أشعلت تصريحات رئيس حزب "يشار!" غادي إيزنكوت من أمام حدود قطاع غزة مواجهة سياسية واسعة داخل إسرائيل، بعدما تعهّد بإسقاط حكم حماس خلال 18 شهرًا من دخوله مكتب رئيس الوزراء، وشنّ هجومًا مباشرًا على بنيامين نتنياهو، ما دفع أحزاب الائتلاف واليمين إلى الرد عليه بصورة منسقة، مع تحميله مسؤولية مواقفه السابقة خلال وجوده في المؤسسة العسكرية والمجلس الوزاري الحربي. وبحسب تقرير للصحافي ناحوم بيري في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، جاء الرد الأول من حزب الليكود بصيغة ساخرة، إذ قال: "كيف ستُسقط حماس من دون أن تحصل على إذن من شريكيك منصور وطيبي؟"، في إشارة إلى منصور عباس وأحمد الطيبي، لتشكّل هذه العبارة نقطة الانطلاق لهجمات بقية أحزاب اليمين على إيزنكوت. وكان رئيس حزب "عوتسما يهوديت" إيتمار بن غفير من أكثر المنتقدين حدّة، إذ قال إن مواقف إيزنكوت خلال عضويته في المجلس الوزاري الحربي تتناقض كليًا مع الوعود التي يطلقها اليوم. وقال بن غفير: "غادي إيزنكوت متأكد أن الجمهور اليهودي غبي. عندما كان إيزنكوت في المجلس الوزاري، طالب بوقف الحرب بالكامل، والاستسلام لكل مطالب حماس، والانسحاب الكامل من غزة، وإطلاق جميع المسلحين من كل السجون الإسرائيلية، وعارض بشدة احتلال رفح والدخول إلى محور فيلادلفيا، وبالطبع عارض احتلال المنطقة الأمنية في لبنان". وأضاف: "كل الإنجازات في غزة ولبنان وإيران تحققت فقط بعد أن غادر إيزنكوت الحكومة ودخلتُ أنا مكانه إلى المجلس الوزاري الحربي المصغر. والآن، بعدما أصبح مرشحًا من طرف أحمد الطيبي ومنصور عباس، يعدكم بأنه سيحتل غزة. لا حدود لأكاذيب معسكر العرب واليسار بقيادة إيزنكوت". وفي مفارقة سياسية لافتة، وجد بن غفير نفسه هذه المرة متفقًا في الجوهر مع عوفر وينتر، رغم الهجمات المتواصلة التي يشنها الأول عليه في ملفات أخرى مرتبطة بإيزنكوت. وجاء رد حاد آخر من حزب "عمخا يسرائيل" برئاسة وينتر، الذي ركّز على القيادات العسكرية التي عيّنها إيزنكوت خلال توليه رئاسة الأركان، وطرح في المقابل رؤية أمنية أكثر يمينية. وقال الحزب: "غادي إيزنكوت كان رئيس أركان الكونسبتسيا الذي دفع نحو الاحتواء والتسوية، ودعا إلى وقف الحرب قبل دخولنا رفح. هيئة الأركان التي عيّنها إيزنكوت كانت مؤلفة من يائير غولان وأهارون حليفا وهرتسي هليفي، وروّجت مفاهيم كارثية قادت إسرائيل إلى 7 تشرين الأول". وأضاف الحزب: "لن يكون هناك ولا يمكن أن يكون هناك حسم في حكومة غادي إيزنكوت ويائير غولان. سؤال الانتخابات هو من سيقود السياسة الأمنية لإسرائيل في السنوات المقبلة: إيزنكوت - غولان - عباس، أم عوفر وينتر وزيرًا للدفاع ويوسف حداد وزيرًا للإعلام، ليعملا معًا على الهجرة الطوعية لسكان غزة بدل إدخالهم إلى إسرائيل لأغراض العمل". وفي المقابل، رد حزب "يشار!" بهجوم مباشر على نتنياهو والليكود، وقال في بيان: "منذ 17 عامًا، يضلل نتنياهو والليكود مواطني إسرائيل ويعززان حماس. لو ركزتم قليلًا أكثر على مهمتكم، وأقل على صياغة أوراق الرسائل، لربما أمكن منع 7.10. بعد 12 يومًا ستذهبون إلى منازلكم". وتكشف هذه المواجهة أن الملف الأمني، من غزة إلى لبنان وإيران، تحوّل إلى ساحة مركزية في المعركة الانتخابية الإسرائيلية، فيما بات تاريخ إيزنكوت العسكري ومواقفه خلال الحرب مادة مباشرة للهجوم عليه من اليمين، في مقابل محاولته تقديم نفسه كبديل قادر على إسقاط حكم حماس وتغيير مسار القيادة الحالية.