دخل ملف التجارة بين لبنان وسوريا مرحلة تفاوضية أكثر تفصيلاً، مع انتقال المحادثات من المستوى الوزاري إلى المستوى الفني، في محاولة لمعالجة كلفة الرسوم والعبور والنقل وتسهيل حركة السلع بين البلدين. وفي هذا الإطار، عُقد في دمشق أول اجتماع فني تفاوضي لبناني سوري، استكمالاً للاجتماعات الوزارية التي انطلقت منذ أيار بين وزير الاقتصاد والتجارة عامر بساط ونظيره السوري نضال الشعار، بهدف متابعة الملفات التجارية وبدء العمل عليها عبر القنوات الفنية المختصة. وضم الوفد اللبناني المدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة محمد أبو حيدر، ومستشارة وزير الاقتصاد والتجارة ريما يونس، إلى جانب ممثلين عن المجلس الأعلى للجمارك والمديرية العامة للجمارك ورئاسة مجلس الوزراء. وبحث الاجتماع الرسوم والبدلات الجمركية وغير الجمركية، فضلاً عن تكاليف العبور والنقل، في محاولة لتكوين صورة شاملة عن الأعباء التي تترتب على حركة السلع في الاتجاهين. كما تبادل الجانبان وجهات النظر حول أسس احتساب الرسوم والبدلات، والتخفيضات المطبقة على بعض مسارات النقل، وانعكاس هذه التكاليف على حجم وكلفة التبادل التجاري بين لبنان وسوريا. واتفق الجانبان على مواصلة تبادل البيانات والمعلومات الفنية المتعلقة بالرسوم والبدلات والإعفاءات والتخفيضات وآليات احتسابها، إضافة إلى إعداد أمثلة عملية عن السلع التي تتأثر كلفتها بهذه الرسوم، تمهيداً لمناقشة هذه الملفات بصورة أوسع خلال الاجتماعات المقبلة. وشمل البحث أيضاً سبل تحسين حركة الشاحنات والبضائع عبر المعابر، وتطوير آليات التنسيق وتبادل المعلومات بين الجهات المعنية في البلدين، بما يساهم في تسريع حركة النقل وتخفيف الأعباء المرتبطة بها. كما ناقش الطرفان أفكاراً أولية لمشروع اتفاق ينظم التجارة بين لبنان وسوريا، ويهدف إلى تعزيز الشراكة التجارية وتسهيل حركة السلع، على أن يتواصل العمل الفني بوتيرة مكثفة خلال الأسابيع المقبلة لتطوير هذه الأفكار وبلورة تفاهمات عملية. ويأتي هذا المسار في ظل حاجة البلدين إلى إعادة تنظيم حركة التجارة البرية ومعالجة الكلف المرتبطة بالنقل والعبور، ولا سيما أن المعابر السورية تشكل ممراً أساسياً لجزء من حركة الصادرات والواردات اللبنانية باتجاه الأسواق الإقليمية.