في توقيت أمني حساس تشهده أوروبا، ومع تصاعد المخاوف من هجوم روسي مفاجئ وسلسلة حوادث غير اعتيادية في مطارات ألمانية، نفذ سلاح الجو الألماني للمرة الأولى إطلاقًا حيًا باستخدام منظومة الدفاع الجوي الجديدة IRIS-T SLM، في خطوة استكملت تأهيلها العملياتي بعد تأخيرات رافقت دخولها الخدمة. وبحسب تقرير في موقع "mako" الإسرائيلي، جرى الاختبار في ميدان الرماية الصاروخي التابع لحلف شمال الأطلسي "الناتو" في جزيرة كريت اليونانية، في وقت تبقى فيه أوروبا في حال تأهب لاحتمال تعرضها لهجوم غير متوقع من جانب روسيا. وأشار التقرير إلى تسجيل عدد من الحوادث غير الاعتيادية أخيرًا في مطارات ألمانية، وسط شبهات تتعلق بعمليات تخريب تقف خلفها جهات روسية تسعى إلى اختبار مستوى يقظة ألمانيا وطريقة استجابتها. وفي هذا السياق، نفذ سلاح الجو الألماني أول إطلاق باستخدام منظومة IRIS-T SLM، فيما أعلنت الشركة المصنعة "Diehl Defence" هذا الأسبوع أن عملية الإطلاق استكملت التأهيل العملياتي المطلوب لاعتماد المنظومة ضمن الخدمة الألمانية. ولم تكشف الشركة عن طبيعة الأهداف التي جرى التعامل معها، أو عدد الصواريخ التي أُطلقت، أو نتائج كل عملية اعتراض على حدة. وكانت مجموعة صواريخ الدفاع الجوي 61، التي تشغل المنظومة، قد تدربت في ميدان "الناتو" خلال تشرين الأول، وركز التدريب على ربط جميع مكونات وحدة النيران، بما يشمل الرادار ومركز القيادة ومنصة الإطلاق المزودة بصواريخ الاعتراض. وبعد إطلاق التأهيل، جرى دمج المنظومة ضمن تمرين تكتيكي أوسع، إلى جانب بطاريات "باتريوت" ألمانية وسويدية، وصواريخ "ستينغر" ألمانية قصيرة المدى مثبتة على مركبة الدفاع الجوي الخفيفة LeFlaSys. ووفق الشركة المصنعة، تستطيع منظومة IRIS-T SLM إصابة أهداف على مسافة تصل إلى 60 كلم وعلى ارتفاع يصل إلى 20 كلم. وصُممت المنظومة لحماية المدن والبنى التحتية الحيوية من صواريخ كروز والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الطائرات والمروحيات. وفي إطار منظومة الدفاع الجوي الألمانية متعددة الطبقات، تتموضع IRIS-T SLM تحت منظومة "باتريوت"، وتوفر استجابة للتهديدات متوسطة المدى، في حين تتولى "باتريوت" التعامل مع الصواريخ الباليستية والأهداف الواقعة على مسافات أبعد. وقد دخلت IRIS-T SLM الاختبار القتالي فعليًا في أوكرانيا منذ تشرين الأول 2022، عندما سلّمت ألمانيا كييف أول وحدة نيران منها. ومنذ ذلك الحين، تحولت المنظومة إلى إحدى الأدوات الرئيسية لدى القوات الأوكرانية لاعتراض صواريخ كروز الروسية والطائرات المسيّرة الهجومية من طراز "شاهد". كما قررت السويد، التي شاركت طواقم "باتريوت" التابعة لها في التمرين الذي جرى في كريت، شراء منظومة IRIS-T SLM في عام 2025. أما في ألمانيا نفسها، فتأخر إدخال المنظومة إلى الخدمة. وكانت برلين قد طلبت 6 وحدات نيران في عام 2023، وتسلمت الأولى في آب 2024. إلا أن دخولها الخدمة تأخر، بحسب تقرير لموقع "Defence Industry Europe"، بسبب عدم اعتماد رافعة مخصصة لتحميل الذخائر وفق المعايير الألمانية. وبحسب الجيش الألماني، أدخلت مجموعة صواريخ الدفاع الجوي 61 المنظومة رسميًا إلى الخدمة فقط في شباط 2026. أما ميدان NAMFI القريب من مدينة خانيا في جزيرة كريت، فقد أُنشئ بموجب اتفاق أُبرم عام 1964 بين عدد من الدول الأعضاء في حلف "الناتو"، وتُجرى فيه منذ عام 1968 عمليات إطلاق حي للصواريخ بواسطة وحدات الدفاع الجوي التابعة للحلفاء. وعلى مدى العقود الماضية، تدربت في هذا الميدان طواقم منظومات "Nike Hercules" و"Hawk" و"Patriot". وبذلك، لا يقتصر الاختبار الألماني الأول على إدخال منظومة دفاع جوي جديدة إلى الخدمة، بل يأتي أيضًا في لحظة أوروبية مشحونة أمنيًا، حيث تتقاطع الحاجة إلى تعزيز الدفاعات الجوية مع مخاوف متزايدة من اختبار روسيا لمدى جاهزية الدول الأوروبية وقدرتها على الرد.