كشفت معطيات رسمية إسرائيلية عن قفزة حادة في الإنفاق على مشاريع الحماية والتحصين المرتبطة بمقار إقامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إذ بلغت الكلفة بين عامي 2023 و2026 نحو 127,432,277 شيكلًا، أي أكثر من 4 أضعاف ما أُنفق خلال السنوات الثلاث التي سبقت ولايته الحالية، وسط تبرير رسمي يربط الزيادة بارتفاع مستوى التهديد، ولا سيما بعد إصابة منزل نتنياهو في قيساريا بطائرة مسيّرة عام 2024. وبحسب تقرير للصحافي إيتمار آيخنر في موقع "ynet" الإسرائيلي، دفع مكتب رئيس الوزراء بين عامي 2023 و2026، وهي سنوات ولاية نتنياهو الحالية، 127,432,277 شيكلًا على مشاريع أمنية في مقار إقامة رئيس الوزراء، وتشمل المقر الرسمي في شارع بلفور في القدس، والمنزل الخاص في شارع غزة في القدس الذي اعتُمد مقرًا بديلًا ورسميًا، والمنزل الخاص في قيساريا. وجرى الكشف عن هذه البيانات الأربعاء، في رد صادر عن وحدة حرية المعلومات في مكتب رئيس الوزراء، وذلك على خلفية التماس قدمته جمعية "غفعات مردخاي" المجتمعية إلى المحكمة المركزية في القدس. وبحسب الأرقام، دُفع في عام 2023 نحو 10.9 ملايين شيكل، وفي عام 2024 نحو 27.8 مليون شيكل، قبل أن تقفز الكلفة في عام 2025 إلى 72.5 مليون شيكل. ومنذ بداية عام 2026 وحتى تشرين الأول، دُفع 16.2 مليون شيكل إضافية. أما خلال السنوات الثلاث التي سبقت الولاية الحالية، أي بين عامي 2020 و2022، فقد بلغ مجموع ما دُفع نحو 29 مليون شيكل فقط. وأوضح مكتب رئيس الوزراء أن هذه المبالغ تشمل جميع المقار التي تقع تحت مسؤوليته، سواء الرسمية أو الخاصة، التابعة لرؤساء الحكومات الحاليين والسابقين. وبحسب المكتب، فإن الجزء الأكبر من الزيادة المسجلة منذ عام 2024 يعود إلى التغيير في مستوى التهديد، الذي فرض استثمارًا كبيرًا في تحصين المقر الرسمي. ويُعتقد أن المقصود هو تهديد الطائرات المسيّرة المفخخة، بعد إصابة مسيّرة منزل نتنياهو في قيساريا عام 2024. ويأتي الكشف عن هذه الأرقام على خلفية هجوم سابق شنّه نتنياهو على سلفه في رئاسة الحكومة نفتالي بينيت. وكان نتنياهو قد كتب عام 2022: "على حساب مواطني إسرائيل: بينيت رمم منزله الخاص في رعنانا بـ50 مليون شيكل. شاهدوا تحقيق أيالا حسون". وخلال عامي 2021 و2022، اللذين تولى خلال معظم فترتهما نفتالي بينيت ويائير لابيد رئاسة الحكومة، بلغ مجموع ما دُفع على جميع المقار نحو 22.7 مليون شيكل، مع احتمال أن تكون بعض المدفوعات المتعلقة بأعمال نُفذت خلال تلك الفترة قد سُددت في سنوات لاحقة. وبحسب مراقب الدولة، بلغت كلفة الأعمال في منزل بينيت نحو 24.9 مليون شيكل، أي قرابة نصف الرقم الذي كان نتنياهو قد روّج له. ووصف كوبي آيزن، رئيس جمعية "غفعات مردخاي" المجتمعية، خلال جلسة المحكمة التقرير الذي تناول منزل بينيت بأنه "كاذب"، وقال إن نتنياهو ساهم في ترويجه. وأضاف: "لهذا السبب من الضروري أن يعرف الجمهور كم من المال استُثمر في المنازل الخاصة". وفي المقابل، عارض قسم الأمن في مكتب رئيس الوزراء نشر تفاصيل الإنفاق بحسب كل موقع على حدة، بحجة أن ذلك قد يمس بأمن الدولة، ووافق فقط على نشر أرقام إجمالية. وقال قسم الأمن إن "نشر نفقات الأمن الخاصة بمقار ومكاتب رئيس الوزراء قد يكشف حجم الاستثمار الأمني المخصص لها، ويسمح باستخلاص استنتاجات تتعلق بمستوى الحماية والأولويات الأمنية. لذلك فإن النشر التفصيلي قد يخلق خطرًا أمنيًا، وخصوصًا إذا جرى النشر لكل موقع على حدة". وأضاف أن "الخصم يجمع ويراقب معلومات علنية من منشورات من هذا النوع، ومن جمع الصور وتشغيل العملاء والطائرات المسيّرة، بما في ذلك كما نُشر أخيرًا، وهذا يسمح لاحقًا لخبرائه بتحديد الأهداف المفضلة بالنسبة إليهم، ونقاط الضعف، وحتى ترتيب أولويات سيناريوهات الهجوم الممكنة". وتابع القسم: "خصوصًا في هذه الفترة، حيث مستوى التهديد هو من بين الأعلى منذ قيام الدولة، إن لم يكن الأعلى، لا يمكن السماح بنشر المعلومات وفق التقسيم المطلوب". من جهته، قال ألون حلوفا، نائب المدير العام للأمن والطوارئ والمعلومات والسايبر، المعروف بقربه من بنيامين وسارة نتنياهو، خلال جلسة المحكمة: "من مجرد قيمة المبلغ، يستطيع الخصم الذي يحلل الأرقام ومعلومات أخرى بحوزته، ويجمع بيانات من مصادر مختلفة، أن يختار بين لابيد وبينيت ونتنياهو وفق ما استُثمر في كل مقر، وأن يعرف بناءً على ذلك مستوى التحصين في كل واحد منها". لكن آيزن اعترض على هذا الطرح، وقال خلال الجلسة إن "كشف معلومات كمية لا يضر بالأمن. لا توجد مشكلة في عرض مقدار المال الذي استُثمر في المبنى في بلفور. هذه المعلومات لا تسمح لطرف ثالث بمعرفة في ماذا جرى الاستثمار، بل فقط كم استُثمر". وأضاف: "هذا رقم لا يعكس شيئًا، باستثناء أنه يسمح للناخب بمعرفة كم تم إنفاقه". وتابع آيزن: