في تطور قد يمنح الحوثيين قدرة صاروخية بعيدة المدى أقل ارتباطًا بالإمدادات الإيرانية المباشرة، كشف تقرير متخصص أن الجماعة المدعومة من إيران تعمل على تطوير صواريخ باليستية متوسطة المدى باستخدام مكوّنات حصلت عليها من مورّدين صينيين، في محاولة لإنتاج نسخة محلية من صاروخ إيراني دقيق يصل مداها إلى نحو 1900 كلم. وبحسب تقرير في موقع "mako" الإسرائيلي، استنادًا إلى تقرير لمنظمة CAR المتخصصة في أبحاث الأسلحة وسلاسل توريدها، والذي أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأربعاء، فإن المكوّنات التي جرى رصدها خُصصت لتطوير نسخة من الصاروخ الباليستي الإيراني الدقيق "خيبر شكن". وتشير المعطيات إلى أن النسخة التي يسعى الحوثيون إلى تطويرها قد تصل إلى مدى يقارب 1900 كلم، بما يمنح الجماعة قدرة على إنتاج صاروخ بعيد المدى بصورة أكثر استقلالية عن طهران. وتستند النتائج، من بين أمور أخرى، إلى شحنتين اعترضتهما السلطات في اليمن خلال عام 2025، وكانتا تحتويان على مكوّنات مرتبطة بالصواريخ، من بينها أجزاء لمحركات صاروخية، وأجزاء لهياكل الصواريخ، وزعانف مخصصة لتحقيق الاستقرار أثناء الطيران. ووفق التقرير، وصلت هذه المكوّنات من مورّدين صينيين، في إطار محاولات الحوثيين تنويع مصادر الحصول على الأسلحة وتقليص اعتمادهم على أنظمة صاروخية كاملة مصنّعة في إيران. واعتمد الحوثيون على مدى سنوات بدرجة كبيرة على الأسلحة والتكنولوجيا الإيرانية، إلا أنهم باتوا يعملون بصورة متزايدة على تطوير قدراتهم الخاصة في مجال تصنيع الأسلحة وتجميعها. لكن التقرير يشدد في المقابل على أن هذه النتائج لا تثبت أن الحوثيين نجحوا بالفعل في استكمال تصنيع النسخة المحلية من الصاروخ، أو أنهم أدخلوها إلى الاستخدام العملياتي. كما أن ضلوع مورّدين صينيين في تأمين المكوّنات لا يعني بالضرورة وجود دعم مباشر من الحكومة الصينية لهذه الجهود. وبحسب التقرير، فإن نجاح الحوثيين في إنتاج صواريخ باليستية متقدمة محليًا قد يعقّد بصورة كبيرة الجهود الأمنية في المنطقة، ولا سيما إذا تمكنوا من تصنيع أسلحة بعيدة المدى من دون الاعتماد على شحنات لأنظمة صاروخية كاملة تصل إليهم من الخارج. وهكذا، لا تكمن أهمية التطور فقط في مدى الصاروخ الذي قد يبلغ 1900 كلم، بل في احتمال انتقال الحوثيين تدريجيًا من الاعتماد على السلاح المستورد إلى بناء قدرة إنتاج وتجميع محلية تمنحهم هامشًا أكبر من الاستقلال في ترسانتهم الصاروخية.