تضع دعوى التشهير التي رفعها الرئيس السابق لجهاز الشاباك رونين بار ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بقيمة 3 ملايين شيكل، الأخير أمام معضلة قانونية وسياسية حساسة، إذ إن استخدامه الحصانة البرلمانية قد يحميه من نظر الدعوى، لكنه قد يتحول في الوقت نفسه إلى ورقة تعزز رواية بار وتفتح سجالًا أوسع حول حقيقة الاتهامات المتبادلة بينهما. وبحسب تقرير للصحافي غلعاد موراغ، المراسل القضائي في صحيفة "معاريف"، رفع بار الأربعاء دعوى تشهير ضد نتنياهو على خلفية تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء بحقه، ما أثار جدلًا واسعًا حول ما إذا كان نتنياهو يتمتع بحصانة تحول دون ملاحقته في هذه القضية. وأوضح المحامي روعي تيبي، المتخصص في دعاوى التشهير، أن نتنياهو يتمتع من حيث المبدأ بحصانة جوهرية، وهي حماية قانونية تمنح أعضاء الكنيست إعفاءً كاملًا من المسؤولية الجنائية والمدنية عن الأفعال أو التصويتات أو التصريحات التي تصدر منهم في إطار أداء مهامهم أو من أجل القيام بها. وقال تيبي: "السؤال القانوني الذي سيُطرح هنا هو ما إذا كانت الحصانة تنطبق عليه. هل تصريحات نتنياهو في التغريدات وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، بخلاف ما يقال في جلسة للمجلس الوزاري الأمني، تُعتبر جزءًا من أداء مهامه أو مرتبطة بأدائها؟". وأوضح أن نتنياهو يملك 60 يومًا لتقديم لائحة دفاع، وعليه أن يعلن ما إذا كان سيتمسك بالحصانة. وأضاف أن المحكمة قد تبحث بعد ذلك في السؤال القانوني المتعلق بما إذا كانت المنشورات التي استند إليها بار في دعواه تدخل ضمن التصريحات الصادرة في إطار أداء نتنياهو لمهامه. وقال: "هذا الأمر يجب فحصه. إذا قررت المحكمة أن بعض هذه التصريحات لم تصدر في إطار أداء مهامه، فقد تُستبعد أجزاء من الدعوى، وإذا تقرر أن الحصانة تنطبق، فلن يتم النظر في الدعوى". وأشار تيبي إلى أن السؤال الأساسي ليس إزالة الحصانة بحد ذاتها، بل ما إذا كان نتنياهو سيختار أصلًا إثارة هذا الدفع أمام المحكمة. وأوضح أن بار يشتكي عمليًا من منشورات نشرها نتنياهو بحقه، فيما يؤكد نتنياهو أن مضمون هذه المنشورات صحيح. وأضاف: "هناك دفاع في القانون يُعرف بالحقيقة في النشر. أي أنني قلت الحقيقة. وعبء الإثبات يقع على المدعى عليه، أي نتنياهو. سيتعين عليه إقناع المحكمة بأن كل ما قاله صحيح وأن هناك مصلحة عامة في نشره". لكن المحامي اعتبر أن هنا تكمن المعضلة الرئيسية أمام رئيس الوزراء. وقال: "إذا كان نتنياهو يدعي أن ما قاله صحيح، لكنه يختار في الوقت نفسه استخدام الحصانة، فإن ذلك سيعزز ادعاءات رونين بار". وإلى جانب البعد القانوني المباشر، يطرح التقرير احتمالًا آخر يتعلق بالهدف الفعلي الذي قد يكون بار يسعى إليه من خلال الدعوى. فقد تكون الغاية، وفق التقرير، ليست فقط الحصول على تعويض مالي، بل عرض ادعاءاته بشأن هذه الملفات بصورة منظمة داخل وثيقة قضائية رسمية تُنشر أمام الجمهور، في ظل غياب لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 تشرين الأول. ومنذ هجوم 7 تشرين الأول، لم تشكل الحكومة الإسرائيلية لجنة للتحقيق في الإخفاقات التي سبقت الهجوم وما جرى خلاله، وهو ما يصفه التقرير بأنه قرار متعمد. وفي السياق نفسه، اختار اللواء في الاحتياط آفي غيل، السكرتير العسكري السابق لنتنياهو، مؤخرًا عرض روايته عبر وسائل الإعلام بشأن ما جرى يوم الهجوم وما تلاه، وذلك في ظل غياب لجنة تحقيق رسمية يمكنه الإدلاء بشهادته أمامها. وبذلك، قد تتحول دعوى رونين بار من مواجهة مدنية حول التشهير إلى ساحة أوسع لطرح الروايات المتناقضة بشأن أحداث 7 تشرين الأول، فيما يجد نتنياهو نفسه أمام خيارين كلاهما يحمل ثمنًا: الدفاع عن صحة تصريحاته داخل المحكمة، أو الاحتماء بالحصانة بما قد يمنح خصمه السياسي والقانوني مادة إضافية لمهاجمته.