دخل ملف شحنة ضهر البيدر مرحلة أكثر تصعيداً سياسياً، بعدما أعلن عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله أن السيارة التي أوقفها حاجز ضهر البيدر تعود إلى المقاومة، وأن المواد الموجودة بداخلها "قدرات تستخدم حصراً في مواجهة إسرائيل"، موجهاً انتقادات حادة إلى السلطة ومتهماً بعض الجهات باستغلال الملف لإعادة إحياء قرار 2 آذار وفتح مواجهة سياسية مع الحزب. وفي تصريح صحافي من مجلس النواب، قال فضل الله إن جهات سياسية وإعلامية سارعت إلى استغلال توقيف السيارة، معتبراً أن الحملة التي رافقت القضية لا تخدم سوى إسرائيل، في وقت تواصل فيه، بحسب قوله، اعتداءاتها على القرى اللبنانية من دون أن تقابلها السلطة بموقف سياسي أو إعلامي كافٍ. وأوضح أن الحزب حاول منذ البداية معالجة القضية بعيداً من السجال الداخلي، "حرصاً على الهدوء والاستقرار"، إلا أن استمرار التصعيد دفعه إلى إعلان موقفه بشكل مباشر. وأكد فضل الله أن الجهات المعنية في المقاومة تواصلت منذ لحظة توقيف السيارة مع الأجهزة الأمنية والقضائية، وأبلغتها بأن السيارة وحمولتها تعودان إليها، مطالبة بالإفراج عن الموقوفين واستعادة السيارة وما بداخلها. وأضاف أن المواد المضبوطة تدخل، وفق روايته، ضمن القدرات المستخدمة في مواجهة إسرائيل، معتبراً أن الجهات التي تستخدم هذه القدرات معروفة، بدءاً من قيادة المقاومة وبيئتها وصولاً إلى العناصر الموجودين على الجبهات الجنوبية. وهاجم فضل الله قرار 2 آذار، واصفاً إياه بأنه "باطل ولا مفاعيل له على الأرض"، ومعتبراً أنه مخالف للدستور والميثاق وحقوق الإنسان، وأنه اتُّخذ استجابة لإملاءات خارجية، وفق تعبيره. وحذّر بعض القوى داخل السلطة من الاستمرار في قرارات قال إنها تنسجم مع المطالب الأميركية والإسرائيلية، مشدداً على أن الحزب لن يتساهل مع أي استهداف لقدراته أو بيئته، وداعياً إلى التراجع عن الإجراءات التي يعتبرها موجّهة ضد المقاومة. كما شدد على أن الحوار الداخلي والاستقرار لا يمكن أن يستقيما، برأيه، مع التهديد بملاحقة عناصر المقاومة أو التلويح بإحالة القضية إلى المجلس العدلي، محذراً من تداعيات هذا المسار على الوضع الداخلي. وتوقف فضل الله عند طبيعة المواد المضبوطة، قائلاً إن من بين الأسلحة التي تستخدمها المقاومة "العبوات الناسفة"، وإن هذا النوع من الوسائل استُخدم تاريخياً منذ عام 1982 في مواجهة إسرائيل، معتبراً أن الأجهزة الأمنية تعرف طبيعة هذه القدرات واستخداماتها. وانتقد في هذا السياق ما وصفه بمحاولات ربط شحنة ضهر البيدر بملفات اغتيالات، متهماً رئيس الحكومة وبعض القوى السياسية بإثارة مخاوف داخلية وتشويه صورة المقاومة وبيئتها من خلال توجيه اتهامات قال إنها "باطلة". وختم بالتأكيد أن الحملة السياسية والإعلامية لن تدفع الحزب إلى التراجع عن التمسك بما يعتبره حقاً في مقاومة إسرائيل وتحرير الأراضي، مشدداً على أن المقاومة ستواصل الدفاع عن قدراتها وبيئتها مهما بلغت الضغوط. وتأتي هذه المواقف في ظل استمرار التحقيقات في شحنة ضهر البيدر، التي تحولت خلال الأيام الماضية إلى ملف سياسي وقضائي مفتوح، بعدما أثيرت أسئلة حول طبيعة المواد المضبوطة والجهات المرتبطة بها ومسار نقلها، بالتوازي مع تجدد الجدل بشأن قرار حصر السلاح بيد الدولة وتنفيذ قرارات الحكومة ذات الصلة.