بدأت رابطة معلمي التعليم الأساسي إضراباً تحذيرياً اليوم الخميس في كل المدارس الرسمية في لبنان احتجاجاً على التخبط الذي تعيشه وزارة التربية حيال عدم إلحاق الأساتذة المتعاقدين والمستعان بهم في المدارس. الإضراب بمثابة خطوة تحذيرية أتت عقب إطلاق وزارة التربية العام الدراسي لدوام بعد الظهر يوم الأربعاء (تعليم السوريين). وقالت الرابطة في بيان "تفاجأنا بقرار فتح بعض المدارس الرسمية بدوام بعد الظهر لتعليم الطلاب السوريين، في حين لا يزال عدد من التلامذة اللبنانيين خارج مدارسهم، ولم يُبت قرار إلحاق المعلمين الذين ينتظرون حقهم في العمل منذ بداية العام الدراسي". واعتبرت الرابطة أن هذا الأمر "يشكّل إجحافاً بحق المعلمين والتلامذة اللبنانيين، ويمسّ بمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، وهو أمر مؤسف ومخجل في حق التربية والتعليم الرسمي"، مناشدة وزيرة التربية الإسراع في إنجاز هذا الملف وإلحاق المعلمين. لن تقبل الرابطة بتعليم الطلاب السوريين قبل عودة كل الطلاب اللبنانيين إلى مقاعد الدراسة. فلا يجوز أن يعود الأستاذ عينه المستعان به لتعليم الطلاب السوريين (بعد الظهر) إلى المدرسة، فيما يمنع عليه العودة لدوام قبل الظهر لتعليم الطلاب اللبنانيين. فهل يعقل أن يتعلم الطلاب السوريون لأن الدول المانحة دفعت الأموال للأساتذة، بينما يحرم الطالب اللبناني من العلم رغم أن من يعلمه الأستاذ عينه؟ أطلقت وزارة التربية العام الدراسي في 15 أيلول المنصرم، وبعد مضي شهر ما زال الطلاب بلا علم في غالبية المدارس الرسمية. فبذريعة إجراء دراسات لضبط التعاقد في المدارس، أوقفت الوزارة كل الأساتذة عن التعليم، وكانت النتيجة أن مدارس ما زالت مقفلة أو تفتح الصفوف لحلقات وتقفل الحلقات التي لا يوجد فيها أساتذة أو تعلم الطلاب ثلاث ساعات باليوم، نظراً لعدم توفر الهيئة التعليمية، لا سيما أن غالبية الأساتذة في التعليم الأساسي من المتعاقدين. منذ شهر تمكنت وزارة التربية من إنجاز دراسة وضع خمسين مدرسة فقط من أصل نحو 950 مدرسة في لبنان، ما يعني أن بقاء الوضع على الوتيرة الحالية سيؤخر العام الدراسي لباقي المدارس إلى مطلع العام المقبل. وقضية الدراسات وكيفية إجرائها مسألة شائكة في الوزارة. فيما يتعلق بدراسة حاجات المدرسة التي تجريها الوزارة، ثمة شبهات بهدر المال العام. فالبيانات التي طلبتها الوزارة في هذه الدراسة موجودة أصلاً وتحدّث كل عام، وهي تتعلق بعدد الطلاب والشعب والأساتذة بحسب وضعهم الوظيفي. وهذه البيانات يرسلها مدير المدرسة عبر المنطقة التربوية كل عام إلى مديرية التعليم الابتدائي. تخبط الوزارة في الدراسة وصل إلى حد بدء تنفيذها مع إطلاق العام الدراسي، عوضاً عن إجرائها في مطلع الصيف. ولا يقتصر الأمر على هذه العشوائية في اتخاذ القرارات التربوية، بل تبين أن وزيرة التربية ريما كرامي طلبت من مديرية التعليم الابتدائي إجراء الدراسة في شهر تموز المنصرم. وأبلغت كرامي بنفسها رابطة الأساتذة بهذا الأمر عندما جرت محاججتها بأنها تأخرت في إجراء الدراسة وأنه لا يجوز إطلاق العام الدراسي من ناحية ووقف عقود الأساتذة من ناحية ثانية، كما أكدت مصادر "المدن". وتضيف المصادر أنه إذا كانت وزيرة التربية تشكو من وجود هدر في كيفية التعاقد مع الأساتذة فحري بها مساءلة مدير التعليم الأساسي في وزارتها، قبل توجيه الاتهام إلى كل مدراء المدارس في لبنان. فمدير التعليم الابتدائي جورج داوود، الذي عينته كرامي بالأصالة، هو من يوافق على اللوائح التي ترفعها المناطق التربوية، ولا يستطيع أي مدير التعاقد مع أستاذ من دون موافقة المديرية. فلماذا وافق في السابق على العقود إذا كانت تنطوي على هدر للمال العام؟ لماذا تأخرت مديرية التعليم الابتدائي في الدراسة طالما أن كرامي طلبت الأمر في شهر تموز؟ هل التأخير مقصود كي تتصاعد صرخة المدارس والأهالي؟ وفق مدراء مدارس، كان يفترض بالوزيرة كرامي مراجعة البيانات التي بحوزة المديرية، وفي حال تبين أن هناك مدير ما اتفق مع "دارس المنطقة" (موظفون يوزعون الحصص والدروس في المحافظات) أو مع رئيس المنطقة التربوية، يحال المتهم إلى التفتيش التربوي للمساءلة. أما توقيف عقود كل الأساتذة دفعة واحدة بالتزامن مع إصدار مذكرة إطلاق العام الدراسي، فتخبط تربوي ظهرت نتيجته على أرض الواقع. فقد كانت النتيجة أن العام الدراسي انطلق متعثراً لأن جزءاً من الطلاب ما زالوا بلا علم. كأن المدرسة الرسمية بمثابة حقل اختبار للدراسات. تتذرع وزارة التربية بأن قرارها لم يؤثر على بداية العام الدراسي لأن المدارس الرسمية تبدأ التدريس عادة في النصف الثاني من شهر تشرين الأول، وأن عدداً كبيراً من الأساتذة المتعاقدين لديهم عقود بعدد ساعات محدود (بين خمس وعشر ساعات أسبوعياً) أي لا يؤثرون على حق الطلاب في التعليم. لكن على أرض الواقع الأمور مختلفة