أكد نائب وزير الخارجية الروسي غيورغي بوريسينكو، أن قرار موسكو منح رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد اللجوء على أراضيها لأسباب إنسانية نهائي ولا رجعة عنه، مشيراً إلى أن السلطات السورية على علم بهذا الموقف. وفي الوقت نفسه، كشف المسؤول الروسي عن توقعات بتوقيع اتفاقيات جديدة مع دمشق بشأن مستقبل القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس على الساحل السوري، قبل نهاية العام الجاري، بالتزامن مع إعلان السلطات السورية تفعيل حاجز أمني عند مدخل جسر حميميم في ريف اللاذقية. وقال بوريسينكو، في تصريحات لقناة "RTVI" الروسية، إن السلطات السورية تدرك أن روسيا منحت الأسد اللجوء لأسباب إنسانية، وتعلم أيضاً أن القرار المتخذ بهذا الشأن غير قابل للتراجع، في تأكيد جديد على تمسك موسكو باستضافة الرئيس المخلوع الذي فرّ إلى روسيا عقب سقوط نظامه في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024. وفي ما يتعلق بمستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا، أوضح بوريسينكو أن الاتفاقيات المرتبطة بقاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية يُرجّح توقيعها بحلول نهاية العام الحالي، مشيراً إلى أنها ستنظم الاستخدام المشترك للمنشآت بين الجانبين السوري والروسي، في إطار التفاهمات الجارية لإعادة ترتيب الوجود العسكري الروسي في البلاد. وتأتي تصريحات المسؤول الروسي في وقت تسعى فيه دمشق وموسكو إلى إعادة تنظيم علاقاتهما السياسية والعسكرية، بعد التحولات التي شهدتها سوريا منذ سقوط نظام الأسد، ولا سيما ما يتعلق بمستقبل القواعد العسكرية الروسية التي شكلت طوال سنوات الحرب مراكز رئيسية لدعم النظام السابق. وتستند القاعدتان الروسيتان في سوريا إلى اتفاقيات أبرمتها موسكو مع نظام الأسد، أبرزها اتفاقيات عام 2017، التي منحت روسيا حق استخدام قاعدة حميميم الجوية والمنشأة البحرية في طرطوس لمدة 49 عاماً، مع إمكانية التمديد. وشكلت القاعدتان مركزاً رئيسياً للعمليات العسكرية الروسية منذ تدخل موسكو عسكرياً إلى جانب قوات النظام السابق في أيلول/سبتمبر 2015، قبل أن يصبح مستقبلهما أحد أبرز الملفات المطروحة بين الحكومتين السورية والروسية عقب سقوط النظام. وفي ما يتعلق بملف الأسد، أعلنت روسيا، في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، منح رئيس النظام المخلوع وأفراد عائلته اللجوء لأسباب إنسانية، عقب وصولهم إلى موسكو بالتزامن مع دخول فصائل المعارضة السورية إلى العاصمة دمشق، وانهيار مؤسسات النظام السابق بعد هجوم عسكري انتهى بسقوط حكم عائلة الأسد الذي استمر لأكثر من خمسة عقود. وجاء فرار الأسد إلى روسيا بعد سنوات من الدعم العسكري والسياسي الذي قدمته موسكو لنظامه، ولا سيما منذ تدخلها العسكري المباشر عام 2015، والذي أسهم في تغيير موازين القوى العسكرية لصالح قوات النظام خلال سنوات الحرب. ومنذ سقوطه، ظل ملف وجوده في الأراضي الروسية من القضايا المطروحة في العلاقات بين دمشق وموسكو، في ظل مطالبات سورية بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة خلال حكم النظام السابق. ورغم الخلافات المتعلقة بإرث النظام المخلوع ومصير الأسد، شهدت العلاقات بين دمشق وموسكو اتصالات وزيارات رسمية متبادلة، بينها زيارتان أجراهما الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة الروسية في تشرين الأول/أكتوبر 2025 وكانون الثاني/يناير 2026، إلى جانب لقاءات بين وزيري خارجية البلدين. وأكد بوريسينكو أن العلاقات السياسية مع السلطات السورية الجديدة تتطور بصورة إيجابية، مشيراً إلى أن التعاون الاقتصادي لا يزال متأخراً نسبياً، مع تطلع موسكو إلى تنشيطه خلال المرحلة المقبلة.