رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقف هجومه على مسرّبي المعلومات الحساسة، داعيًا إلى التعامل معهم بأقصى درجات الحزم، ومعتبرًا أن من يكشف تفاصيل عسكرية سرية "يجب إطلاق النار عليه"، في تصريحات أدلى بها خلال تجمع انتخابي في ولاية أريزونا. خلال كلمة أمام أنصاره في مدينة بولهيد سيتي، قال ترامب: "في رأيي، يجب إطلاق النار على المسرّبين"، قبل أن يضيف أن هؤلاء "حثالة الأرض"، في واحدة من أشد تصريحاته حدة تجاه عمليات تسريب المعلومات من داخل الإدارة الأميركية. ويُظهر نص خطابه أن ترامب كان يتحدث تحديدًا عن تسريب توقيت عمليات عسكرية حساسة. واستعاد ترامب خلال حديثه واقعة قال إنها تتعلق بتسريب معلومات عن توقيت تحرك قاذفات أميركية من طراز B-2 لتنفيذ ضربات ضد منشآت نووية إيرانية، معتبرًا أن كشف مثل هذه التفاصيل قد يعرّض العمليات العسكرية للخطر ويمنح الطرف المستهدف فرصة للاستعداد. قال ترامب إن تسريب مواعيد التحرك دفعه حينها إلى تغيير توقيت العملية، قبل تنفيذ الضربات لاحقًا، مستخدمًا الحادثة للدفاع عن موقفه الداعي إلى فرض عقوبات شديدة على الأشخاص المسؤولين عن كشف معلومات عسكرية سرية. ولطالما شنّ ترامب هجومًا حادًا على عمليات تسريب المعلومات إلى وسائل الإعلام، فيما اتخذت إدارته سلسلة خطوات لمحاولة تحديد مصادر التسريبات ومنع خروج معلومات حساسة من المؤسسات الرسمية. وشملت الإجراءات، بحسب تقارير أميركية، تشديد الرقابة داخل البيت الأبيض، بما في ذلك مطالبة مسؤولين بتسليم هواتفهم في بعض الحالات، إلى جانب استخدام أوامر استدعاء قضائية في محاولات لكشف مصادر معلومات وصلت إلى صحافيين. كما برزت قضية صحيفة "نيويورك تايمز"، بعدما صدرت أوامر استدعاء في إطار محاولة تحديد مصادر زودت الصحيفة بمعلومات تتعلق بمخاوف أمنية بشأن طائرة قدمتها قطر وكان من المقرر استخدامها ضمن الأسطول الرئاسي الأميركي. وأثارت هذه الإجراءات انتقادات من منظمات ومدافعين عن حرية الصحافة والتعبير، الذين حذروا من انعكاس ملاحقة مصادر الصحافيين على الحماية التي يوفرها التعديل الأول للدستور الأميركي لحرية التعبير والصحافة. وتأتي تصريحات ترامب في خضم جولة انتخابية يقودها لدعم المرشحين الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 تشرين الثاني، فيما تتحول ملفات الأمن القومي وإيران والتسريبات من داخل المؤسسات الأميركية إلى جزء من خطابه الانتخابي. وبتصريحاته الأخيرة، نقل ترامب معركته ضد التسريبات إلى مستوى غير مسبوق من الحدة، واضعًا مسألة كشف المعلومات العسكرية الحساسة في قلب سجال جديد حول الأمن القومي وحدود التعامل مع المسرّبين وحرية الصحافة في الولايات المتحدة.