تواجه خطة "مجلس السلام" الخاصة بقطاع غزة عقبة إسرائيلية جديدة، بعدما كشف تقرير بريطاني أن إسرائيل تؤخر إنشاء قاعدة عسكرية داخل القطاع يُفترض أن تستخدمها قوة الاستقرار الدولية ISF، في خطوة قد تعطل عمليًا انطلاق مراحل أساسية من خطة إعادة الإعمار، وسط تقديرات بأن الحسابات الانتخابية الإسرائيلية تقف خلف التأخير. وبحسب تقرير نشره موقع "ynet" الإسرائيلي، نقلًا عن صحيفة "الغارديان" البريطانية، فإن إسرائيل تؤخر وتمنع بناء القاعدة العسكرية المقرر إقامتها في قطاع غزة، لتكون مقرًا لقوة الاستقرار الدولية التي ستعمل في القطاع تحت إشراف "مجلس السلام لغزة". وذكرت "الغارديان" أن مجلس السلام منح في آب الماضي أول عقد بناء لشركة أميركية تُدعى Arkel International، من أجل إقامة القاعدة التي يُخطط لأن تستوعب نحو 150 جنديًا من مجموعة دول وافقت على إرسال قوات للمشاركة في قوة الاستقرار. لكن شخصًا مطلعًا على التفاصيل قال للصحيفة البريطانية إن إسرائيل تمنع المشروع من التقدم، وإن المقاولين والشاحنات لم يحصلوا على التصاريح اللازمة لبدء أعمال البناء. وقال المصدر: "إسرائيل لا تفتح الحدود". وبحسب التقرير، فإن القاعدة المخطط إنشاؤها لقوة الاستقرار ستكون موقعًا محصنًا تبلغ مساحته نحو 100 متر في 100 متر، وتقع في موقع سبق أن استخدمته "مؤسسة غزة الإنسانية" GHF، التي كانت تقدم مساعدات إنسانية عبر متعاقدين خاصين قبل تفكيكها لاحقًا. وأشار التقرير إلى أن الجنود الـ150 الذين سيقيمون في القاعدة هم جزء من أكثر من 500 جندي سبق إرسالهم من المغرب وكوسوفو. وأوضح المصدر أن عدم إنشاء القاعدة سيحول دون تقدم بقية خطة "مجلس السلام". وقال إنه من دون قوة الاستقرار "لا يمكن الدخول إلى الداخل ولا يمكن إعادة الإعمار. لا يوجد أمن، ولا توجد شحنات لمعدات البناء، ولا يمكن حتى البدء بإقامة بنى تحتية أو وضع منشآت أساسية". وبحسب المصدر، فإن أوساط "مجلس السلام" تعتقد أن إسرائيل ستسمح للمشروع بالتقدم بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول. ويطرح هذا التقدير احتمال أن يكون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته، اللذان سبق أن وافقا على دخول "مجلس السلام" إلى قطاع غزة، يخشيان تأثير بدء عملية إعادة إعمار القطاع على الانتخابات. وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية قد وافق على الخطوة في تموز الماضي، عندما وافق الوزراء على إطلاق مشروع تجريبي لإعادة تأهيل الخدمات الأساسية في القطاع، على أن يبدأ التنفيذ في رفح. ومن بين الدول التي يُفترض أن تشارك في قوة الاستقرار وترسل جنودًا إليها أوغندا والمغرب وكوسوفو وكازاخستان، فيما تجري اتصالات أيضًا مع ألبانيا وفيتنام وجورجيا. ولا تقتصر الخطة على إنشاء قاعدة قوة الاستقرار، بل تشمل أيضًا إقامة مبانٍ مؤقتة لإسكان سكان غزة في رفح. وبحسب التقارير، فإن كل من يرغب في السكن داخل هذه المناطق سيخضع لإجراءات تدقيق مشددة، بهدف التأكد من عدم ارتباطه بحماس أو انتمائه إليها. ومن المقرر أن تكون هذه المنطقة الأولى التي تديرها "حكومة التكنوقراط" الفلسطينية NCAG بدعم من قوة الاستقرار الدولية. وبذلك، فإن تأخير بناء قاعدة لا تتجاوز مساحتها 100 في 100 متر يتجاوز بعدها العسكري المباشر ليطال مجمل خطة "مجلس السلام" في غزة، إذ يربط التقرير بين أمن القوة الدولية وانطلاق إعادة الإعمار، ويضع الانتخابات الإسرائيلية في قلب المعادلة.