تستعد الجامعات اللبنانية لاستحقاق انتخابي يتجاوز حدود المجالس الطلابية، مع انطلاق الانتخابات الطلابية للعام الدراسي الجديد. وتبدأ المنافسة يوم الجمعة 16 تشرين الأول/ أكتوبر، في كلّ من الجامعة الأميركية في بيروت والجامعة اللبنانية الأميركية، على أن تنتقل في نهاية الشهر إلى جامعة القديس يوسف وجامعة الحكمة، وسط استعدادات حزبية وتحالفات تتبدل من جامعة إلى أخرى، ومخاوف من أن تنعكس الانقسامات السياسية على أجواء الاقتراع. لطالما شكلت الانتخابات الطلابية في لبنان مساحةً للتنافس السياسي، ومؤشراً إلى موازين القوى بين الأحزاب والتيارات داخل الجامعات. فهذه الانتخابات لا تقتصر على اختيار ممثلي الطلاب ومجالسهم، بل تتحول في إلى اختبار لقدرة الأحزاب على استقطاب جيل جديد، وقياس حضورها الشعبي. الجامعة الأميركية في بيروت: حضور أكبر للثنائي الشيعي ما يميّز الجامعة الأميركية في بيروت تاريخياً هو حضور التيارات العلمانية واليسارية والمجموعات المستقلة، التي شكلت جزءاً أساسياً من الحياة السياسية الطلابية فيها. إلا أن هذا الحضور يبدو متراجعاً في السنوات الأخيرة، وهو ما عكسته نتائج انتخابات العام الماضي. أما هذا العام، فتواجه هذه المجموعات تحدياً إضافياً في الحفاظ على تمثيلها، في ظل تصاعد الحضور الحزبي والتحضيرات المكثفة للثنائي الشيعي. تبدو الجامعة الأميركية في بيروت هذا العام أمام منافسة يبرز فيها حضور حركة أمل وحزب الله، مع مؤشرات إلى تنسيق انتخابي بين الطرفين، في خطوة يُتوقع أن تنعكس على حجم تمثيلهما في المجالس الطلابية. في انتخابات العام الماضي، فاز ثلاثة مرشحين من "اللائحة العلمانية"، فيما حصد مرشحو الثنائي الشيعي أربعة مقاعد، وتمكن تيار المستقبل من الفوز بمقعدين. أما هذا العام، فيتقدم تحالف حركة أمل وحزب الله من خلال لائحة "Vote for Action"، وسط حديث عن استعدادات مبكرة وحشد أكبر مقارنة بالعام السابق. وبحسب معلومات متداولة في أوساط انتخابية، يعول الثنائي على رفع عدد مقاعده، مستنداً إلى عمل تحضيري بدأ منذ العام الماضي. وينقل أحد المعنيين بالتحضيرات عن أجواء الثنائي ثقةً مرتفعة بالنتيجة، تصل إلى حدّ اعتبار الفوز شبه محسوم، وإشراك الجميع مع لائحتهم. في المقابل، لا يخفي مرشح غير منتمٍ إلى الثنائي مخاوفه من اتساع الفارق لمصلحة اللائحة، معتبراً أن أجواء الانتخابات تشهد إحباطاً لدى عدد من الطلاب، وأن بعضهم قد يعزف عن التصويت. ويشير إلى أن الحشد لا يقتصر على دعم المرشحين، بل يترافق، وفق روايته، مع وعود بتقديم مساعدات وتشجيع طلاب على الترشح. الجامعة اللبنانية الأميركية في الجامعة اللبنانية الأميركية، الأجواء الإنتخابية هادئة نوعاً ما، تستعد كل الأحزاب واللوائح والمرشحين للانتخابات. وتشير رواية أحد المعنيين بالتحضيرات إلى أن حركة أمل كانت تتطلع إلى الحصول على عدد أكبر من المقاعد، إلا أن مرشحين اثنين انسحبا قبل الانتخابات، بعدما اعتبرت الجامعة أن تصرفاً مرتبطاً بالحملة الانتخابية خالف قواعدها. وجاء ذلك على خلفية تداول صورة مشتركة على مواقع التواصل الاجتماعي، رأت إدارة الجامعة أنها تندرج في إطار الترويج للائحة، وهو ما لا تسمح به ضوابطها الانتخابية. وفي موازاة ذلك، تتردد أحاديث عن خلاف بين حركة أمل وحزب الله داخل الجامعة وترشحهم ضد بعضهم، إلا أن مرشحين من الحركة ينفون وجود توتر بين الطرفين، ويؤكدون أن العلاقة بينهما جيدة جداً. ولا تكفي هذه المعطيات وحدها للجزم بطبيعة التحالفات التي ستتبلور يوم الانتخابات، لكنها تشير إلى أن حسابات الجامعة اللبنانية الأميركية لا تنفصل عن التوازنات السياسية الأوسع، حتى عندما تتخذ المنافسة شكل لوائح طلابية تخضع لقواعد المؤسسة الجامعية. جامعة القديس يوسف: لوائح جديدة وتوترات انتخابية أما في جامعة القديس يوسف، فتتخذ المنافسة طابعاً مختلفاً مع بروز لوائح جديدة إلى جانب القوى الطلابية التقليدية، من بينها حزب "النفس"، الذي يقدّم نفسه بوصفه معارضاً للأحزاب السياسية القائمة. وقد ترافقت الاستعدادات للانتخابات مع توتر بين أعضاء في حزب "النفس" والقوات اللبنانية داخل الجامعة، بحسب معلومات متداولة في الأوساط الطلابية. وتحدثت هذه المعلومات عن إشكال على خلفية ترشح الحزب الجديد وموقفه من القوى الحزبية الموجودة، فيما انتشر مقطع فيديو قيل إنه يوثّق تهديدات وممارسات ضغط على مرشحين لحملهم على الانسحاب. وتشهد الجامعة، وفق المعلومات، خلافات وتشنجات بين أطراف عدة خلال التحضير للانتخابات، وهي أجواء تتكرر في بعض الاستحقاقات السابقة. وفي هذا السياق، تكتسب مشاركة اللوائح الجديدة أهمية تتجاوز عدد المقاعد التي قد تحصل عليها، لأنها تختبر مدى قدرة الخطاب المعارض للأحزاب التقليدية على التحول إلى حضور انتخابي فعلي داخل الجامعة. لم تكن الانتخابات