تتجه الأنظار إلى زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى بيروت، وسط ترقّب لما قد تحمله من طروحات تتصل بملف الكهرباء، وإمكان أن تفضي الاتصالات في هذا الشأن إلى حلّ للأزمة القائمة، بما يفتح الباب أمام تراجع وزير الطاقة والمياه جو الصدّي عن اعتكافه والعودة إلى المشاركة في جلسات مجلس الوزراء. وبحسب المعطيات المتصلة بأجواء الزيارة، فإن ملف الكهرباء يشكّل أحد العناوين الأساسية المطروحة، في ظل الحاجة إلى إيجاد حلول عملية للأزمة، وتجاوز الخلافات التي تعرقل التقدم في هذا القطاع. ويُنتظر أن تتضح طبيعة الطروحات الممكنة خلال اللقاءات المرتقبة، وما إذا كانت ستتيح بلورة تفاهم يساعد على معالجة الملف واحتواء الخلاف الحكومي المرتبط به. ولا تقتصر أهمية هذا المسار على الجانب التقني أو المالي لأزمة الكهرباء، بل تتصل أيضًا بإمكان إعادة تفعيل المشاركة الحكومية في معالجة الملفات الملحّة، خصوصًا أن أي تقدم في هذا الملف قد يشكّل مدخلًا لتسوية الخلاف مع الصدّي، وإن كان تراجعه عن الاعتكاف يبقى مرتبطًا بما ستؤول إليه المشاورات وما قد يُطرح من حلول. وتأتي الزيارة في مرحلة تتشابك فيها التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية التي تواجه لبنان، فيما تسعى الدوحة إلى مواصلة دورها الداعم للدولة اللبنانية ومؤسساتها، عبر قنوات التواصل السياسي والتعاون في عدد من القطاعات الحيوية. ومن المتوقع أن يعقد المسؤول القطري سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين اللبنانيين، تشمل رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب قائد الجيش العماد رودولف هيكل ومسؤولين أمنيين. ويحضر دعم الجيش اللبناني ضمن أبرز عناوين الزيارة، في إطار التعاون القائم بين بيروت والدوحة، والبحث في احتياجات المؤسسة العسكرية وسبل تعزيز قدراتها في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية الدقيقة التي تمر بها البلاد. ولا يزال هذا الدعم يشكّل أحد المسارات الثابتة في العلاقات الثنائية، من دون أن يعني ذلك حسم الإعلان عن مساعدات جديدة قبل اتضاح نتائج اللقاءات. إلى جانب ملف الكهرباء، يُتوقع أن تحضر ملفات الطاقة والاستثمار والبنية التحتية في النقاشات اللبنانية ـ القطرية، انطلاقًا من الحاجة إلى الانتقال من المساعدات الآنية إلى حلول أكثر استدامة، ولا سيما في قطاع يعاني اختلالات مزمنة وينعكس أداؤه مباشرة على الاقتصاد والمرافق العامة والحياة اليومية للمواطنين. يبقى السؤال الأبرز ما إذا كانت الزيارة ستتجاوز إطار التواصل السياسي والدعم التقليدي إلى طرح حلول عملية لملف الكهرباء، بما يساعد على إنهاء الخلاف القائم ويدفع وزير الطاقة إلى التراجع عن اعتكافه. فإذا نجحت الاتصالات في توفير أرضية تفاهم بشأن الكهرباء، فقد يشكّل ذلك مدخلًا لاحتواء التوتر الحكومي وإعادة انتظام العمل في هذا الملف. أما في حال اقتصرت الزيارة على تأكيد استمرار الدعم والتعاون، فستبقى الأزمة بحاجة إلى قرارات داخلية واضحة تعالج أسباب الخلاف وتحدّد آليات التنفيذ.