ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مصنع شركة "إنتل" في كريات غات إلى قتيلين، بعد وفاة عامل ثانٍ متأثرًا بإصاباته الخطرة، فيما لا يزال عامل ثالث في العناية المركزة بحالة حرجة، وسط شبهات بأن الانفجار وقع أثناء عملية تفريغ مواد من شاحنات داخل المصنع، قبل أن يتسبب بحريق وتسرب مادة غازية سامة. وبحسب تقرير للصحافيتين إيلانا كورييل وروني غرين شاؤولوف في موقع "ynet" الإسرائيلي، أعلن مستشفى "سوروكا" الخميس وفاة إيليا تشيتشولين، البالغ من العمر 49 عامًا ومن سكان بئر السبع، بعدما نُقل الأربعاء إلى المستشفى بحالة خطرة إثر إصابات متعددة في أجهزة الجسم، قبل أن يفارق الحياة بعد محاولات إنعاش مطولة. وكانت وفاة فني غاز يعمل في "إنتل" قد أُعلنت الأربعاء أيضًا، بعدما أصيب في الانفجار نفسه، لترتفع بذلك حصيلة القتلى إلى اثنين. أما المصاب الثالث، وهو شاب في العشرينيات من عمره ويعمل كذلك لدى عملاق التكنولوجيا، فلا يزال يتلقى العلاج في وحدة العناية المركزة الداخلية في مستشفى "سوروكا"، حيث وُصفت حالته بالخطرة، وهو تحت التخدير وموصول بجهاز تنفس اصطناعي. وكان العمال الثلاثة قد نُقلوا إثر الانفجار الذي وقع داخل مصنع "إنتل" في كريات غات، وسط اشتباه بأن الحادث نجم عن انفجار أسطوانة غاز خلال عملية تفريغ شاحنات. وعقب الانفجار، اندلع حريق تزامن مع تسرب مادة ثلاثي فلوريد النيتروجين NF₃، وهي مادة غازية غير قابلة للاشتعال، لكنها سامة وتشكل خطرًا عند استنشاقها. وعملت فرق المواد الخطرة على إجراء عمليات رصد وتقييم متواصلة للمخاطر الناتجة عن وجود المادة في موقع الحادث، قبل أن يُعلن لاحقًا زوال الخطر على السكان. وقال قائد شرطة كريات غات شاي أللي من موقع الحادث: "لا أستطيع في هذه المرحلة تحديد ما إذا كان هناك اشتباه بعمل جنائي أو حالة إهمال. ما نفهمه هو أن شاحنة واحدة أفرغت مادة في خزانات المصنع، وبعد أن انفصلت واتصلت الشاحنة الثانية وقع الانفجار. نحن نفهم أنه كان هناك خلل". من جهتها، قالت شركة "إنتل" في بيان: "نشعر بألم شديد لوفاة عاملين إثر الحادث المأسوي في موقع كريات غات، ونتقدم بالتعازي إلى عائلتيهما وأصدقائهما وزملائهما. ونتمنى للعامل الثالث المصاب الشفاء الكامل". وأضافت الشركة: "نتعاون بصورة كاملة مع السلطات التي تحقق في الحادث، وسنواصل الوقوف إلى جانب العائلات وكل من تضرر". وفي المقابل، حمّل المحامي يسرائيل أسيل، المستشار القانوني لمنتدى منع حوادث العمل، وزارة العمل وإدارة السلامة المهنية مسؤولية ما وصفه بالإخفاق المستمر في تطبيق إجراءات السلامة. وقال أسيل: "هذه الكارثة ليست قدرًا محتومًا. إنها نتيجة إضافية لإخفاق مستمر وخطير من جانب وزارة العمل وإدارة السلامة المهنية، اللتين لا تطبقان تعليمات السلامة بصورة فعالة ولا تخلقان ردعًا تجاه من يعرّضون حياة العمال للخطر". واستعرض أسيل سلسلة حوادث انفجار قاتلة وقعت خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أنه في عام 2018 استشهد موشيه يوسف في انفجار داخل مصنع "حيفا للكيماويات"، وفي آب 2023 استشهد عامل آخر بانفجار داخل مصنع للصناعات العسكرية – "إلبيت" في رمات هشارون. وأضاف أنه في كانون الثاني 2025 استشهد غيل شمعون أروبس خلال انفجار في محجر "درجات"، وفي بداية عام 2026 استشهدت عاملتان في مختبر داخل مصفاة أشدود. وأكد أنه "حتى الآن لم تُقدم لوائح اتهام في أي من هذه الملفات، ولم تتم محاكمة أي شخص جنائيًا". وتابع: "عندما تتكرر حوادث الانفجار القاتلة مرة بعد أخرى، بينما لا تستخلص وزارة العمل العبر ولا تطبق إجراءات تخلق ردعًا حقيقيًا، تكون النتيجة متوقعة مسبقًا. وزارة العمل وإدارة السلامة تتحملان مسؤولية عامة ثقيلة عن الوضع الذي نشأ". وبين التحقيق في الخلل الذي أدى إلى الانفجار والانتقادات الموجهة إلى أجهزة الرقابة، يعيد حادث "إنتل" فتح ملف السلامة المهنية داخل المنشآت الصناعية الإسرائيلية، بعدما تحول خلل تقني محتمل خلال دقائق إلى حادث أودى بحياة عاملين وأبقى ثالثًا في حالة حرجة.