في خطاب حمل رسائل سياسية واقتصادية داخلية، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده تواجه ضغوطاً هي الأقسى منذ 48 عاماً، مشدداً على أن طهران لن تتراجع أمام الحصار أو الحرب، ومعتبراً أن الخطر الأكبر على إيران لا يأتي من الخارج بقدر ما يكمن في الانقسام الداخلي. وخلال مراسم إحياء "يوم الممرض" في إيران، قال بزشكيان إن "العدو يعتقد أن إغلاق الطرق أمامنا سيوقفنا، لكننا إما أن نجد طريقاً أو نصنع طريقاً"، مؤكداً أن استخدام القنابل والصواريخ لا يمكن أن يدفع مجتمعاً إلى الاستسلام. وحذّر من أن التصدعات الداخلية قد تمنح الخصوم فرصة لتحقيق أهدافهم، قائلاً إن "القنابل والصواريخ لا تستطيع إخضاع مجتمع، لكن إذا أصابنا الانقسام والتصدع من الداخل، فسيصل العدو إلى هدفه". وأشار إلى أن حسابات خصوم إيران قامت، بحسب قوله، على استغلال الاختلالات الاقتصادية والخدمية، وبينها عجز الكهرباء البالغ 25 ألف ميغاواط، إضافة إلى مشكلات المياه والموازنة والتقاعد والبيئة، على أمل أن تؤدي أي ضربة إلى تفكك المجتمع الإيراني. وأكد بزشكيان أن هذه الرهانات فشلت، معتبراً أن الإيرانيين أصبحوا أكثر تماسكاً رغم ما شهدته البلاد من ضغوط ومحاولات لإثارة الخلافات القومية والجندرية والانقسامات الداخلية. وكشف أنه يمتلك الكثير مما يريد قوله، لكنه يفضّل الصمت حفاظاً على وحدة البلاد، مبدياً استياءه من محاولات قال إنها تستهدف الإضرار بهذا التماسك. وفي حديثه عن العاملين في القطاع الصحي، أشاد بجهود من شاركوا في إنقاذ الأرواح خلال القصف، معتبراً أن التضحية بالنفس من أجل الآخرين تعبّر عن أسمى القيم الإنسانية. وأضاف أن كثيراً من هؤلاء يعملون بعيداً من الأضواء ويبتعدون لأشهر عن منازلهم وعائلاتهم، دفاعاً عن وحدة الأراضي الإيرانية وكرامة البلاد وسلامة مواطنيها. وشدد الرئيس الإيراني على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية والوقوف صفاً واحداً في مواجهة الصعوبات المقبلة، مؤكداً استعداده، بحسب تعبيره، لتقديم حياته في سبيل استقلال إيران ورفعتها. وفي الشق الاقتصادي، قال بزشكيان إن الأولوية تتمثل في ضمان استمرار عجلة الإنتاج ومنع توقف المصانع، بالتوازي مع تأمين الغاز اللازم للتدفئة واحتياجات الطاقة خلال فصل الشتاء. وأضاف أن قطع الكهرباء عن مؤسسات حكومية، حتى مع تحمّل كلفة ذلك، يبقى أفضل من توقف المصانع وتعطل الإنتاج، في إشارة إلى أولوية حماية النشاط الصناعي. وأكد أن الحكومة ستواصل تأمين الإمدادات والاحتياجات الأساسية للسكان عبر مختلف الوسائل، مشدداً على أن إيران لن تسمح للولايات المتحدة بتحقيق ما وصفه بأهدافها. وتأتي تصريحات بزشكيان في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً متزامنة أمنياً واقتصادياً، وسط استمرار التوترات الإقليمية والعقوبات والتحديات الداخلية المرتبطة بالطاقة والمياه والمالية العامة، ما يضع ملف التماسك الداخلي واستمرار الإنتاج في صدارة أولويات الحكومة.