من شقق لتخزين المخدرات وتصنيعها، إلى حفلات سرية وحقائب سفر تحمل زجاجات كحول فاخرة تخفي مواد ممنوعة… تكشف تفاصيل ملف شبكة مخدرات دولية أُديرت، بحسب التحقيقات، من بلجيكا وامتدت عملياتها إلى مناطق لبنانية عدة، وصولاً إلى تهديدات طاولت القاضي وضباطاً شاركوا في ملاحقتها. فقد ادعى النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر على 59 شخصاً في الملف، وأحالهم إلى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضية ندى الأسمر، طالباً إصدار مذكرات توقيف وجاهية بحق 29 موقوفاً، ومذكرات توقيف غيابية بحق 17 متوارياً، إضافة إلى إصدار بلاغات بحث وتحر بحق مجهولي باقي الهوية. وشمل الادعاء جرائم تتصل بتأليف شبكة لترويج المخدرات وتهريبها وتصنيعها والاتجار بها، وتنظيم حفلات وسهرات موسيقية وتجمعات صاخبة استُخدمت، وفق التحقيقات، لتسهيل تجارة المخدرات وصولاً إلى التعاطي. بدأ الخيط بمعلومات توافرت لآمر مفرزة استقصاء جبل لبنان الرائد حسين دمشق عن شقة في سن الفيل تُستخدم لتخزين المخدرات قبل توزيعها على المروجين. وبعد انتقال المخزن إلى شقة في الأشرفية، دهمتها المفرزة بإشارة من القاضي صادر، وأوقفت داخلها محمد ع.، وهو ممرض سابق من مواليد 1999، وصديقه علي ش. ومن تلك الشقة، توسعت التحقيقات إلى أماكن أخرى للتخزين في كورنيش المزرعة وبشامون والحازمية وجرنايا في قضاء جزين. وأسفرت المداهمات، التي نُفذت في أوقات مختلفة، عن ضبط كميات من الكيتامين وحشيشة الكيف والماريجوانا والإكستاسي والكوكايين ومواد من نوع “LSD” والفطر المخدّر، إلى جانب موازين حساسة وآلات لسحب الزيوت وتلحيم النايلون وتصنيع الكيتامين. كما ضُبطت بنادق صيد وطلقات حربية، ومصاغ ذهبي وساعات ومبالغ مالية بعملات عدة، إضافة إلى حواسيب وهواتف ومستندات. وأُوقف حسن ط. بالجرم المشهود أثناء تصنيعه المخدرات في شقة في بشامون. وفي إفادته أمام مكتب مكافحة المخدرات المركزي، بحضور وكيله القانوني، أقرّ محمد ع. بأنه يعمل في ترويج المخدرات منذ عام 2020 لمصلحة موريس ت.، المتواري والمقيم في بلجيكا، وفق ما ورد في التحقيقات. وقال إنه كان يتقاضى ألف دولار شهرياً، إضافة إلى 20 دولاراً عن كل عملية بيع. وبحسب إفادته، كان بعض الزبائن يتصلون برأس الشبكة في بلجيكا، الذي يحدد له أماكن تسليم البضاعة وقبض ثمنها، فيما كان آخرون يتواصلون معه مباشرة عبر تطبيق “Signal” وخط هاتف دنماركي. وأضاف أن نشاطه شمل الأشرفية والجميزة ومار مخايل، بمعدل خمسة زبائن يومياً. وكشف محمد ع. عن أسعار كان يعتمدها في البيع: 150 دولاراً لقطعة حشيشة زنتها 50 غراماً، و100 دولار لغرام الكوكايين، و120 دولاراً لكيس الماريجوانا، و80 دولاراً لغرام الكريستال، و20 دولاراً لحبة “MDMA”، و30 دولاراً لمغلف الكيتامين، و10 دولارات لنقطة “LSD”. أما مصادر المخدرات وطرق إدخالها، فقال إن الحشيشة والكوكايين كانا يُشترَيان من تاجر ملقب بـ”أبو علي” في منطقة بعلبك. وكان يتسلمهما مرة شهرياً في محلة البربير قرب سوق الذهب، من شخص يصل بسيارة مرسيدس أو هوندا، وتتراوح كمية الحشيشة في كل مرة بين نصف كيلوغرام وكيلوغرام. وأفاد بأن موريس ت. كان يسدد الثمن عبر شركة تحويل أموال، فيما كان يدفع نقداً في بعض الأحيان. وفي المقابل، كانت مواد الكريستال و”LSD” والكيتامين تُهرّب، وفق الإفادة، من بلجيكا عبر مطار رفيق الحريري الدولي، مرة كل نحو خمسة أشهر. وكان السائل المستخدم في إنتاج المخدرات يوضع داخل زجاجات كحول فاخرة يزيد ثمن الواحدة منها على 500 دولار، ثم يعاد ختمها وتوضب في حقائب السفر. كما كانت علب معطر للفم تُستخدم لإخفاء مادة “LSD”. وكانت البضاعة تُخزّن في شقة حسن ط. في بشامون، حيث يجري تصنيع الكريستال وتحويل الكيتامين إلى مسحوق قبل توزيعه. وقال محمد ع. إنه كان يحوّل الأرباح شهرياً إلى رأس الشبكة بواسطة عملة “USDT” الرقمية، بعد اقتطاع أتعابه، وإن المبالغ المحوّلة تراوحت بين 20 ألفاً و30 ألف دولار. وسمّى في إفادته عدداً من المروجين العاملين لمصلحة الشبكة، بينهم الموقوفان إيلي ح. وفؤاد ع. وشقيقه عبد الرحمن ع.، الذي قال إنه بدأ الترويج لمصلحة موريس ت. عام 2023. كما تحدث عن جورج ش.، وهو من المتوارين، قائلاً إنه فرّ إلى النيبال بعد خلاف مع رأس الشبكة عام 2024 على خلفية سرقة أموال ومخدرات، وبات يدير زبائنه في لبنان من الخارج. وبحسب الإفادة، كان موريس ت. ينظم عبر صفحة على “إنستغرام” حفلات خارج بيروت يتعاطى خلالها الحاضرون مخدرات يحضرونها معهم أو يشترونها منه، فيما تولى حسن ط. تصميم شعارات تلك الحفلات. وأقرّ محمد ع. بتعاطيه الحشيشة والكيتامين والكوكايين، وقال إن والده طرده من المنزل بعدما رفض التوقف عن الترويج. وتشير التحقيقات إلى أن موريس ت. يملك شركة لتنظيم الحفلات ويتنقل بين دول أوروبية، ويتوا