تتسع دائرة المخاطر في البحر الأسود مع تصاعد العمليات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا، إذ أعلنت السلطات الرومانية فقدان 8 أشخاص إثر اندلاع حريق على متن سفينة ترفع علم سان مارينو، في حادثة جديدة تأتي وسط سلسلة استهدافات طالت سفنًا تجارية خلال الأسابيع الأخيرة. أعلنت هيئة الملاحة البحرية الرومانية، الخميس، أن الحريق اندلع صباحًا على متن السفينة أثناء وجودها في البحر الأسود، مشيرة إلى أن 12 شخصًا كانوا على متنها لحظة وقوع الحادثة. وقالت الهيئة في بيان: "كان 12 شخصًا على متن السفينة، 4 منهم في أمان، بينما لا يزال 8 في عداد المفقودين". ولم تكشف السلطات الرومانية حتى الآن أسباب اندلاع الحريق، كما لم تحدد ما إذا كان ناجمًا عن حادث تقني أو مرتبطًا بهجوم بطائرات مسيّرة، في ظل التصعيد العسكري المتزايد في المنطقة. ويأتي الحادث في توقيت يشهد فيه البحر الأسود ارتفاعًا لافتًا في وتيرة الهجمات على السفن، إذ تعرضت 5 سفن تجارية منذ مطلع تشرين الأول لهجمات قبالة سواحل رومانيا وبلغاريا، العضوين في حلف شمال الأطلسي "الناتو". أسفرت هذه الحوادث، بحسب المعطيات المتوافرة، عن استشهاد أو فقدان نحو 23 بحارًا، ما عزز المخاوف بشأن سلامة حركة الملاحة التجارية في المنطقة. ويتزامن الحريق مع إعلان وزارة الدفاع الروسية تنفيذ سلسلة ضربات ليلية استهدفت منشآت بحرية ولوجستية في جنوب أوكرانيا. وقالت الوزارة إن قواتها استهدفت ميناء "إزمايل" في مقاطعة أوديسا، إلى جانب سفينتي بضائع جافة قالت إنهما كانتا تنقلان إمدادات عسكرية إلى الموانئ الأوكرانية. بحسب وزارة الدفاع الروسية، نُفذت الهجمات بواسطة طائرات مسيّرة، واستهدفت البنية التحتية للميناء والسفن البحرية التي قالت موسكو إن القوات الأوكرانية تستخدمها لأغراض عسكرية. وأضافت أن الضربات طالت منشآت في ميناء "إزمايل" تُستخدم، وفق روايتها، لتفريغ وتخزين الشحنات العسكرية والتجهيزات ذات الاستخدام المزدوج المخصصة لإمداد الجيش الأوكراني. ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان حريق السفينة التي ترفع علم سان مارينو مرتبطًا بهذه الضربات أو بحوادث الاستهداف الأخرى التي شهدها البحر الأسود، فيما تواصل السلطات الرومانية عمليات البحث عن المفقودين والتحقيق لتحديد ملابسات الحادث. يزيد الحادث الجديد المخاوف من امتداد تداعيات الحرب الروسية ـ الأوكرانية إلى طرق الملاحة التجارية في البحر الأسود، بعدما باتت السفن والموانئ والمنشآت البحرية ضمن دائرة المخاطر مع اتساع نطاق الضربات المتبادلة بين موسكو وكييف.