تراجعت أسعار النفط بأكثر من دولار في التعاملات المبكرة، تحت ضغط مزيج من العوامل المتناقضة، أبرزها تصاعد الهجمات على السفن العابرة لمضيق هرمز، مقابل تحركات أميركية لخفض كلفة الشحن عبر بحث تخفيف العقوبات المفروضة على بعض السفن. بحلول الساعة 04:52 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 1.86 دولار، أي بنسبة 1.75%، إلى 104.20 دولار للبرميل، فيما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.42 دولار، أو 1.30%، إلى 93.85 دولار، مبددة مكاسب الجلسة السابقة. وكان الخام الأميركي قد صعد خلال جلسة الأربعاء إلى أعلى مستوى له في 3 أسابيع، في وقت أعلنت فيه إيران أنها تعتمد أساليب جديدة لاستهداف السفن في مضيق هرمز، بهدف إبقاء أسعار النفط مرتفعة. تأتي هذه التحركات وسط تصاعد المخاطر البحرية في المنطقة، بعدما قال مسؤولون في قطاع النقل البحري إن سفينة حاويات وسفينة شحن بضائع جافة غرقتا قرب مضيق هرمز خلال الساعات الـ24 الماضية، بعد تعرضهما لمقذوفات في حادثين منفصلين. وخلال الأيام الـ10 الماضية، تصاعدت الهجمات على السفن في محيط المضيق، فيما قالت إيران إنها تكثف عملياتها ردًا على الحصار الأميركي المفروض على موانئها والعقوبات الأكثر تشددًا التي فُرضت الشهر الماضي. في موازاة ذلك، تتحرك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاحتواء كلفة الشحن وأسعار الطاقة، إذ كشف مسؤول أميركي، الأربعاء، أن الإدارة تدرس تخفيف العقوبات المفروضة على ما يُعرف بـ"أسطول الظل"، الذي ينقل النفط والمنتجات البترولية من دول مثل روسيا وإيران وفنزويلا. وأوضح المسؤول أن الهدف من هذه الخطوة هو تخفيف الضغوط على الأسعار، بعد أن أدت الحرب مع إيران إلى اضطرابات واسعة في حركة الملاحة ودفعت تكاليف الشحن إلى مستويات قياسية. كما أشار إلى أن المناقشات تتركز على السماح بتدفق "النفط المشروع" على متن سفن كانت خاضعة للعقوبات سابقًا، بما يتيح زيادة حركة الشحن من دون رفع القيود عن النفط الخاضع للعقوبات نفسه. في المقابل، ساهم ارتفاع الإنتاج من روسيا والشرق الأوسط في كبح أسعار النفط ومنعها من مواصلة الصعود. وذكرت وكالة الطاقة الدولية أن إنتاج روسيا من الخام ارتفع بمقدار 65 ألف برميل يوميًا في أيلول، ليصل إلى 8.43 مليون برميل يوميًا، إلا أنه بقي أقل بنحو 870 ألف برميل يوميًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وأضافت الوكالة أن صادرات النفط من دول الخليج ارتفعت 4.4 مليون برميل يوميًا خلال أيلول، لتصل إلى نحو 75% من مستويات ما قبل الحرب. أما في الولايات المتحدة، فأظهرت بيانات أولية لمعهد البترول الأميركي تراجع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي، في مقابل ارتفاع مخزونات البنزين. وبحسب مصادر في السوق، انخفضت مخزونات الخام بنحو 11.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 9 تشرين الأول. ومن المقرر أن تصدر البيانات الرسمية لإدارة معلومات الطاقة الأميركية في وقت لاحق الخميس، بعدما تأجل نشرها يومًا واحدًا بسبب عطلة يوم كولومبوس. بين خطر الهجمات في هرمز، وزيادة الإمدادات من روسيا والخليج، والتحركات الأميركية لخفض كلفة الشحن، تبقى سوق النفط عالقة بين مخاوف جيوسياسية تدفع الأسعار إلى الأعلى، وضغوط إنتاجية ولوجستية تدفعها في الاتجاه المعاكس.