهم "تقريباً بالسوء نفسه الذي يتصف به المسرّبون". وتأتي تصريحات ترامب في وقت تكثف فيه الإدارة الأميركية جهودها لتعقب مصادر التسريبات داخل المؤسسات الرسمية، بعدما سبق له أن أبدى دعمه لملاحقة الصحافيين الذين يتلقون معلومات مسرّبة. وبحسب صحيفة "واشنطن بوست"، شملت تلك الإجراءات مداهمة مكتب التحقيقات الفيدرالي منزل مراسلة للصحيفة في كانون الثاني الماضي، إلى جانب إصدار مذكرات استدعاء بحق صحافيين في "نيويورك تايمز" في تموز. وأشارت الصحيفة إلى أن القضاء قيّد عدداً من الإجراءات المتخذة بحق الصحافيين، فيما استمرت التحقيقات مع مسؤولين يُشتبه في تورطهم بتسريب معلومات حساسة. وفي موازاة ذلك، كان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قد أطلق تحقيقات داخل البنتاغون بشأن التسريبات، شملت إخضاع بعض كبار مساعديه لاختبارات كشف الكذب. وذكرت "واشنطن بوست" أن أحد التحقيقات الواسعة توقف لاحقاً بعدما تقدم أحد مساعدي هيغسيث بشكوى إلى البيت الأبيض. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر داخل الإدارة الأميركية بشأن تسريب معلومات عسكرية وأمنية حساسة، في وقت يواصل فيه ترامب الضغط باتجاه تشديد الإجراءات بحق من يثبت تورطه في كشف معلومات سرية.