تتصاعد في إسرائيل الدعوات إلى إعادة صياغة طريقة التعامل مع تركيا، على خلفية تنامي العلاقات بين أنقرة وحماس وارتفاع مستوى العداء لإسرائيل، في مقابل قراءة ترى أن الأزمات الداخلية التركية والخلافات المتزايدة مع أوروبا قد تفتح أمام تل أبيب فرصة استراتيجية للتحرك في توقيت تعتبره مناسبًا. وبحسب مقال للكاتب عميت ياغور في موقع "واللا" الإسرائيلي، فإن تركيا اختارت، في الأسبوع نفسه الذي أحيت فيه إسرائيل مرور 3 سنوات على هجوم 7 تشرين الأول 2023، عقد لقاءات رسمية وعلنية بين قيادات بارزة في حماس وكبار المسؤولين في الحكومة التركية. ويرى الكاتب أنه في الوقت الذي يتركز فيه الاهتمام الإسرائيلي والدولي على ما يُعرف بـ"محور المقاومة" وطهران، تواصل تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان تحركاتها، ولا تتردد في رفع مستوى المواجهة مع إسرائيل، وبصورة غير مباشرة مع الولايات المتحدة أيضًا. وبحسب المقال، فإن جمع الخطوات التركية التي اتُخذت خلال الأشهر الأخيرة يقود إلى استنتاج مفاده أن تركيا في عهد أردوغان باتت عمليًا "الوريث غير المعلن لإيران" من الجانب السني للخريطة الإقليمية، ولكن مع مستوى مماثل من العداء لإسرائيل والولايات المتحدة والغرب. ولا يقتصر هذا التوجه، وفق الكاتب، على النظام والقيادة التركية أو على توفير الغطاء لجهات إسلامية، بل يمتد أيضًا إلى الرأي العام التركي. واستند المقال إلى استطلاع رسمي حديث أعده معهد ASAL Research، أظهر أن إسرائيل احتلت المرتبة الأولى بوصفها "العدو الرئيسي" في نظر الجمهور التركي بنسبة 83%، تلتها الولايات المتحدة بنسبة 74.6%، فيما جاءت إيران بنسبة 51.7%. لكن الكاتب يرى أنه إلى جانب التهديد، قد تكون هناك في التوقيت الحالي فرصة استراتيجية وسياسية أمام إسرائيل. فخلف الخطاب التركي الحاد والعلاقة الوثيقة مع حماس، يعتبر المقال أن أنقرة تعاني مشكلات داخلية عميقة، إلى جانب خلافات متزايدة مع الاتحاد الأوروبي، في وقت يرى فيه الكاتب أن تركيا لا تقدم، في بعض ملفات التحالفات التي تتبناها، أكثر من خطاب سياسي مرتفع السقف لا ينعكس دائمًا على الأرض. ومن هنا، يطرح المقال سؤالًا داخل إسرائيل حول الحاجة إلى جهة مركزية تتولى إدارة المواجهة مع أنقرة بصورة منظمة، بدل التعامل مع التحركات التركية كل على حدة، خصوصًا في ظل ما يعتبره الكاتب تزايدًا في نفوذ تركيا وعلاقاتها مع حماس بالتوازي مع استمرار توترها مع إسرائيل والغرب. وتضع هذه القراءة تركيا في موقع يتجاوز خلافًا ثنائيًا مع إسرائيل، إلى لاعب إقليمي تسعى تل أبيب إلى إعادة تقييم طريقة التعامل معه، مستفيدة من نقاط ضعفه الداخلية وخلافاته الأوروبية، في وقت تتعمق فيه علاقاته مع حماس وتتسع فجوة الثقة بين أنقرة وإسرائيل.