دخلت بريطانيا مرحلة جديدة من تشديد الضغوط على الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية، بعدما أصبحت تعديلات نظام العقوبات البريطاني المتعلق بحقوق الإنسان نافذة اعتباراً من اليوم الخميس، بما يتيح للندن فرض عقوبات مباشرة على أفراد وشركات وكيانات متورطة في بناء المستوطنات أو توسيعها أو تمويلها. وبحسب صحيفة "هآرتس" العبرية، فإن التعديلات الجديدة تفتح الباب أمام فرض قيود وعقوبات على الجهات التي تشارك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في مشاريع استيطانية، في خطوة تأتي تنفيذاً لحزمة الإجراءات التي أعلنها وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند في أيلول الماضي. ويكتسب القرار أهمية إضافية مع اقتراب الموعد النهائي لتقديم العطاءات الخاصة بمشروع البناء الإسرائيلي في منطقة "E1"، والمحدد في 19 تشرين الأول، وهي المنطقة الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، والتي تشكل منذ سنوات محور اعتراض دولي واسع. وكانت بريطانيا، بالتنسيق مع عدد من الدول الغربية، قد وجهت تحذيرات مباشرة إلى المقاولين والشركات الاستثمارية من المشاركة في مناقصات المشروع، مشيرة إلى أن الانخراط فيها قد يعرّض الشركات لمخاطر قانونية وضغوط تمس بسمعتها التجارية. وتنظر لندن وعدد من العواصم الغربية إلى مشروع "E1" باعتباره من أكثر الملفات حساسية، بسبب موقعه الجغرافي الذي قد يؤدي، في حال استكمال البناء، إلى قطع التواصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ما يهدد فرص إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً وقابلة للحياة. وفي موازاة ذلك، أعلنت بريطانيا إلى جانب كندا وفرنسا خططاً لفرض حظر تجاري شامل على منتجات المستوطنات، على أن تستغرق الإجراءات التشريعية والتنفيذية اللازمة ما بين 6 و9 أشهر قبل الوصول إلى مرحلة التطبيق الكامل. في المقابل، تواصل حكومة بنيامين نتنياهو الدفع بمشروع "E1" رغم الاعتراضات الدولية، فيما رحّب وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بالمخطط، معتبراً أن البناء في المنطقة يشكل ضربة لفكرة إقامة دولة فلسطينية، بينما رفض وزير الخارجية جدعون ساعر الموقف البريطاني. وتأتي هذه التطورات في وقت تدرس فيه دول أوروبية أخرى تشديد إجراءاتها بحق المستوطنين والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمستوطنات، ما يرفع مستوى الضغوط السياسية والاقتصادية على حكومة نتنياهو في هذا الملف.