فيما تتحرّك رابطة الملاك للإضراب اليوم على خلفية قرار وقف أساتذة في دوام بعد الظهر، تبرز علامات استفهام حول صمتها طوال شهر دراسي تُرك خلاله آلاف التلاميذ و3500 أستاذ خارج الصفوف. وفي هذا الإطارأكدت رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي، الدكتورة نسرين شاهين، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن الرابطة لم تدعُ إلى أي إضراب أو تحرّك اليوم، مشددةً على رفضها زجّ الأساتذة في تحركات تُدار بـ"دفشة ألو" من دون قرار نقابي واضح ومسؤول. وقالت شاهين إن "المفارقة تكمن في أن العام الدراسي انطلق منذ نحو شهر، فيما لا يزال عشرات الآلاف من تلاميذ المدارس الرسمية و3500 أستاذ خارج الصفوف، نتيجة قرار وزيرة التربية، من دون أن نسمع موقفًا واضحًا من روابط الملاك الرافضة لهذا الواقع، أو أن نشهد تحركًا جديًا منها دفاعًا عن حق التلاميذ في التعليم وحق الأساتذة في العمل". وأضافت: "اليوم، وبعد صدور قرار بتوقيف نحو 400 أستاذ ومرشد تربوي في دوام بعد الظهر المخصص لتعليم الطلاب اللاجئين السوريين، تحركت رابطة الملاك وأعلنت الإضراب، وكأن حقوق الأساتذة والتلاميذ لم تصبح أولوية إلا عندما طالت القضية أساتذة يستفيد بعضهم من مستحقات بالدولار المموّلة من اليونيسف". وتابعت شاهين: "نحن لا نعارض التحرك دفاعًا عن أساتذة دوام بعد الظهر أو عن الطلاب اللاجئين، بل نؤكد دعمنا الكامل لحقوقهم. لكننا نسأل: أين كانت هذه الروابط عندما تُرك آلاف التلاميذ اللبنانيين خارج الصفوف، وعندما حُرم 3500 أستاذ من ممارسة عملهم؟ هل أصبحت الأولوية مرتبطة بمصدر التمويل، فيما حقوق التلاميذ والأساتذة في التعليم الأساسي الرسمي قبل الظهر تُترك جانبًا؟". وأشارت إلى أن رابطة الأساتذة المتعاقدين كثّفت خلال الأسبوع الأخير تحركاتها مع الأهالي والتلاميذ في مختلف المحافظات اللبنانية، ونظّمت تحركات يومية للضغط من أجل إعادة التلاميذ إلى صفوفهم وإنصاف الأساتذة، معتبرةً أن التحرك المفاجئ لرابطة الملاك يأتي في ظل تصاعد الغضب الشعبي من تداعيات قرارات وزيرة التربية، وبعد أسابيع من الصمت. وأضافت: "ما يثير الاستغراب أيضًا أن بيان رابطة الملاك لم يتضمن دعوة واضحة إلى الإضراب، في حين تلقّى بعض المديرين اتصالات تدفع باتجاه تعطيل المدارس، كما دعا بعضهم الأساتذة المستعان بهم إلى الاعتصام أمام وزارة التربية. وهذا يطرح علامات استفهام حول آلية اتخاذ القرار، وحول الدعوة إلى تحركات لا تتبناها الرابطة رسميًا بصورة واضحة". وختمت شاهين بالقول: "قضيتنا ليست منافسة بين الروابط، ولا نرفض أي تحرك يصبّ في مصلحة الأستاذ والتلميذ، لكننا نرفض الانتقائية في الدفاع عن الحقوق، ونرفض أن تتحول التحركات النقابية إلى قرارات ارتجالية. إن قضية الأساتذة الذين أوقفوا عن العمل، وقضية آلاف التلاميذ الذين ما زالوا خارج الصفوف، هي قضية واحدة لا تتجزأ، لذلك، ستواصل رابطة الأساتذة المتعاقدين تحركاتها بالتنسيق مع الأهالي والتلاميذ، وبما يخدم مصلحة الأستاذ والمدرسة الرسمية وحق كل طفل في التعليم".