بعيدًا عن الجبهات التي ظهرت صورها خلال الحرب، خاض سلاح البحرية الإسرائيلي على مدى السنوات الثلاث الماضية عمليات أخرى بقي معظمها بعيدًا عن الأضواء، نفذتها غواصات السرب 7 في ساحات قريبة وبعيدة، من جمع المعلومات الاستخباراتية ومراقبة حركة السفن إلى البقاء لفترات طويلة قبالة سواحل الخصوم وتنفيذ ما يصفه الجيش الإسرائيلي بـ"العمليات الخاصة"، فيما كاد عطل حرج في إحدى المهمات العميقة داخل "أراضي العدو" أن يؤدي إلى إلغائها بالكامل. وبحسب تقرير للصحافي أور رافيد في "القناة 12" الإسرائيلية، خضعت الغواصة الإسرائيلية "أحي تكوما" أخيرًا لعملية صيانة عميقة في قاعدة سلاح البحرية في حيفا، بعد نشاط عملياتي متواصل منذ اندلاع الحرب في 7 تشرين الأول. وتشارك مئات الأيدي العاملة في المشروع، الذي سيستغرق أكثر من 300 ألف ساعة عمل. وتأتي أعمال الصيانة بعد 3 سنوات من حرب متعددة الجبهات، عملت خلالها قوات برية في غزة ولبنان وسوريا، ونفذت الطائرات عمليات جوية، وعبرت الدبابات الحدود، وتحركت سفن الصواريخ قبالة السواحل، بالتوازي مع حرب أخرى أكثر هدوءًا وسرية خاضها أسطول الغواصات الإسرائيلي. وقال النقيب "ت"، نائب قائد الغواصة: "جرى استدعاؤنا بطبيعة الحال، مثل بقية الجيش الإسرائيلي، إلى مهامنا العملياتية. كان لـ'أحي تكوما' دور فعال في الحرب وفي كل ساحات العمل، وقد ساهمت في أمن الدولة خلالها". أما طبيعة تلك العمليات، فتبقى في معظمها محاطة بالسرية. وأوضح الضابط أن "الغواصة قادرة على تنفيذ مجموعة واسعة من المهمات، من الجمع والاستخبارات وصولًا إلى العمليات الخاصة"، من دون أن يكشف ما إذا كانت هذه العمليات تشمل نقل مقاتلين. وعندما سُئل عن ذلك، اكتفى بالقول: "كما قلت، نحن ننفذ عمليات خاصة، وكلمة خاصة قد تعني كل ما هو مختلف". ويصف عناصر السرب نشاطًا في مناطق بعيدة جدًا عن المياه الإقليمية الإسرائيلية، يشمل جمع المعلومات الاستخباراتية ومراقبة تحركات السفن والبقاء لفترات طويلة قبالة سواحل الخصوم وتنفيذ عمليات خاصة. وقال النقيب "ت"، الذي التحق بالخدمة عام 2019 وخدم سابقًا ضابط إلكترونيات على متن الغواصة "أحي تانين": "المبدأ بسيط، يجب أن تكون الغواصة في المكان الذي يُطلب منها أن تكون فيه من دون أن يعرف أحد أنها موجودة هناك". من جهته، قال المقدم "ت"، قائد وحدة تحت الماء في حوض صيانة سلاح البحرية، والذي أمضى أكثر من عقد في الغواصات، إن السرب اضطر خلال سنوات الحرب الثلاث إلى العمل لفترات طويلة في ساحات قريبة وبعيدة. وفي بعض الأحيان، اضطرت الفرق الفنية إلى الانتقال من حيفا إلى إيلات وانتظار عودة غواصة من مهمة في ساحة البحر الأحمر، مع المعدات المطلوبة لإعادتها بسرعة إلى الجاهزية العملياتية. كما بات الاحتكاك بسفن أجنبية في المياه الدولية أو مناطق التوتر جزءًا من هذا الواقع. وفور اكتشاف سفينة أجنبية، تُعلن مواقع القتال، وتمتلئ الشاشات بالبيانات، ويدخل الطاقم بأكمله في حالة تأهب. وقال المقدم "ت": "الأمر يشبه الأوركسترا. كل مقاتل وكل ضابط يعرف تمامًا وظيفته في اللحظة التي يرصد فيها السونار شيئًا. خلال السنوات الثلاث الماضية وقعت هذه الأحداث بوتيرة أعلى بكثير مما كان يحدث سابقًا". لكن أحد أكبر التحديات في العمليات البعيدة هو غياب أي جهة يمكن استدعاؤها للمساعدة. ففي عرض البحر، وحين تكون وسائل الاتصال محدودة أيضًا لمنع كشف موقع الغواصة، يصبح الطاقم مطالبًا بالاعتماد شبه الكامل على نفسه. واستعاد المقدم "ت" تفاصيل عملية خاصة استمرت التحضيرات لها أشهرًا، قائلاً إن "كل خطوة فيها خُطط لها بأدق التفاصيل، من السرعة ومسار التسلل إلى التوقيت الدقيق لتنفيذ المهمة. أجرينا نماذج وتدريبات جافة ومحاكاة". وأضاف: "ثم في ذروة العملية، في عمق أراضي العدو، ظهر عطل حرج في أحد الأنظمة الأساسية. إنه عطل إذا لم تتمكن من إصلاحه في المكان فعليك إلغاء العملية والعودة فورًا إلى القاعدة". وفي تلك اللحظة، لم يكن هناك فني يمكن استدعاؤه، ولا دليل تعليمات متاح عبر الإنترنت، فكان على الطاقم معالجة المشكلة بمفرده. وقال الضابط: "جلس الطاقم وأجرى تقييمًا تقنيًا سريعًا تحت ضغط هائل، وقرر تنفيذ سلسلة خطوات غير تقليدية. فكك الشباب أجزاء ونفذوا تجاوزات وأعادوا النظام إلى الحياة". وأضاف: "هذا تطلب منهم قدرة على التصرف لا تُدرَّس في أي مدرسة، وبفضل هذه الحيلة اكتملت العملية بالكامل". وبالنسبة إليه، فإن هذه القدرة هي إحدى الخصائص التي تميز أفراد الغواصات عن مقاتلين آخرين. وقال: "الطيارون لا يصلحون طائراتهم أثناء التحليق. عندنا، فرد الغواصة هو المقاتل الذي يشغل السلاح أو السونار، وهو في الوقت نفسه الفني الذي يعرف كل برغي وصمام في نظامه". إلا أن التحدي داخل "أحي تكوما" لا يقتصر على العمليات. فالممرات داخل