في صفقة تعكس إعادة ترتيب إسرائيل لأولوياتها العسكرية بعد هجوم 7 تشرين الأول، وقّعت وزارة الدفاع الإسرائيلية مع البنتاغون اتفاقًا لشراء 12 مروحية هجومية متطورة من طراز "أباتشي"، بقيمة تقارب مليار دولار، في خطوة تمنح سلاح الجو قدرات إضافية، لكنها في الوقت نفسه تفتح نقاشًا داخل إسرائيل حول جدوى الاستثمار في المروحيات القتالية في عصر المسيّرات والطائرات الهجومية الخفيفة. وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "mako" الإسرائيلي، من المتوقع أن تصل المروحيات الجديدة إلى إسرائيل خلال نحو 3 إلى 4 سنوات، ما يعني أنها لن توفر استجابة فورية للاحتياجات العملياتية لسلاح الجو خلال السنوات القريبة. وينص الاتفاق الذي وُقّع هذا الأسبوع مع البنتاغون على شراء إسرائيل 12 مروحية من طراز AH-64E، وهي النسخة الأكثر تطورًا من مروحية "أباتشي" الهجومية التي تنتجها شركة "بوينغ"، على أن يبدأ وصولها مع بداية العقد المقبل. الصفقة، المقدرة بنحو مليار دولار، كادت أن تسقط بعدما فوتت إسرائيل الموعد النهائي لتقديم الطلب، ولم تتمكن من تأمين مصدر تمويل لنحو 288 مليون دولار من كلفتها. إلا أن الحكومة الإسرائيلية وافقت لاحقًا على تخصيص موازنة جديدة، ما سمح ببلورة آلية مالية أتاحت توقيع الاتفاق. ووفق التقارير، سيُخصص نحو مليار شيكل لتمويل الصفقة، من بين مصادر أخرى، عبر اقتطاعات مخطط لها من موازنات مدنية ومن الخطة الخمسية المخصصة للمجتمع العربي في إسرائيل. ومن المفترض أن تعزز المروحيات الجديدة قدرات الهجوم والإسناد الجوي لدى سلاح الجو الإسرائيلي، إذ ستُجهز برادار "Longbow" متطور، إلى جانب أنظمة استشعار وإدارة نيران محسنة، وقدرات تسمح لها بالعمل والتنسيق مع الطائرات المسيّرة. وتعتزم إسرائيل كذلك ملاءمة ذخائر إسرائيلية الصنع لاستخدامها على المروحيات الجديدة، من بينها صواريخ "Spike NLOS"، التي يصل مداها إلى نحو 20 كلم. وتكمن إحدى أبرز نقاط قوة المروحية، وفق التقرير، في قدرتها على الجمع بين أجهزة الاستشعار والقوة النارية والبقاء بالقرب من القوات البرية، مع إمكانية المناورة على ارتفاعات منخفضة وتنفيذ ضربات دقيقة. في المقابل، تبقى "الأباتشي" منصة مأهولة تتطلب عمليات صيانة معقدة، كما أنها معرضة لتهديدات أنظمة الدفاع الجوي. وفي الجيش الإسرائيلي، يجري تقديم الصفقة باعتبارها جزءًا من استخلاص الدروس من هجوم 7 تشرين الأول، ولا سيما الحاجة إلى تأمين دعم جوي سريع للقوات البرية والتعامل مع سيناريوهات مفاجئة وواسعة النطاق. إلا أن الصفقة لا تخلو من انتقادات داخل إسرائيل، إذ يرى منتقدون أن جزءًا من المهام التي تنفذها المروحيات القتالية يمكن تأمينه بواسطة وسائل أقل كلفة، وفي مقدمتها الطائرات المسيّرة المسلحة. وبحسب التقرير، لا يدور الخلاف حول ضرورة تعزيز قدرات الجيش الإسرائيلي الجوية، بل حول الطريقة الأكثر فاعلية لتمويل هذه القدرات وبناء القوة العسكرية المستقبلية. وإلى جانب المسيّرات، يطرح التقرير خيارًا آخر لا يحتل مساحة كبيرة في النقاش العام داخل إسرائيل، وهو استخدام طائرات ثابتة الجناح مخصصة للإسناد الجوي القريب، مثل النسخة المسلحة من طائرة "Air Tractor AT-802U" أو طائرة A-29 "Super Tucano". وتتميز هذه الطائرات بإمكان وصولها إلى منطقة العمليات بسرعة تفوق المروحية، وبقدرتها على البقاء لفترات طويلة في الجو، وتنفيذ دوريات مسلحة واستهداف أهداف باستخدام ذخائر دقيقة بأوزان أكبر من تلك التي تستطيع المروحية القتالية حملها. وفي بعض السيناريوهات العملياتية، يمكن لهذه الطائرات أن تنفذ جزءًا من مهام الإسناد للقوات البرية بكلفة تشغيلية أقل من كلفة تشغيل مروحية هجومية متطورة. ولا تتمثل المسألة، وفق التقرير، في استبدال كامل أسطول المروحيات القتالية بطائرات خفيفة أو مسيّرات، بل في تحديد المزيج الأمثل من المنصات الجوية الذي يمنح الجيش الإسرائيلي الاستجابة الأفضل ضمن قدراته المالية. وتبقى أسئلة أساسية مطروحة: كم من مهمات "الأباتشي" يتطلب فعلًا مروحية قتالية؟ وأي مهمات يمكن تنفيذها بوسائل أقل كلفة؟ وما الكلفة الإجمالية لصيانة هذا الأسطول وتشغيله على مدى سنوات؟ وبذلك، تمنح صفقة الـ12 مروحية "أباتشي" سلاح الجو الإسرائيلي قدرات هجومية أكثر تطورًا، لكنها في الوقت نفسه تكشف نقاشًا أوسع حول فلسفة بناء القوة في الجيش الإسرائيلي، ومدى تمسك سلاح الجو بمنصاته التقليدية في وقت تتغير فيه طبيعة الحرب بسرعة بفعل المسيّرات والتكنولوجيا منخفضة الكلفة.