في مشهد دبلوماسي نادر، اجتمع الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ في باكو إلى جانب ممثلين عن دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، بينهم قطر والكويت وإيران والسعودية والعراق وباكستان وماليزيا وإندونيسيا، فيما تحوّلت طريقة وصوله إلى أذربيجان إلى قصة بحد ذاتها، بعدما استخدم رحلة تجارية أذرية عبرت الأجواء التركية رغم الحظر الذي تفرضه أنقرة على مرور الطائرات الحكومية الإسرائيلية. وبحسب تقرير للصحافي إيتمار آيخنر في موقع "ynet" الإسرائيلي، وصل هرتسوغ إلى باكو في زيارة تستمر يومًا ونصف يوم للمشاركة في مؤتمر CICA، وهو مؤتمر دولي للتعاون وتعزيز العلاقات بين دول آسيا، في وقت ضمت القمة وفودًا من عدد كبير من الدول التي لا تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل. وشارك في القمة إلى جانب هرتسوغ أمير قطر، ونائب وزير الخارجية الكويتي، وسفراء السعودية والعراق وباكستان وماليزيا وإندونيسيا لدى أذربيجان، ووزير الخارجية بالوكالة في بنغلادش، فضلًا عن نائب وزير الخارجية الإيراني. وخلال كلمة هرتسوغ، غادر القاعة ممثلو إيران وتركيا والكويت وباكستان والسلطة الفلسطينية، فيما بقي أمير قطر في مكانه، إلى جانب ممثلي البحرين والإمارات ودول آسيا الوسطى. كما غادر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف القاعة أثناء خطاب هرتسوغ، لكن لسبب مختلف، إذ توجه إلى اجتماع مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وعلى هامش القمة، سُجلت في خطوة لافتة مصافحة وُصفت بالمهذبة بين هرتسوغ ولافروف، رغم الانتقادات الحادة والمتكررة التي يوجهها الوزير الروسي إلى إسرائيل. وجلس هرتسوغ خلال القمة بالقرب من ممثلي الإمارات والبحرين وكمبوديا، فيما جلس إلى جانبه رئيس تركمانستان. وأشار التقرير إلى أن الرئيس الإسرائيلي الأسبق شمعون بيريس هو من أدخل إسرائيل إلى منظمة CICA، التي تضم عشرات الدول من آسيا الوسطى، بينها قرغيزستان وأوزبكستان وطاجيكستان، وهي منطقة تكتسب أهمية متزايدة بفعل ما تملكه من معادن وموارد طبيعية. وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنه سيحضر المؤتمر للقاء قادة دول آسيا الوسطى، وهي منطقة يُنظر إليها داخل أروقة البيت الأبيض على أنها تتمتع بإمكانات هائلة. وخلال القمة، أبدت دول عدة اهتمامًا بالتكنولوجيا الإسرائيلية، فيما لم تحضر القضية الفلسطينية بصورة بارزة في خطابات معظم الوفود، في حين كانت مغادرة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أثناء خطاب هرتسوغ خطوة علنية ولافتة. أما طريقة وصول هرتسوغ إلى باكو، فشكّلت بدورها حدثًا سياسيًا، إذ تمكّن الرئيس الإسرائيلي من تجاوز الحظر التركي المفروض على الطائرات الحكومية الإسرائيلية باستخدام طائرة تجارية تابعة لشركة الخطوط الجوية الأذرية AZAL. ووصل هرتسوغ الأربعاء إلى العاصمة الأذرية على متن رحلة تجارية عبرت المجال الجوي التركي من دون عوائق. وبحسب موقع "Middle East Eye"، واستنادًا إلى بيانات موقع تتبع الرحلات Flightradar24 وصور مراسم الاستقبال في باكو، هبط هرتسوغ على متن طائرة "بوينغ 787 دريملاينر" في الرحلة J222 التي أقلعت من مطار بن غوريون. وفضّل طاقم الرئيس الإسرائيلي هذه الرحلة التجارية على مسار بديل وأطول عبر اليونان وبلغاريا والبحر الأسود، بسبب مخاوف تتعلق بسلامة الطائرة على خلفية الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا والهجمات المتواصلة على السفن في المنطقة. وتمنع تركيا منذ عام 2024 الطائرات الحكومية الإسرائيلية من عبور مجالها الجوي، وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد ألغى في وقت سابق زيارة إلى باكو بعدما لم يحصل طائرته الحكومية "جناح صهيون" على إذن بالتحليق في الأجواء التركية. أما هذه المرة، فإن طائرة كبار المسؤولين الإسرائيليين متوقفة عن العمل بسبب أعمال صيانة، فيما رفض مكتب الرئيس الإسرائيلي التعليق على تفاصيل الرحلة. ورغم حظرها عبور الطائرات الحكومية الإسرائيلية، لا تزال تركيا تسمح بمرور الرحلات المدنية المتجهة من إسرائيل وإليها. وقال مسؤول تركي رسمي لموقع "Middle East Eye" إن أذربيجان لم تبلغ أنقرة بأن الرئيس الإسرائيلي كان على متن الطائرة التجارية. وأوضح المسؤول: "بطبيعة الحال، لا تستطيع تركيا الحصول على قائمة ركاب كل طائرة مدنية تمر في مجالها الجوي"، مشيرًا إلى أن إسرائيل توقفت أصلًا عن تقديم طلبات لاستخدام المجال الجوي التركي لأنها تعرف موقف أنقرة. وعلى هامش القمة، عقد هرتسوغ لقاءً مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي. وقال مكتب الرئيس الإسرائيلي إن "اللقاء ركز على العلاقات الثنائية بين البلدين وعلى الوضع في الشرق الأوسط، وخلاله شدد الرئيس على أهمية العلاقات بين إسرائيل والصين وإمكان توسيع التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والثقافة وغيرها". وأضاف أن الجانبين ناقشا الوضع الإقليمي، وأن هرتسوغ "شدد على التهديدات الاستراتيجية التي