تتحرك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خطّ جديد لاحتواء الارتفاع الحاد في كلفة شحن النفط عالميًا، عبر دراسة خيار تخفيف بعض العقوبات المفروضة على سفن مدرجة ضمن ما يُعرف بـ"أسطول الظل"، في خطوة قد تسمح بإعادة استخدام جزء من هذه الناقلات لنقل شحنات نفطية غير خاضعة للعقوبات. تأتي هذه المناقشات في وقت تواجه فيه الأسواق ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وكلفة النقل البحري، وسط تداعيات الحربين في إيران وأوكرانيا، فيما تتحول أسعار الوقود إلى ملف سياسي حساس بالنسبة إلى ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 تشرين الثاني. ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أميركي قوله إن الإدارة تبحث إمكان السماح باستخدام سفن كانت خاضعة للعقوبات سابقًا في نقل ما وصفه بـ"النفط المشروع"، أي النفط الخام والمنتجات البترولية غير المشمولة أصلًا بالعقوبات الأميركية. وبحسب المسؤول، لا تتعلق المناقشات بالسماح للسفن بنقل النفط الروسي أو الإيراني الخاضع للعقوبات، بل تهدف بصورة أساسية إلى زيادة القدرة على إخراج النفط الخام والمنتجات المكررة من منطقة الخليج، في ظل الضغوط غير المسبوقة التي تشهدها سوق الشحن البحري. وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من قرار ترامب تعليق العقوبات المفروضة على وقود الديزل الروسي حتى 7 نيسان المقبل، وهو قرار أثار انتقادات واسعة من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ودول أوروبية، إضافة إلى عدد من أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ. ووصف منتقدو القرار الخطوة بأنها بمثابة "هدية" للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معتبرين أنها قد تؤدي إلى توفير إيرادات إضافية لموسكو تساعدها في تمويل حربها في أوكرانيا. في مؤشر إلى أن البحث داخل الإدارة الأميركية تجاوز مرحلة النقاش الأولي، أفادت مجموعة "إنرجي أسبكتس" للأبحاث بأن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تطرق إلى مسألة تخفيف العقوبات عن سفن "أسطول الظل" خلال مقطع فيديو موجه إلى مؤتمر البترول العالمي في الرياض هذا الأسبوع. وبحسب المجموعة، ربط رايت بين الخطوة المحتملة وبين محاولة خفض أسعار الشحن البحري، التي انعكست سلبًا على الطلب على الخام الأميركي ورفعت كلفة نقله إلى الأسواق الآسيوية. ورغم تداول مقتطفات من حديث الوزير الأميركي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أشارت "رويترز" إلى أنها لم تتمكن من الحصول على التسجيل الكامل أو النص الكامل لكلمته، فيما أكدت وزارة الطاقة الأميركية أن الفيديو غير متاح. وفي حال المضي بالخطة، أوضح المسؤول الأميركي أن الشركات التي ترغب في استخدام السفن المدرجة حاليًا على لوائح العقوبات ستكون مطالبة بالتقدم بطلب رسمي إلى وزارة الخزانة الأميركية للحصول على الموافقات اللازمة. وحاولت وزارة الطاقة الأميركية رسم حدود واضحة للخطوة المحتملة، مؤكدة أن أي تخفيف للعقوبات المفروضة على "أسطول الظل" لن يسمح لروسيا باستخدام هذه السفن لنقل نفطها الخام أو منتجاتها النفطية الخاضعة للعقوبات. وفي المقابل، أحالت وزارة الخزانة الأميركية الأسئلة المتعلقة بالملف إلى وزارة الطاقة، فيما لم يصدر عن البيت الأبيض تعليق فوري على المناقشات. لكن التحرك الأميركي يأتي وسط ضغوط متزايدة من ترامب لتسريع ضخ الديزل وغيره من المنتجات النفطية إلى الأسواق، وهو ما قد يضع وزارتي الطاقة والخزانة أمام ضغوط إضافية لتوفير المزيد من السفن القادرة على تنفيذ عمليات النقل. ويُستخدم مصطلح "أسطول الظل" لوصف شبكة واسعة من ناقلات النفط التي تعمل خارج منظومات النقل التقليدية، ويُستخدم قسم منها لنقل النفط والمنتجات البترولية من دول خاضعة لعقوبات غربية، وفي مقدمتها روسيا وإيران وفنزويلا. وتكتسب المناقشات الجديدة أهمية إضافية في ظل الارتفاع الكبير الذي سجلته أسعار شحن ناقلات النفط، بعدما أدت التطورات العسكرية في إيران والحرب المستمرة في أوكرانيا إلى زيادة المخاطر والتكاليف في أسواق الطاقة والنقل البحري. كما أسهمت هذه التطورات في زيادة الضغوط التضخمية ورفع كلفة نقل الخام الأميركي إلى المصافي الآسيوية، ما دفع بعض المشترين إلى البحث عن إمدادات بديلة من الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية. ووصلت أسعار شحن بعض ناقلات النفط إلى مستويات قياسية، الأمر الذي بات يشكل عبئًا على القدرة التنافسية للصادرات الأميركية، ويهدد في الوقت نفسه بإبقاء أسعار الوقود مرتفعة داخل الولايات المتحدة. وهنا يبرز البعد السياسي للملف، إذ تشكل أسعار النفط والبنزين والديزل أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة إلى إدارة ترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في 3 تشرين الثاني، حيث يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي الكونغرس. ومع ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها المباشر على المستهلك الأميركي والتضخم، تبدو الإدارة أمام معادلة دقيقة: زيادة المعروض وخفض كلفة الشح