يشهد المعسكر اليساري في نيويورك توترًا متصاعدًا بعدما تحولت مرشحة اشتراكية للكونغرس، كان رئيس بلدية المدينة زهران ممداني قد دعمها قبل أشهر فقط، إلى واحدة من أبرز خصومه في ملف الشرطة، مع قيادتها حملة لإقالة مفوضة شرطة نيويورك جيسيكا تيش، اليهودية الصهيونية التي قرر ممداني الإبقاء عليها في منصبها. وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في "القناة 12" الإسرائيلية، استنادًا إلى ما نشرته صحيفة "نيويورك بوست"، تطور خلاف حاد بين ممداني ودرياليزا أفيلا شوفالييه، المرشحة الاشتراكية إلى مجلس النواب الأميركي التي دعمها خلال الانتخابات التمهيدية قبل أشهر قليلة، فيما يسود غضب داخل مكتب رئيس البلدية من تحركاتها وخطابها العلني ضد الشرطة. وبحسب خلاصة التقرير، تشن شوفالييه هجومًا حادًا على ممداني الذي ساعد في دفعها نحو الفوز، فيما يقول مسؤولون في مكتبه إنها "تتحرك من دون سيطرة" وإنهم "سئموا منها". كما يخشى مسؤولون في البلدية أن تواصل تصعيد خطواتها واستفزازاتها حتى موعد الانتخابات، في وقت يتعرض فيه ممداني لضغط غير مسبوق من الاشتراكيين بسبب تمسكه بدعم مفوضة الشرطة. وفي صلب الخلاف، حادثة أطلق خلالها عناصر من وكالة الهجرة والجمارك الأميركية "ICE" النار على مهاجر يقيم في الولايات المتحدة بصورة غير قانونية، ويُشتبه بانتمائه إلى عصابة، أثناء محاولته الفرار من الاعتقال بسيارته في منطقة برونكس. وعقب الحادث، اندلعت احتجاجات ضد سلطات الهجرة، وانضمت شوفالييه إلى المتظاهرين، قبل أن تنشر هجومًا حادًا على شرطة المدينة وعلى مفوضتها جيسيكا تيش. وفي بيان مطول نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي، اتهمت شوفالييه الشرطة وتيش بانتهاك، في الحد الأدنى، روح سياسة نيويورك بوصفها "مدينة ملاذ"، وهي السياسة التي تقيد تعاون الشرطة المحلية مع سلطات الهجرة الفدرالية. وقالت إن الشرطة ساعدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تقديم مجتمعات المهاجرين بصورة سلبية. وكتبت: "شرطة نيويورك والمفوضة تيش انتهكتا روح، إن لم يكن نص، سياسة مدينة الملاذ لدينا، وساعدتا محاولة إدارة ترامب تشويه صورة مجتمعاتنا". كما طالبت بحل سريع لوحدة الاستجابة الاستراتيجية في شرطة نيويورك "SRG"، ودعت تيش إلى الاستقالة من منصبها. إلا أن "نيويورك بوست" أفادت بأن شرطة المدينة لم تساعد أصلًا عناصر "ICE" في تنفيذ الاعتقال، كما أن وحدة الاستجابة الاستراتيجية لم تشارك في التعامل مع الاحتجاج. ورغم ذلك، أدت تصريحات شوفالييه إلى تصاعد الضغط الشعبي على ممداني، الذي كان قد تعهد خلال حملته الانتخابية بحل الوحدة الخاصة، لكنه لا يزال متمسكًا بدعم مفوضة الشرطة. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على ما يجري داخل البلدية أن تصريحات شوفالييه أثارت غضبًا واسعًا في صفوف فريق رئيس البلدية. وقال أحد المصادر: "كانوا غاضبين جدًا مما فعلته على وسائل التواصل الاجتماعي ومن خطابها العلني ضد الشرطة". وأضاف أن رد الفعل داخل مكتب ممداني كان: "ما الذي تفعله بحق الجحيم؟". ووصف مصدر آخر تحركاتها بأنها "تقويض مباشر لممداني"، مشيرًا إلى أن مسؤولي البلدية يخشون أيضًا من تشجيعها الاحتجاجات ضد سلطات الهجرة، لأن أعمال الشغب في الشوارع قد توفر لإدارة ترامب ذريعة لتعزيز وجود القوات الفدرالية في المدينة. وشاركت شوفالييه بنفسها في احتجاج صاخب شهد مواجهات بين المتظاهرين والشرطة، وقالت إنها تعرضت للدفع خلال الحادث واتهمت قائدًا في الشرطة بتصعيد الموقف. لكن، بحسب التقرير، أظهرت مشاهد من التظاهرة شوفالييه وهي تدخل في مواجهة مباشرة وعلى مسافة قريبة مع ضابط شرطة حافظ على هدوئه. وقال أحد المصادر: "هي تستخدم خطابًا ملتهبًا لحشد أنصارها"، مضيفًا أن "التحريض لا يساعد". وسرعان ما امتد الخلاف إلى داخل منظمة "الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا" DSA، التي ينتمي ممداني وشوفالييه إلى معسكرها السياسي. وبدأت المنظمة على المستوى الوطني، إلى جانب ناشطين آخرين، بممارسة ضغوط على رئيس البلدية لإقالة تيش، رغم استمراره في دعمها. وتضع المطالب الواسعة الصادرة عن المعسكر الاشتراكي في نيويورك وداخل الحزب الديمقراطي بإقالة مفوضة الشرطة ممداني أمام وضع سياسي معقد. فمن جهة، يُعد ممداني نفسه جزءًا من المعسكر الاشتراكي، كما عُرف بانتقاداته الحادة لسياسة إدارة ترامب في ملف الهجرة. ومن جهة أخرى، اختار الإبقاء على تيش في منصبها، وهي يهودية صهيونية، رغم الانتقادات الشديدة التي وجهها هو وحزبه إلى إسرائيل. وبحسب التقرير، تجنب ممداني على مدى عدة أيام مواجهة صحافيي البلدية، بالتزامن مع تصاعد الضغوط السياسية عليه. أما شوفالييه، فلا تبدو مستعدة للتراجع. وقالت مصادر تحدثت إلى "نيويورك بوست" إن المرشحة وفريق حملتها يعملان على إعداد خطاب قد تعيد خلاله المطالبة بإقالة تيش، وربما ت