المفاوضات شريان حياة لبنان.. لا بديل عن هذا المسار بعدما حققت المفاوضات اللبنانية- الاسرائيلية تقدمًا ملموسا وفتحت الباب أمام عودة النازحين، وضع لبنان ثقته في استمرار هذه المفاوضات، بحيث لم يعد هذا المسار خياراً تكتيكياً عابراً، بل أصبح قراراً استراتيجياً واضحاً، عنوانه الحياة والسلام والاستقرار وإعادة الإعمار. وقد اختارت الدولة اللبنانية التفاوض باعتباره الطريق الوحيد القادر على حماية المدنيين واستعادة الحد الأدنى من السيادة، بعيداً عن دوامة التصعيد التي دفعت البلاد ثمناً باهظاً من الدماء والدمار والنزوح. في المقابل ، فإن رفض هذا المسار يعني العودة إلى دائرة الموت والخراب. خصوصاً بعدما اثبتت أثبتت التجارب مراراً أن التصعيد لا يحمي أحداً، ولا يعيد بناء القرى المهدّمة، ولا ينهض باقتصاد منهار. لذلك فإن كل يوم يتقدم فيه الحوار فإن شبح الحرب يبتعد خطوة إضافية، وبالتالي تبتعد معه دوامة النزوح والقصف. من هنا فإنه لا حل وسط مستقر بين المسارين، فإما آلية سياسية تمضي قدماً، أو دورة جديدة من الهجمات والدمار والنزوح. في هذا الوقت، يسعى "حزب الله" إلى جر لبنان مجدداً إلى الحرب عبر استفزاز إسرائيل ورفض الخضوع لقرارات الدولة اللبنانية. باعتبار انه لا يلتزم بما تقرره المؤسسات الشرعية، ويصر على الإبقاء على سلاحه خارج إطار الجيش، ويتعامل مع أي تقدم تفاوضي كتهديد لوجوده لا كفرصة للبنان. مما يعني أن هذا السلوك لا يخدم الاستقرار، بل يهدد بتفجير المسار الدبلوماسي وإعادة البلاد إلى المربع الأول. لا سيما أن استفزازاته ورفضه تنفيذ قرارات الدولة يضعان المدنيين في دائرة الخطر، ويُفرغان أي اتفاق من مضمونه قبل أن يكتمل. ولكن مهما يكن، فإن الطريق الوحيد لإخراج لبنان من الحرب والفوضى هو مواصلة فتح القنوات الدبلوماسية وتعزيز سلطة الدولة. وإعادة بناء البلاد وعودة الحياة إلى طبيعتها . لان لا إعمار حقيقياً تحت تهديد جولة جديدة من الحرب ولا عودة مستدامة للنازحين من دون ترتيبات أمنية واضحة ونزع للسلاح غير الشرعي تحت إشراف الجيش اللبناني، الذي كلما تقدم في حصر السلاح بيد الدولة فهو يخفف من الذرائع ويوسع هامش الانسحاب والاستقرار. باختصار، المفاوضات هي شريان حياة لبنان ومفتاح بقائه وتعافيه. وقد اختارت الدولة هذا المسار لأنه الوحيد القادر على حماية اللبنانيين وفتح باب المستقبل أمامهم. وأي محاولة لإفشاله، سواء عبر الاستفزاز أو رفض قرارات الدولة، تعني إبقاء البلاد رهينة الفوضى ومشاريع لا تخدم سوى أصحابها . لبنان يستحق أن يعيش لا أن يُجر مجدداً إلى حرب لا ناقة له فيها ولا جمل. كما أن الاستمرار في التفاوض ليس تنازلاً، بل دفاع عن حق اللبنانيين في الحياة والاستقرار.