شنّ الباحث في اقتصاد حماس إيال عوفر هجومًا حادًا على السياسة الإسرائيلية تجاه قطاع غزة، معتبرًا أن إسرائيل تواصل منذ سنوات ضخ الموارد إلى القطاع بطريقة تصب في نهاية المطاف في مصلحة حماس، فيما كشف عن آلية يقول إن الحركة تستخدمها لفرض رسوم على الشاحنات وتشجيع التعامل النقدي بهدف تبييض الأموال وإخراجها من القطاع. وخلال مقابلة عبر إذاعة "103FM" مع ليات رون وأرييه ملينياك، دار النقاش حول بيانات للجيش الإسرائيلي تشير، وفق ما طُرح في البرنامج، إلى أن إسرائيل تسهم عمليًا في تغذية خزينة حماس. وقالت ليات رون: "أجريت حسابًا لمعرفة كم تجني حماس من وفرة الشاحنات التي تتلقاها من إسرائيل. نحن ننقل نحو 600 شاحنة في الشهر، وعلى كل شاحنة تأخذ 10 آلاف شيكل من التجار الذين يتسلمون الشاحنات. 90 مليون شيكل في الشهر، وهكذا تغذي إسرائيل خزينة حماس". وأضافت أن هذه المعطيات تستند إلى رسالة كتبها منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، مشيرة إلى أن حماس تطالب التجار بدفع 10 آلاف شيكل عن كل شاحنة. وتابعت أن أحد التجار في القطاع رفض الدفع، فقامت حماس، وفق روايتها، باعتقال ابنه وضربه بشدة وإيداعه السجن. وقالت إن النتيجة كانت أن التجار امتنعوا عن تسلم المزيد من الشاحنات، فتوقفت العملية، قبل أن يوجه منسق أعمال الحكومة رسالة إلى "مجلس السلام" والجهات الدولية يؤكد فيها أن المشكلة ليست في أن إسرائيل لا ترسل نحو 600 شاحنة، بل في أن الطرف الآخر يعرقل العملية. من جهته، قال عوفر: "حماقة دولة إسرائيل أنها تغذي حماس منذ 15 عامًا بكل خيرات العالم وهم يحولون ذلك إلى موارد ضدنا". وأضاف أن المبلغ الذي تفرضه حماس قد يتجاوز أحيانًا 10 آلاف شيكل، وفق نوع البضائع. وأوضح أن الحركة، بحسب تقديره، تجبر التجار على التعامل نقدًا، لأنها تحتفظ بكميات كبيرة من الأموال النقدية وتحتاج إلى تبييضها عبر الحصول على تحويلات مصرفية مقابل ضخ السيولة النقدية في السوق. وقال عوفر إن الطريقة التي تعتمدها حماس لتشجيع الاقتصاد النقدي تقوم على إلزام التجار بالبيع نقدًا، ثم تتصرف الحركة، وفق وصفه، باعتبارها "بنك غزة"، فتعمل على تبييض الأموال وتهريبها إلى خارج القطاع. وعندما سأله أرييه ملينياك: "تبييض أموال؟ ماذا يعني ذلك؟ هل لديهم سلطة ضرائب؟"، أجاب عوفر: "بالتأكيد. سبق أن نشرت في عام 2011 مقالًا مع إيهود يعاري حول الأموال التي تجمعها حماس". وانتقل عوفر بعد ذلك إلى توجيه انتقاد مباشر إلى علاقة الجهات الإسرائيلية بالتجارة داخل غزة، قائلًا إن إسرائيل تقيم، عبر منسق أعمال الحكومة، علاقات سلسة مع تجار القطاع، معتبرًا أنه "لا يوجد أي سبب لذلك". وتساءل: "كيف يمكن لجهاز حكومي إسرائيلي أن يهتم بتجار خاصين داخل كيان سياسي أجنبي معادٍ؟". وأضاف أن الفكرة القائلة بضرورة اهتمام منسق أعمال الحكومة بإدخال تجار خاصين للعمل في غزة غير مفهومة بالنسبة إليه. وقال إن منظمات الأمم المتحدة تلزم إسرائيل بمنع حصول مجاعة في القطاع، لكنه تساءل: "لماذا يعني ذلك أن عليهم الاهتمام بالتجار الخاصين؟ ولماذا يصبح هذا شأنًا لدولة إسرائيل؟". وبحسب عوفر، فإن السبب يعود إلى وجود عدد كبير من الجهات الاقتصادية في إسرائيل والسلطة الفلسطينية التي تجني أموالًا طائلة من تزويد غزة بالموارد. وتساءل: "من أين أتى كل الإسمنت الذي استُخدم في بناء الأنفاق؟". وأضاف أن هناك اقتصادًا كاملًا في إسرائيل يربح من السوق الأسيرة في غزة، مشيرًا إلى وجود جهات متعددة، بينها مزارعو الفاكهة، تستخدم القطاع للمساعدة في تنظيم أسعار الفاكهة داخل إسرائيل. وأوضح أنه عندما ترتفع الفوائض في السوق الإسرائيلية، يتم ضخ كميات فائضة من الفاكهة إلى غزة بأسعار منخفضة. وفي ختام النقاش، سألت ليات رون عما إذا كان بإمكان إسرائيل أو أي طرف آخر وقف ما وصفته بعمليات الابتزاز وفرض الإتاوات. فرد عوفر: "هل نحن السلطة الحاكمة في قطاع غزة؟ إذا قتلت حماس شخصًا فهل يصبح ذلك أيضًا شأننا؟ لماذا نعتبر أن المشكلات المدنية في غزة هي مشكلات تخص دولة إسرائيل؟". وأضاف: "إذا كانت هناك مشكلة أمنية، فالجيش الإسرائيلي سيتحرك. لكن لماذا ندخل في العلاقات بين حماس والتجار والسكان، ثم يتهمنا العالم؟". وبذلك، يعيد النقاش الإسرائيلي فتح ملف العلاقة بين حركة التجارة إلى غزة وتمويل حماس، مع اتهامات بأن السياسات التي يفترض أن تخدم الاحتياجات المدنية في القطاع تتحول، وفق منتقديها داخل إسرائيل، إلى جزء من منظومة اقتصادية تستفيد منها الحركة وتستخدمها لتعزيز سيطرتها المالية داخل غزة.