ردّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على التهديد الذي أطلقه وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن "محو سيناء" في حال هاجمت مصر إسرائيل، مؤكدًا أن بلاده "لا تملك أجندات خفية أو طموحات إقليمية تجاه أي جهة"، في موقف يعكس حساسية متزايدة في القاهرة حيال الخطاب الإسرائيلي المتصل بسيناء والعلاقات بين البلدين. وبحسب تقرير للصحافية ليئور بن آري في موقع "ynet" الإسرائيلي، قال السيسي الأربعاء إن مصر "لا تملك أجندات خفية أو طموحات إقليمية تجاه أي جهة"، وذلك ردًا على تصريحات سموتريتش الذي كان قد قال الأسبوع الماضي إنه في حال تعرضت إسرائيل لهجوم من مصر "فلن تكون هناك سيناء". وجاء كلام السيسي خلال مناسبة لإحياء الذكرى الـ53 لحرب تشرين الأول، حيث قال إن مصر "خاضت الحرب بهدف الدفاع عن أراضيها ونجحت في استعادة كامل أراضيها". وفي تعليقه على اتفاق السلام مع إسرائيل، قال السيسي إن الاتفاق "يشكل إطارًا ينظم العلاقات بين البلدين"، مشددًا على أن حماية حدود مصر وأمنها القومي والحفاظ على الاستقرار تأتي في صدارة أولويات القاهرة. وتطرق السيسي كذلك إلى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مؤكدًا أن القاهرة ملتزمة بحل الدولتين، الذي وصفه بأنه "الطريق الواقعي الوحيد لتحقيق سلام عادل". وأضاف أن إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل تشكل حجر الأساس في رؤية مصر للاستقرار الإقليمي. من جهتها، أصدرت الرئاسة المصرية بيانًا ردًا على "تصريحات مسؤول إسرائيلي رسمي بشأن سيناء"، جاء فيه أن "الرئيس يتساءل عما إذا كانت هناك دوائر معينة في إسرائيل تغذي تصورات أو مخاوف غير مبررة بشأن نوايا مصرية مزعومة موجهة ضدها". وأضاف البيان: "مصر لا تطمح إلى شيء لدى أحد. مصر تسعى إلى خفض التوتر في المنطقة وحل أزمة الخليج وضمان الأمن والاستقرار لدول الخليج". وكان سموتريتش قد أثار في بداية الأسبوع الماضي، في اليوم الذي أحيت فيه الحكومة الإسرائيلية الذكرى الثالثة لهجوم 7 تشرين الأول، عاصفة من ردود الفعل في مصر بعد مقابلة أجريت معه في منزله لصالح منصة "هشتيبلاخ" الحريدية. وخلال المقابلة، تساءل سموتريتش: "ما الذي سيجعل مصر لا تهاجم إسرائيل؟"، قبل أن يجيب بنفسه: "إذا هاجموا فلن تكون هناك سيناء". ولاحقًا في المقابلة، دعا سموتريتش إلى عدم إعادة شبه جزيرة سيناء في حال جرى احتلالها. وحظيت تصريحاته بتغطية واسعة في وسائل الإعلام العربية، ولا سيما المصرية، حيث اتهمته إحدى القنوات المصرية باستخدام "دعاية انتخابية". كما نقلت صحيفة عربية عن جهات اتخذت موقفًا أكثر حدة تهديدًا مضادًا جاء فيه: "إذا وقعت مواجهة فلن تكون هناك إسرائيل". وبذلك، انتقلت تصريحات سموتريتش من إطار السجال الداخلي الإسرائيلي إلى مستوى رسمي بين القاهرة وتل أبيب، في وقت أعاد فيه السيسي التشديد على أن مصر تتمسك بحدودها واتفاق السلام وترفض في الوقت نفسه أي تشكيك إسرائيلي بنواياها تجاه المنطقة.