أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة تستهدف مصرفاً عراقياً ومصارف إيرانية وشركات صرافة ووسطاء ماليين ونفطيين، في إطار عملية «العزل الاقتصادي» (Operation Economic Outcast)، التي تهدف إلى قطع مصادر التمويل التي تستخدمها طهران لدعم قواتها العسكرية والجماعات المسلحة المتحالفة معها. وأوضحت الوزارة أن الإجراءات تستهدف شبكات مالية استخدمتها إيران، بحسب البيان الأميركي، لنقل مئات ملايين الدولارات عبر شركات واجهة ومصارف تعمل خارج البلاد ووسطاء متخصصين في صرف العملات الأجنبية، في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط وآسيا. وأكدت أن العقوبات تهدف إلى تعطيل محاولات إيران الوصول إلى النظام المالي الدولي، والحدّ من قدرتها على الالتفاف على القيود الأميركية وتمويل أنشطتها العسكرية والإقليمية. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت: «الخناق يضيق على الاقتصاد الإيراني، وحتى حلفاء إيران المزعومون لن يتمكنوا من إنقاذه». وأضاف: «لن تتراجع وزارة الخزانة حتى تفرغ خزائن النظام الإيراني، وتُقطع جميع شرايين التمويل المتبقية التي تدعم آلته الحربية». وبالتزامن مع إجراءات وزارة الخزانة، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية إدراج مصرف «بانكو إنترناسيونال دي كوميرسيو» (BICSA)، ومقرّه كوبا، على قائمة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي رقم 14404، بسبب عمله في قطاع الخدمات المالية للاقتصاد الكوبي. وأشارت إلى أن المصرف قدّم خدمات إلى مصرف «كارآفرين» الإيراني، الخاضع للعقوبات الأميركية، منذ عام 2022 على الأقل. واعتبرت الخزانة الأميركية أن الإجراءات الجديدة، إلى جانب العقوبات المفروضة على شبكات الصيرفة الموازية الإيرانية، تستهدف ما تبقّى من قنوات تمويل يستطيع النظام الإيراني استخدامها لدعم اقتصاده وقواته العسكرية. وأضافت أن العقوبات تكشف اعتماد طهران على هياكل مالية معقّدة وشركات واجهة خارج البلاد لتجاوز القيود الدولية. وتُفرض إجراءات وزارة الخزانة بموجب الأمر التنفيذي رقم 13902، الذي يستهدف قطاعات من الاقتصاد الإيراني، بينها القطاعان المالي والنفطي. وكان وزير الخزانة الأميركي قد أعلن عملية «العزل الاقتصادي» في 24 آب 2026، تحت تسمية «اليوم الاقتصادي الحاسم» (Economic D-Day)، بهدف قطع مصادر الإيرادات التي يعتمد عليها النظام الإيراني. وبحسب الوزارة، تشمل العملية تحديد الشبكات والوسطاء والقنوات المالية المستخدمة في تهريب النفط والالتفاف على العقوبات ونقل الأموال وتمويل الإرهاب. وأوضحت أنها تنسّق مع جهات داخل الحكومة الأميركية والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وشركاء خليجيين وأطراف أخرى لاستهداف مصادر الإيرادات غير المشروعة لإيران. وحذّرت من أن المؤسسات التي تسهّل غسل الأموال أو الالتفاف على العقوبات لصالح طهران قد تُحرم من الوصول إلى النظام المالي الأميركي، مشيرة إلى توسيع نطاق العقوبات الثانوية وتسريع إجراءات إنفاذ العقوبات. وأكدت أن إيران تعتمد، في ظل العقوبات الأميركية الشاملة المفروضة عليها، على شبكات مصرفية موازية تعمل عبر دول عدة لتوليد الإيرادات وتحويل الأموال إلى الخارج. واتهمت طهران باستخدام هذه الشبكات لغسل الأموال وشراء الأسلحة والوصول إلى التعاملات المصرفية بالدولار الأميركي وتمويل الجماعات المسلحة التابعة لها. وأشارت في هذا السياق إلى مؤسسات مالية، بينها «غولدن غلوبال بنك»، الذي أُدرج أخيراً على قائمة العقوبات، مؤكدة مواصلة العمل على حرمان هذه المصارف من الوصول إلى الدولار الأميركي. وفي أبرز الإجراءات الجديدة، أعلنت الخزانة الأميركية إدراج «مصرف التنمية الدولي للاستثمار والتمويل» (IDB)، ومقرّه العراق، على قائمة العقوبات، متهمة إياه بتسهيل المعاملات المالية لصالح إيران وإتاحة الوصول إلى الدولار الأميركي. وقالت إن المصرف أساء استخدام إمكانية وصوله إلى مزاد التحويلات بالدولار، الذي أُلغي لاحقاً، واحتفظ بعلاقات مع جهات حكومية إيرانية وجماعات مسلحة عراقية متحالفة مع طهران. وأضافت أن شركات إيرانية أسّست المصرف أساساً لدعم الاقتصاد الإيراني وتزويد إيران بالدولار الأميركي. وبحسب الوزارة، فإن «بنك ملي» الإيراني، الذي كان يقع بجوار المصرف العراقي، أغلق أبوابه نتيجة العقوبات الأميركية ونقل رأسماله إلى مصرف التنمية الدولي. واتهمت المصرف باستخدام رؤوس أموال إيرانية في عملياته التجارية، قبل تحويل الأرباح شهرياً إلى إيران بالدولار الأميركي. كما أفادت بأن الإدارة الحالية للمصرف حصلت على ملكيته من ممول يحمل الجنسيتين الإيرانية والعراقية، ويعمل لصالح «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني، مشيرة إلى أنه لا يزال يمارس نفوذه على المصرف عبر علاقاته العائلية. وأُدرج المصرف على قائمة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي رقم 13902، بسبب عمله في القطاع المالي للاقتصاد