بين طفرة غير مسبوقة في الطلب الأوروبي على منظوماتها الدفاعية وصفقة ضخمة تقترب من 4 مليارات دولار مع اليونان، ترسم شركة «رافائيل» الإسرائيلية صورة صاعدة لصناعاتها العسكرية، لكن خلف الأرقام القياسية تبرز تحذيرات من جولة جديدة محتملة مع إيران، وتوتر مرتفع مع تركيا، إلى جانب دين حكومي ضخم للشركة يبلغ نحو 7 مليارات شيكل. وبحسب مقابلة أجراها رئيس مجلس إدارة «رافائيل» يوفال شتاينتس مع عنات دافيدوف عبر إذاعة 103FM، حققت الشركة إيرادات قياسية خلال الربع الثاني من عام 2026، بعدما بلغ حجم مبيعاتها 5.68 مليارات شيكل. واستهل شتاينتس حديثه بالإشارة إلى نتائج الشركة، قائلًا: «تقارير ممتازة في ظروف غير سهلة. كانت هناك أيضًا حرب وتصعيد مع حزب الله، وأُطلقت النيران على مواقع رافائيل في الشمال». وأضاف: «يبدو الأمر أشبه بالمعجزة عندما نأخذ في الاعتبار حقيقة أننا خضنا حربًا لمدة شهر ونصف مع إيران، وكذلك على الجبهة الشمالية، وأن آلافًا من موظفي رافائيل جرى استدعاؤهم إلى الخدمة الاحتياطية». ورفض رئيس مجلس إدارة الشركة التقديرات المتشائمة المتعلقة بوجود نقص في الذخائر، وقال: «لا أستطيع الدخول في التفاصيل والأرقام، لكنني أكرر ما قلته سابقًا: بحسب تقديري، لا يوجد سيناريو يحاول فيه أحد مهاجمتنا ولا تكون لدينا فيه دفاعات جوية وحماية من الصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز. كانت هذه القدرات موجودة في السابق وستبقى موجودة أيضًا في كل سيناريو خلال المستقبل المنظور». ومع الارتفاع الكبير في إيرادات «رافائيل» وصافي أرباحها، أوضح شتاينتس أن «النمو الهائل يأتي أساسًا من الطلبات الخارجية»، مشيرًا إلى «ارتفاع ضخم في الطلبات من أوروبا». ولفت إلى أن الجزء الأكبر من هذه الطلبيات يأتي من دول وسط أوروبا، إضافة إلى السويد وبولندا وألمانيا وتشيكيا ورومانيا واليونان، موضحًا أنه ذكر «جزءًا صغيرًا فقط من الدول». وأضاف: «لدينا نمو هائل في الطلبات من أوروبا، ونمو معيّن أيضًا في الطلبات من آسيا». وتطرق شتاينتس إلى صفقة السلاح الضخمة المتوقع توقيعها غدًا بين اليونان وإسرائيل، معتبرًا أنها «قد تكون أكبر صفقة دفاعية في تاريخ إسرائيل». وأوضح أن قيمة الصفقة تقارب 4 مليارات دولار، وأن معظم مكوناتها ستكون من إنتاج «رافائيل»، مشيرًا إلى أنها تشبه الصفقة التي جرى توقيعها مع رومانيا قبل عدة أشهر. وقال: «أتوقع خلال العام المقبل صفقات أكبر حتى من ذلك في عدد من الدول الأوروبية التي نجري اتصالات معها. في أوروبا أدركوا الأمر: لا شيء يضاهي تكنولوجيا رافائيل». وعن احتمال أن تؤدي الصفقة مع اليونان إلى تصعيد إضافي في التوتر مع أنقرة، قال شتاينتس إن «التوتر مرتفع بما يكفي، وربما أكثر من اللازم»، مضيفًا: «لم نفرض على أنفسنا يومًا قيودًا في هذا المجال في اليونان. آمل جدًا أن يضبط الأتراك أنفسهم، سواء في الخطاب أو بالتأكيد على المستوى العملي، وألا نصل معهم إلى أي احتكاك عسكري». وأضاف: «إسرائيل ترد فقط على الاستفزازات، وحتى ذلك لا يحدث دائمًا. واضح جدًا لكل عاقل من هو الطرف المعتدي: تركيا وليس اليونان، تركيا وليس قبرص. هذه استفزازات تتكرر باستمرار». وفي ما يتعلق بالتوتر مع طهران، حذّر شتاينتس من اعتبار المواجهة قد انتهت، وقال: «لا أعتقد أن الحرب مع إيران انتهت. هناك احتمال معقول لاندلاع جولة جديدة. أعتقد أن الإيرانيين موجودون حاليًا تحت ضغط "ذري"، إذا جاز التعبير بالعامية». ورغم ما وصفه بـ«احتفالية التقارير المالية»، أشار شتاينتس إلى وجود «غيمة واحدة تخيّم على كل شيء»، تتمثل في الدين الكبير المستحق حاليًا على الحكومة الإسرائيلية ووزارة الدفاع لصالح «رافائيل». وأوضح أن حجم هذا الدين يبلغ نحو 7 مليارات شيكل، قائلًا: «لم يكن هناك يومًا دين بهذا الحجم». وأضاف أن استمرار «رافائيل» كشركة عالمية رائدة في مجالي العلوم والتكنولوجيا يتطلب أيضًا الدخول في عمليات خصخصة، معتبرًا أن ذلك سيمنحها مرونة أكبر ويساعد في إزالة القيود التنظيمية المفروضة عليها وعلى موظفيها. وهكذا، وبين اندفاعة أوروبية نحو السلاح الإسرائيلي وصفقات بمليارات الدولارات، يبقى المشهد محكومًا بثلاثة ضغوط متوازية: احتمال تجدد المواجهة مع إيران، توتر لا يزال مرتفعًا مع تركيا، وعبء مالي داخلي غير مسبوق يطال واحدة من أبرز شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية.