أعلنت السلطات السورية، اليوم الخميس، القبض على علي كيالي المعروف باسم معراج أورال، والمشهور بلقب "جزار بانياس"، وذلك بعد أيام من القبض على نائبه جمال طرابلسي. وقالت الوكالة السورية للأنباء (سانا)، إن جهاز الاستخبارات العامة قبض على كيالي، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013، أثناء محاولته الهرب عبر الحدود. وأوضحت أن القبض على أورال جاء خلال "عملية نوعية نُفذت بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات التركي". فيما نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مصادر قولها إن كيالي "اعتُقل داخل الأراضي اللبنانية، وتحديداً في منطقة المنصورية، عقب عودته من مستشفى الرسول الأعظم، حيث جرت مداهمة منزله واقتياده منه". وأضاف "جرى خلال المداهمة تكبيل زوجته وصهره داخل المنزل. منفذو العملية كانوا يتحدثون بلهجة لبنانية، دون أن تتضح حتى الآن هوية القوة التي نفذت المداهمة". وكيالي هو علوي تركي يحمل الجنسية السورية، حارب الحكومة التركية وهرب من سجونها إلى سوريا، وهناك وقف إلى جانب نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد ضد الاحتجاجات المدنية التي خرجت عليه إبان الثورة السورية، ووجهت له اتهامات بارتكاب مجازر وجرائم ضد الإنسانية لقمعها. ولد معراج أورال في أنطاكيا جنوب غرب تركيا لأسرة علوية عام 1956، لكنه يعرّف نفسه باعتباره عربياً سورياً، وعرف بعدها بـ"علي الكيالي" عندما حصل على الجنسية السورية إبان حكم حافظ الأسد في ثمانينيات القرن الماضي. ومع انطلاق الثورة برز أورال على الساحة بقيادته تنظيماً مسلّحاً من "الشبيحة" مواليا للنظام السوري المخلوع أطلق عليه اسم "المقاومة السورية-الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون"، وتمركز نشاطه في المناطق القريبة من لواء إسكندرون، وعمد إلى تجنيد أبناء طائفته من محافظة هاتاي. وخاض أورال وتنظيمه المعارك إلى جانب قوات النظام ضمن مليشيات الدفاع الوطني في مناطق سورية عدة، أبرزها حلب وإدلب (جسر الشغور) وريف اللاذقية، حيث كان يتمركز. وفي عام 2012، مُنح تنظيمه صفة "قوات رديفة" لجيش النظام، مما أتاح له الاستفادة من امتيازات وزارة الدفاع السورية بشكل كامل. وحضّ أورال مقاتلي اللجان الشعبية في العام 2013 على استعادة القرى التي خسرها الجيش السوري قرب اللاذقية بعد انسحاب قوات النظام منها عقب استهدافها من الجيش الحر بالصواريخ والقذائف ضمن عملية أطلق عليها "عاصفة جبل الزاوية"، مما أكد دوره الوثيق في المعارك التي دارت بين النظام وقوات المعارضة آنذاك. وتُوجِّه منظمات حقوقية اتهامات لأورال بارتكاب جرائم طائفية استهدفت المئات من المدنيين، أبرزها مجزرتا البيضا وبانياس اللتان راح ضحيتهما المئات ذبحاً وحرقاً عام 2013، ومنهما حمل لقب "جزار بانياس"، فضلاً عن تورطه في مجازر دموية أخرى أعدم فيها المئات من المدنيين السنة العزل ذبحاً وحرقاً ورمياً بالرصاص، وبينهم أطفال ونساء. ويُتهم أيضاً بالتخطيط لتفجيرات مدينة الريحانية التركية في 11 مايو/أيار 2013 من العام ذاته، والتي أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا من السوريين والأتراك. وأكدت الداخلية التركية حينها أن السيارات المستخدمة في العملية هُرّبت من سوريا، واتهمت بالوقوف وراء العملية "أفراداً يتبعون منظمة إرهابية ماركسية على اتصال مع المخابرات السورية" جندّهم أورال، وقالت إنهم عمدوا إلى تكسير محال السوريين وتخريب ممتلكاتهم لإجبار الحكومة التركية على وقف دعم اللاجئين. وقبل سقوط نظام الأسد، تعرّض أورال لعدد من محاولات الاغتيال آخرها في أيلول/سبتمبر 2020، حيث استُهدف أثناء تبادل كثيف لإطلاق النار على طريق "البسيط"، بينما كان في طريقه إلى منطقة "كسب" بريف اللاذقية، واتَّهم تنظيمه الحكومة التركية بالوقوف وراء محاولة الاغتيال.