يعود ملف الحد الأدنى للأجور إلى الواجهة وسط ارتفاع كلفة المعيشة والخلاف بين الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية على قيمة الزيادة وآلية احتسابها، في ظل تقديرات تضع كلفة معيشة أسرة من أربعة أفراد فوق ألف دولار شهرياً. في عام 2025، وخلال النقاش بشأن الحد الأدنى للأجور، عرضت الهيئات الاقتصادية رفعه إلى 300 دولار، فيما طالب الاتحاد العمالي العام بـ550 دولاراً. وانتهى الخلاف بإقرار مجلس الوزراء الحد الأدنى للأجور عند 28 مليون ليرة، أي ما يعادل 312 دولاراً آنذاك. ورفض الاتحاد العمالي الرقم، لعدم إرفاقه بغلاء معيشة أو شطور أو متممات للراتب. لاحقاً، وعد وزير العمل بإعادة النظر في المرسوم والتوصل إلى قرار نهائي قبل نهاية العام، لكن ذلك لم يحصل. وفي أيلول 2026، شهد اجتماع لجنة المؤشر سجالاً حاداً بين ممثلي العمال وأرباب العمل، ورفضت الهيئات الاقتصادية البحث في زيادة الحد الأدنى للأجور، لينتهي الاجتماع بإقرار زيادة بدل النقل فقط. وكان وزير العمل محمد حيدر قد قال حينها إنَّ البحث في الحد الأدنى سيُستكمل استناداً إلى دراسة تأخذ في الاعتبار التطورات الاقتصادية والأمنية والمعيشية وارتفاع كلفة المعيشة. واليوم، قدّر الوزير، في حديث لقناة "الجديد"، كلفة المعيشة، استناداً إلى دراسة تحدث عنها، بنحو 1200 دولار للحد الأدنى للأجور. لكنّه قال، في حديث لـ"المدن"، إن ما نُقل عن لسانه غير دقيق. وبحسب معلومات "المدن"، هناك دراسة تتحدث فعلاً عن تكلفة معيشة تقدر بـ1200 دولار، وهو الرقم الذي يتداوله الاتحاد العمالي، لكن الهيئات الاقتصادية ترفض حتى اللحظة رفضاً قاطعاً النقاش بهذا الرقم، وثمة من يقترح رفع الحد الأدنى للأجور إلى 500 دولار. ويؤكد المصدر أن الهيئات ترفض ما يطرحه الاتحاد العمالي لجهة ربط الحد الأدنى للأجور بمؤشر التضخم. ويلفت المصدر إلى أن وزير العمل يتحفظ على تبني رقم 1200 دولار للحد الأدنى للأجور، باعتبار أن الظروف الحالية غير مناسبة وضاغطة على أرباب العمل. ومن المتوقع أن تعقد لجنة المؤشر اجتماعها في الأسبوع الأخير من هذا الشهر، مع احتمال التأجيل ما لم يتم التوصل إلى رقم وسطي بين أطراف الإنتاج قبل الجلسة. من جهة أخرى، يطالب الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين (فيناسول) بـ1500 دولار على الأقل للحد الأدنى للأجور مع سلم متحرك يربط الرواتب بكلفة المعيشة، وهو ما ترفضه الهيئات الاقتصادية. وبحسب الدولية للمعلومات، تقدّر كلفة الحد الأدنى لمعيشة أسرة من 4 أفراد بين 890 دولاراً و1426 دولاراً، بمتوسط 1157 دولاراً شهرياً. وشملت دراسة الدولية للمعلومات التي أعدت في نيسان 2026 واعتمدت أسعار محروقات تقل عن اليوم بشكل كبير باعتبار أن سعر النفط كان أدنى مما هو اليوم، وشملت بدل إيجار المنزل والمحروقات والغذاء والمواد الاستهلاكية والخدمات الأخرى كالمياه والكهرباء والنقل. علماً أن الكلفة المذكورة لا تشمل الطبابة والاستشفاء ولا التدفئة في المناطق الجبلية، وأنه يُحسم بدل الإيجار منها إذا كان السكن ملكاً أو مسامحة.