أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أن جهاز الاستخبارات العامة ألقى القبض على علي كيالي، المعروف باسم "معراج أورال"، الذي تتهمه جهات سورية بالمسؤولية عن مجازر ارتُكبت في مدينة بانياس عام 2013، وذلك أثناء محاولته الفرار عبر الحدود. إلا أن معلومات متداولة عن ملابسات القضية تطرح رواية مختلفة، إذ تفيد بأن كيالي خُطف من داخل منزله في بلدة المنصورية، في قضاء المتن الشمالي، حيث كان يقيم مع عائلته تحت اسم مستعار هو علي خليل إبراهيم. وبحسب هذه المعلومات، أقدم أشخاص مجهولون على اقتحام المنزل وتكبيل زوجته ونجله، قبل اقتياده إلى جهة مجهولة. وعلى إثر الحادثة، حضرت الأجهزة الأمنية اللبنانية إلى المكان، فيما باشرت شعبة المعلومات التحقيقات لكشف ملابسات اختفائه وتحديد هوية المتورطين. وبينما أعلنت "سانا" أن كيالي أصبح في قبضة الاستخبارات السورية، تبرز تساؤلات بشأن كيفية انتقاله من الأراضي اللبنانية إلى سوريا، وما إذا كانت العملية قد جرت عبر إجراء أمني منسّق بين البلدين، أم أن الأمر يتعلق بعملية خطف نُفّذت داخل لبنان، كما تفيد المعلومات المتداولة. وتعيد هذه القضية إلى الواجهة مسألة توقيف أشخاص مطلوبين للسلطات السورية داخل الأراضي اللبنانية، والآليات القانونية والأمنية التي يفترض اعتمادها في مثل هذه الحالات، فإذا كان كيالي موجودًا في لبنان، فلماذا لم يُعلن عن توقيفه عبر القنوات الأمنية والقضائية المختصة، أو عن أي إجراء رسمي لتسليمه، بدلًا من المعلومات التي تتحدث عن اقتياده من منزله بالقوة؟ كما تثير الحادثة تساؤلات بشأن ما إذا كانت الأجهزة اللبنانية قد تلقت طلبًا رسميًا من الجانب السوري لتوقيفه أو تسليمه، وما إذا كان هناك أي تنسيق مسبق بين الجانبين، وهي مسائل لم تتضح بعد بصورة مستقلة. من هو علي كيالي المعروف بـ"معراج أورال"؟ ووفقًا لما أوردته وكالة "سانا"، فإن كيالي، المولود عام 1956 في ولاية هاتاي التركية، شكّل ميليشيا مسلحة قاتلت إلى جانب قوات النظام السوري السابق، واتُّهمت بالمشاركة في قمع الاحتجاجات وارتكاب مجازر في مناطق سورية عدة، أبرزها مجزرتا البيضا ورأس النبع في بانياس عام 2013. وبحسب الأرقام التي أوردتها الوكالة نقلًا عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أسفرت مجزرة البيضا عن مقتل 264 مدنيًا، بينهم 36 طفلًا و28 امرأة، فيما أودت مجزرة رأس النبع بحياة 195 مدنيًا، بينهم 56 طفلًا و43 امرأة. وكان أورال قد غادر تركيا إلى سوريا عام 1982، حيث حظي، وفق تقارير إعلامية، بامتيازات وعلاقات وثيقة مع النظام السوري السابق، من بينها صلة قرابة عائلية مع الرئيس السابق بشار الأسد عبر زوجته ملك الفاضل، بحسب ما أوردته وكالة الأناضول.