مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، بدأت تتسع دائرة السيناريوهات المطروحة لليوم التالي، من حكومة وحدة وصفقات ائتلافية غير مسبوقة إلى احتمال منح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عفوًا، في وقت تتواصل فيه تداعيات الدعوى التي رفعها الرئيس السابق لجهاز الشاباك رونين بار والكشف عن معطيات مرتبطة بمستشار نتنياهو المقرب يوناتان أوريخ. وبحسب نقاش سياسي بثته إذاعة "103FM"، وجّه عضو الكنيست السابق إيتان كابل انتقادات حادة إلى المعارضة الإسرائيلية، معتبرًا أنها تفشل في استثمار قضية دعوى رونين بار والتقارير الأخيرة المتعلقة بأوريخ ضمن حملتها الانتخابية. وقال كابل تعليقًا على ما نُشر بشأن أوريخ وردود محيط رئيس الوزراء: "حتى عندما يكون الأمر مكتوبًا بالأسود على الأبيض والجميع يراه، يكون الإنكار مطلقًا، والمذنبون هم أولئك الذين يعرضون الأدلة. أنا أتحدث عن أوريخ، يكشفون جميع المراسلات بما في ذلك المتعلقة بزوجة نتنياهو نفسها. وعندما ترى أشياء كتبها رئيس الوزراء بخط يده، فأنت لا تنكر فقط، بل تتهم الذين كشفوا ذلك". وأضاف: "بالنسبة إلى المعارضة وأحزاب التغيير، هذه ثمرة ناضجة. أين أنتم بحق الله؟ إنهم ينشغلون بكل الأمور الأقل أهمية". وفي المقابل، تناول المستشار الاستراتيجي نيفو كوهين وضع الكتل السياسية في استطلاعات الرأي والسيناريوهات المحتملة بعد الانتخابات، معتبرًا أن المفاوضات الائتلافية قد تفتح الباب أمام تركيبات لم تشهدها إسرائيل من قبل. وقال كوهين: "منذ فترة ليست قصيرة أصبحت الحملة الانتخابية مملة وغير فعالة. نحن نرى أن لا شيء يحرك المؤشر بين الكتل. أفترض أن حتى الحرب لن تفعل ذلك". وأضاف: "بدأ الأمر يبدو وكأن ما سنراه في اليوم التالي للانتخابات خلال المحادثات الائتلافية سيكون شيئًا لم نشهده من قبل. كل تركيبة سياسية يمكن أن تتخيلوها في سياق الائتلاف ستكون مطروحة على الطاولة. ليبرمان رئيسًا للحكومة، بينيت رئيسًا للحكومة، بينيت وليبرمان ينتقلان معًا إلى اليمين، سنصل إلى مستوى من الجنون الائتلافي". وتابع كوهين: "من المرجح جدًا أن يكون لدينا ائتلاف غريب جدًا جدًا. نحن في مرحلة يستطيع فيها أي طرف ابتزاز الائتلاف المقبل، بغض النظر عن عدد المقاعد التي يمتلكها، بل وفق مقدار قوة الابتزاز التي يملكها". وضرب مثالًا بعوفر وينتر، قائلًا: "تخيلوا أن عوفر وينتر يعبر العتبة مع 4 مقاعد. تخيلوا، يمكنه أن يطلب ما يشاء". وعاد كابل إلى دعوى رونين بار والتقارير المتعلقة بأوريخ، معتبرًا أن هذه القضايا قد تؤثر في الناخبين المترددين خلال الأيام الأخيرة التي تسبق الانتخابات. وقال: "هذا يفترض أن يؤثر. أعود إلى المجموعة نفسها التي لا تزال مترددة والتي تتقلص باستمرار. في الانتخابات المصيرية التي لم نكن نعرف نتائجها مسبقًا، كان الحسم يحصل فعلًا خلال أيام، وأحيانًا في اليوم نفسه. كلنا نتذكر عبارة 'العرب يتدفقون إلى صناديق الاقتراع'". واعتبر كابل أن "النجاح الأكبر لنتنياهو حتى هذه اللحظة هو أنه خلق وضعًا لا يملك فيه معسكر التغيير حملة انتخابية". وأضاف: "كنت أتوقع أن تضج البلاد وتهتز، لكن لا شيء. القضايا المركزية هي المجزرة ولجنة التحقيق. هناك مجموعة كبيرة جدًا، أكبر مما يبدو لنا، لا تزال مترددة بالفعل". وتابع كابل: "هذه الانتخابات تنتج في اليوم التالي عددًا لا يحصى من الاحتمالات، لأن هناك سابقة تمثلت في وصول بينيت إلى رئاسة الحكومة بـ6 مقاعد، ولذلك أصبح كل شخص قادرًا على أن يكون ملكًا". وختم بالقول إن هذا الواقع "يقرب أكثر من أي وضع آخر احتمال منح نتنياهو عفوًا وتشكيل حكومة وحدة". وبين ثبات الكتل في استطلاعات الرأي وضعف الحسم الانتخابي، يبدو أن المعركة الإسرائيلية قد لا تنتهي عند صناديق الاقتراع، بل قد تبدأ بعدها فعليًا، حين تتحول المقاعد القليلة والقوى الصغيرة إلى مفاتيح لتشكيل الحكومة، ويصبح العفو عن نتنياهو وحكومة الوحدة جزءًا من بازار سياسي مفتوح على كل الاحتمالات.